اتصالات المغرب والإمارات اندماج استثماري خدمة للعمق الإستراتيجي

الجمعة 2014/05/09

عملت الإمارات العربية المتحدة على استغلال احتياطاتها من النفط والغاز في اتجاه تنويع الاقتصاد، للوصول لمرحلة ما بعد الاعتماد الكلي على النفط خدمة للاستقرار والتنمية المستدامة. أما المغرب فلديه تطلعات كبيرة لتدعيم مركزه الاقتصادي داخليا واتجاه افريقيا، بحكم موقعه الجغرافي كبوابة للقارة الأفريقية.

وتأتي صفقة اندماج اتصالات المغرب مع اتصالات الاماراتية ترجمة واقعية لتطابق وجهات نظر البلدين ومتانة علاقات المغرب المتميزة مع الإمارات على عدة مستويات سياسية واقتصادية وسياحية وأمنية وثقافية.

إن صفقة نقل ملكية 53 بالمئة من أسهم اتصالات المغرب من فيفيندي الفرنسية إلى اتصالات الإمارات، تدعم أولا موقع المغرب داخل غرب إفريقيا عبر ترسيخ مصالحه واستثماراته المتنوعة والمتكاملة.

وهي تصب في ما أعلن عنه أحمد، فتطلعات المغرب والإمارات في الاستقرار والتنمية لا تحدها الجغرافيا. فهما يحاولان استثمار إمكانياتهما بشكل أكثر واقعية في إطار شراكات دولية تضمن لهما معا موقعا سياسيا ودبلوماسيا مدعوما بشبكة استثمارية واسعة تعزز رصيدهما السياسي في عالم لا يعترف إلا بالقوة الاقتصادية والتكتلات.

المغرب والإمارات على مستوى واحد وبضربة واحدة يقومان بتوسيع مصالحهما لإيقاف امتداد المتاعب والحروب. فوجود قوات مغربية بغرب إفريقيا حاليا، تماثلها تجربة 1990 في الخليج عندما تواجدت وحدات مغربية تدافع عن أمن الدول الخليجية.

الأهم في صفقة الاتصالات بين المجموعتين الإماراتية والمغربية بفروعهما في كل من ساحل العاج وبنين وجمهورية إفريقيا الوسطى والغابون والنيجر وتوغو، هو تسهيل للتواصل وتعميق التعاون الاستراتيجي بين المغرب والإمارات وترجمة فعلية لتعاون جنوب جنوب.

صفقة تتوخى استغلالا أفضل لكل الوسائل والآليات التي تضمن الفعالية والكفاءة المتوخاة من الاندماج في مجال تكنولوجيا الاتصالات الحساس، ووعيا لدى مسؤولي البلدين للتحولات المتسارعة التي تعرفها التجارة العالمية والاستثمارات والأعمال.

إفريقيا بيئة أعمال واعدة لكلا البلدين، واستثمار الإماراتيين في قطاع الاتصالات بهذه القارة يساهم في خطة واسعة تهم في جزئها الأكبر مصالح المغرب الحساسة. ومن أجندتها الاستراتيجية تضييق الخناق تكنولوجيا على دعاة الفكر المتطرف والجماعات المسلحة، وتجفيف منابع تمويلهم ومراقبة لصيقة لتحركاتهم من جنوب الجزائر في اتجاه نيجريا ووصولا إلى السودان. في قوس جغرافي هو الأخطر حيث تتداخل عبره ومن خلاله قواعد القاعدة وحلفائها.

استثمار الإمارات في قطاع الاتصالات المغربي والمرور بخطوات مدروسة إلى عمق إفريقيا، يوحي بأن البلدين ذاهبتان بخطى حثيثة لتثبيت موطئ قدم في القارة الأفريقية، تماشيا مع سياسة البلدين المستقبلية الذي يهيمن عليه اقتصاد السوق والتنافسية الحادة على الموارد والأسواق وتكنولوجيا الاتصال.

المغرب والإمارات يعملان اليوم على المشاريع المشتركة المنتجة للثروة والمحدثة لمناصب الشغل. دولتان تتحديان ضغوط المحيط الذي يريد الحد من حركتيهما نحو بناء قواعد تجارية واقتصادية أكثر تطورا ومردودية في إفريقيا على وجه عام وغربها بشكل خاص.

كما تخدم الصفقة عنصر الثقة اقتصاديا وسياسيا بين البلدين، عبر إستراتيجيات متعددة تعمل على نسج تحالف يعتمد على البحث والتطوير والتدبير الجيد.

سياسة المغرب والإمارات تتحرك عبر نظام دولي متغير. وهنا نذكر بتحركات إيران التوسعية على حدود الإمارات وتحديات الجزائر على الحدود المغربية. الدولتان تواجهان هذا التحدي بالانحياز إلى عنصر التنمية والاستثمار في العنصر البشري والاستقرار والمستقبل.

البلدان يريدان الاستثمار بإفريقيا من منطلق اقتصادي وبشراكة مع الأفارقة، وليس تحديا لأي قوى عظمى سواء فرنسا بحكم تاريخها في المنطقة، أو أمريكا ذات المصالح الواضحة بالمنطقة. الإمارات تحمي مستقبلها بالتوسع تجاريا في آسيا وأفريقيا، والمغرب يدافع عن عمقه الاستراتيجي بتوجهه الاستثماري الاقتصادي والتنموي نحو غرب أفريقيا.

شركة اتصالات الإماراتية التي لديها حوالي 145 مليون مشترك في 16 بلدا حول العالم، تعتبر من أكبر شركات الاتصالات في الشرق الأوسط. وهي بذلك تقدم قيمة مضافة لاتصالات المغرب وللنمو الاستثماري للإمارات بالمغرب، بتوقعات تعطي مزيدا من القوة والدعم المتبادل في اتخاذ القرارات والتعاطي مع القضايا الدولية والإقليمية.

هذه الصفقة تأتي أيضا تدعيما ممتازا لاتفاقية التبادل التجاري الحر الذي وقع عام 2003 بين البلدين. تلك الاتفاقية التي تخول تصدير منتجات الإمارات نحو المغرب دون رسوم جمركية، إضافة إلى تمتعها بميزة منع الازدواج الضريبي.

11