اتصالات الصحافيين مباحة للحكومة الأميركية بذريعة الأمن القومي

تضيق الحكومة الأميركية شيئا فشيئا الخناق على الصحافيين، ضمن ما تعتبره حربا على الإرهاب، وتستهدف هذه المرة بحسب وثيقة سرية مسربة، التجسس على مكالمات الصحافيين وهو ما يهدد ثقة المصادر ويعرقل العمل الإعلامي، رغم محاولات الصحافيين اتخاذ كل الإجراءات لحماية مصادرهم.
الاثنين 2016/07/04
مهمة أخرى تنتظر.. الهروب من المراقبة

واشنطن – كشف موقع “ذا انترسبت” الإلكتروني عن وثيقة سرية تتضمن السماح لمكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي بأن يطلب التسجيلات الهاتفية للصحافيين بموافقة اثنين من مسؤولي الحكومة، وذلك من خلال عملية مراقبة سرية لا تتطلب الحصول على تصريح. ووصفت الوثيقة التي نشرها الموقع دون الإعلان عن مصادر بأنها ملحق سري إضافي من دليل التحقيقات والعمليات الداخلية لمكتب التحقيقات الاتحادي ومؤرخة بيوم 16 أكتوبر 2013.

وقال كريستوفر ألين المتحدث باسم مكتب التحقيقات الاتحادي في رد بالبريد الإلكتروني على طلب للتعليق “نشرنا نسخة منقحة من دليل التحقيقات والعمليات الداخلية لمكتب التحقيقات الاتحادي على موقعنا. لست في موضع يسمح لي بالتعليق أو الإقرار بصحة أي نسخة أخرى”.

وأضاف “لأن دليل التحقيقات والعمليات الداخلية لمكتب التحقيقات الاتحادي يتعلق بعمليات وتحقيقات حساسة فلا يمكن نشر كل محتوياته”.

وتابع “ونتيجة لذلك ليس بمقدوري التعليق على كيف أو ما إذا كان دليل التحقيقات قد تم تحديثه مثل القوانين والإرشادات العامة أو التغير التكنولوجي، ولكن مكتب التحقيقات الاتحادي يراجع بصفة دورية ويحدث الدليل كلما اقتضت الحاجة”. وأكد ألين أن الدليل مازال متسقا مع المبادئ التوجيهية لوزير العدل الأميركي.

وتثير الإجراءات التي تتخذها الحكومة الأميركية بحجة مكافحة الإرهاب، مخاوف بشأن الحريات في البلاد، وسبق أن ذكر الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، أن ما تقوم به الولايات المتحدة الأميركية من مراقبة واسعة النطاق يُعرقل بشدة عمل الصحافيين المقيمين في الولايات المتحدة.

وقال إن أعمال المراقبة تحد من حرية وسائل الإعلام، وتؤدي في النهاية إلى عرقلة قدرة الشعب الأميركي على محاسبة حكومته.

وتوضح تقارير صحافية أميركية كيف يتبع الصحافيون خطوات تتسم بالحذر، أو يغيروا من طرق أدائهم من أجل تأمين اتصالاتهم ومصادرهم، وغيرها من المعلومات السرية في ضوء ما تم الكشف عنه من مراقبة غير مسبوقة تقوم بها حكومة الولايات المتحدة لوسائل الاتصال.

جيمس رايزن: الإدارة الأميركية تهدد بمعاقبة أي صحافي يتجاوز الحدود المفترضة

وذكر العديد من الصحافيين أن المراقبة والسرية اللتين تنتهجهما الحكومة الأميركية تقوضان حرية الصحافة وحق الرأي العام في الحصول على المعلومات، وهي حقوق إنسانية أساسية لإقامة ديمقراطية سليمة.

وأشار موقع ذا انترسبت الإلكتروني الذي أطلقته عام 2014 مؤسسة “فرست لوك ميديا” التي أسسها ومولها بيير اميديار مؤسس موقع إيباي الإلكتروني الشهير، إلى أنه وفقا لقواعد الأمن القومي، هناك خطوة إضافية في حالة تحديد مصادر وسائل الإعلام السرية، حيث في تلك الحالة تتطلب موافقة المستشار العام، ومساعد المدير التنفيذي، بالإضافة إلى ضرورة استشارة النائب العام المساعد للمجلس الوطني التابع لوزارة العدل.

وأوضح الموقع، أن تلك الإجراءات التوجيهية لا يتم تطبيقها في حالة إذا كانت هناك شكوك في أن الصحافي “جاسوس”، أو أن جزءا من مؤسسة صحافية مرتبط بجهاز استخبارات خارجية، أو العمل نيابة عن قوة أجنبية، وفي هذه الحالة يجب موافقة المستشار العام ومساعد المدير التنفيذي.

وقال تريفور تيم، المدير التنفيذي لحرية المؤسسة الصحافية، التي رفعت دعوى قضائية ضد وزارة العدل للإفراج عن هذه القواعد، إن هذه القواعد يفترض أنها ضعيفة جدا أو غير موجودة.

وبين الموقع الأميركي أن الوثيقة السرية التي تعود إلى العام 2014 تعطي مكتب التحقيقات خطابات الأمن القومي، والتي يسمح من خلالها للمكتب بأن يحصل على معلومات من مكالمات من الصحافيين دون العودة إلى القاضي أو إخبار المؤسسة الإخبارية التي يستهدفها، لافتا إلى أن هذه الخطابات تم إصدارها بشكل مسبق وفي شكل محجوب.

وأشار إلى أن تلك الخطابات لا تخضع لقواعد الأمن القومي، لافتا إلى أنها تخضع لمجموعة منفصلة من القواعد، والتي وضعت في ملحق سري لمكتب التحقيقات الفيدرالي، والمعروفة باسم داخلية التحقيقات وجمع المعلومات.

وتعرضت إدارة الرئيس الحالي باراك أوباما، لعدد كبير من الانتقادات، حيث سجلت فترة ولايته عددا كبيرا من حالات التجسس على الصحافيين، ووصف الصحافي جيمس رايزن الذي يعمل بصحيفة نيويورك تايمز، إدارة أوباما بأنها “ألد أعداء حرية الصحافة” على الأقل خلال الجيل الحالي.

واتهم رايزن، الذي حارب ضد أمر أصدرته الإدارة الأميركية بمثوله أمام المحكمة للإدلاء بشهادته ضد أحد الصحافيين، الإدارة الحالية بتضييق مساحة الحرية إزاء تغطية قضايا الأمن القومي. وأضاف أن الإدارة الأميركية تهدد بمعاقبة أي صحافي يتجاوز تلك الحدود المفترضة. وانتقد إجراء تحقيقات مع الصحافيين حول الكشف عن مصادرهم، مما جعل وسائل الإعلام “أكثر جبنا” على حد قوله.

وقال بروس براون، المدير التنفيذي للجنة مراسلون لحرية الصحافة، إن “استخدام خطابات الأمن القومي كوسيلة حول الحماية في المبادئ التوجيهية هو مصدر قلق خطير لوكالات الأنباء”.

وقدمت اللجنة خلال الأسبوع الماضي دعوى المؤسسات الصحافية ضد قواعد قانون الأمن القومي ومكتب التحقيقات الفيدرالي وغيرها من الوثائق نيابة عن 37 منظمة أخبار.

وأكد الموقع الأميركي أن مكتب التحقيقات الفيدرالي يصدر كل عام الآلاف من تلك الخطابات، حيث وصل عددها في 2015 إلى 13 ألف خطاب، وبمرور الوقت وجدت سلسلة من تقارير المفتش العام مشاكل مع استخدامها.

18