اتساع نوافذ تخفيف الأزمات الاقتصادية الليبية المزمنة

تهدئة الخلافات ترفع إنتاج ليبيا النفطي لمستويات قياسية، وإقرار الموازنة يزيد فرص معالجة الاختلالات المالية المتراكمة.
الخميس 2019/03/21
الحياة الاقتصادية تنتظر إنفاق الموازنة

اتسعت فرص انفراج الأزمات الاقتصادية الليبية المزمنة بعد التوصل لاتفاق على موازنة العام الحالي وتسجيل ارتفاع كبير في إنتاج النفط، الذي قفز إلى أعلى مستوياته منذ 7 سنوات مع قرب عقد اجتماع جديد في أبوظبي بين الأطراف الرئيسية المتنافسة.

طرابلس - دخلت ليبيا مرحلة جديدة بإعلان اتفاق حكومة طرابلس مع البنك المركزي وأطراف سياسية على موازنة العام الحالي التي بلغت قيمتها 46.8 مليار دينار، وهو ما يعادل 34 مليار دولار بالسعر الرسمي للدينار ونحو 11.4 مليار دولار بأسعار السوق السوداء.

وتزامن ذلك مع قفزة قياسية في إنتاج النفط وتسارع التحضيرات لعقد اجتماع جديد في أبوظبي بين فايز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني وخليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي بحضور المبعوث الدولي غسان سلامة.

وجاء إقرار "الترتيبات المالية" وهو الاسم الرسمي للميزانية في ليبيا، بعد سجالات وخلافات كبيرة، وتضمن زيادة الإنفاق بنسبة 11.43 بالمئة مقارنة بموازنة العام الماضي البالغة 42 مليار دينار.

مصطفى صنع الله: إنتاج النفط ارتفع بمقدار الثلث خلال 3 أسابيع ليبلغ 1.2 مليون برميل يوميا
مصطفى صنع الله: إنتاج النفط ارتفع بمقدار الثلث خلال 3 أسابيع ليبلغ 1.2 مليون برميل يوميا

وتفتقر ليبيا إلى ميزانية بالمعنى الحقيقي في ظل انقسام السلطة بين حكومة الوفاق الوطني في طرابلس التي تدعمها الأمم المتحدة، وإدارة موازية متحالفة مع البرلمان المعترف به دوليا في الشرق، في إطار صراع دائر منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي في عام 2011.

ولذلك يجري عادة إقرار الموازنة منذ ذلك الحين بالاتفاق بين حكومة طرابلس والبنك المركزي، مع موافقة ضمنية من السلطات في الشرق عبر وساطة قوى غربية ومؤسسات دولية.

ويغطي الإنفاق في الميزانية بشكل رئيسي رواتب القطاع العام ودعم الوقود لجميع أنحاء البلاد، رغم انفصالها تحت نفوذ أطراف متصارعة، ووجود وشيوع الاتهامات بالتحيّز لمنطقة على حساب أخرى.

وثار جدل كبير بين حكومة طرابلس والبنك المركزي بشأن كيفية استخدام حصيلة رسوم نسبتها 183 بالمئة، تقرّر فرضها على معاملات العملة الصعبة منذ الخريف الماضي.

تستهدف الرسوم سدّ الفجوة بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق السوداء، من خلال تحريك السعر الرسمي البالغ 1.4 دينار للدولار مقابل الدولار الواحد إلى 3.9 دينار، لسد الفجورة المتسعة بين السعر الرسمي وأسعار السوق السوداء المتداولة في الشارع الليبي.

وأدّت تلك التحرّكات إلى انخفاض سعر العملة الليبية في السوق السوداء إلى حوالي 4.1 دينار للدولار، مقارنة بنحو 6 دنانير قبل تطبيق تلك الرسوم.

وقالت حكومة الوفاق الوطني في طرابلس في بيان مقتضب أمس إنه “بعد نقاش مستفيض تمّ الاتفاق على القيمة الإجمالية للترتيبات المالية والتي وصلت إلى 46.8 مليار دينار”، لكنها لم تذكر مزيدا من التفاصيل.

في هذه الأثناء قال مصطفى صنع الله رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط الليبية، إن إنتاج ليبيا من النفط ارتفع بمقدار الثلث بعد عودة العمل في حقل الشرارة أكبر حقول النفط في البلاد. وتوقّع استمرار زيادة الإنتاج عندما تبدأ شركات عالمية مثل بريتش بتروليم “بي.بي” في الاستثمار والإنتاج في ليبيا.

وأوضح أن إنتاج حقل الشرارة يبلغ حاليا 260 ألف برميل يوميا، في وقت تتحرك فيه المؤسسة الوطنية للنفط لزيادة إنتاج الحقل بعد أن عاد للعمل مرة أخرى، خلال الشهر الحالي بعد تحريره من سيطرة مجموعات مسلحة.

وتعاني ليبيا، التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي في قارة أفريقيا، من اضطرابات شديدة في منشآتها النفطية بسبب المواجهات بين الجماعات المسلحة التي تجبر الشركات العاملة على وقف نشاط المنشآت النفطية أو وقف العمل في موانئ التصدير.

34 مليار دولار إنفاق الموازنة وفق سعر الدينار الرسمي لكنها تعادل 11.4 مليار بسعر السوق السوداء

ورغم ارتفاع إنتاج النفط الخام إلى أعلى مستوياته منذ عام 2012 إلا أنه لا يزال بعيدا عن مستوى الإنتاج قبل انتفاضة عام 2011، والذي كان يبلغ نحو 1.6 مليون برميل يوميا.

ونقلت بلومبيرغ عن صنع الله قوله على هامش اجتماع دول “أوبك+” في باكو عاصمة أذربيجان إن الكثير من حقول النفط في ليبيا تحتاج إلى الصيانة، وإن المؤسسة الوطنية للنفط تريد تجديد خطوط أنابيب نقل النفط من حقول الإنتاج إلى موانئ التصدير.

وأضاف أن المؤسسة تحتاج إلى التمويل وتحسين إجراءات الأمن لزيادة طاقتها الإنتاجية. لكنه استبعد “الحصول على الكثير من الأموال من الحكومة. لهذا نركز على شركائنا”.

وأعرب عن أمله في أن تبدأ شركة “بي.بي” الإنتاج من الحقل الذي تديره غرب ليبيا بالقرب من الحدود الجزائرية في وقت “قريب جدا”. في هذه الأثناء يتصاعد قلق المراقبين الدوليين من تراكم الديون الليبية بسبب الانقسام بين الشرق والغرب وغياب أيّ خطط واضحة للسداد، في ظل ضياع المسؤولية بينهما وتركيز الجانبين على مواجهة المشاكل وتعزيز النفوذ، من خلال الاقتراض وطباعة النقود.

وقال دبلوماسيون بداية الشهر الحالي إن الحكومة الموازية في شرق ليبيا باعت سندات بأكثر من 23 مليار دولار لتمويل فاتورة الأجور، متجاوزة البنك المركزي في طرابلس وهو ما سيترتب عليه عجز مالي محتمل في حال إعادة توحيد البلاد.

10