اتصال هاتفي من الرئاسة ينجح في امتصاص غضب المحامين التونسيين

تمكن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي من خفض حدة الاحتقان في قطاع المحاماة بعد أن نجح في إقناع عميد المحامين بالعدول عن تنفيذ " أسبوع الغضب"، الذي كانت قد دعت إليه الهيئة الوطنية للمحامين، احتجاجا على مشروع قانون المالية لسنة 2017.
الخميس 2016/10/27
المحامون لا يريدون دفع الضرائب

تونس – أعلنت الهيئة الوطنية للمحامين التونسيين عن تعليق «أسبوع الغضب» الذي دعت إلى تنظيمه في وقت سابق للاحتجاج على ما تضمنه مشروع قانون المالية للعام 2017 المثير للجدل، وسط أنباء متزايدة عن قرب الإعلان عن مبادرة رئاسية لتبديد حالة الاحتقان في البلاد.

ويأتي هذا القرار الذي اتخذ، الأربعاء، في أعقاب اتصال هاتفي تلقاه عميد المحامين التونسيين عامر المحرزي، ليلة الثلاثاء- الأربعاء، من الرئاسة التي حددت له موعدا للاجتماع مع الرئيس الباجي قائد السبسي.

وقال المحرزي إن المحامين التونسيين “قرروا صباح الأربعاء تعليق «أسبوع الغضب»، واستئناف المفاوضات مع الحكومة حول المسائل الخلافية في مشروع قانون المالية لسنة 2017”.

ولكنه شدد في المقابل، على أن الهيئة الوطنية للمحامين “مُتمسكة بعدم إفراد المحامي بنظام جبائي مستقل عن بقية المهن الحرة وعدم معاقبة المحامين، وإرساء عدالة جبائية بين جميع التونسيين”، على حدّ تعبيره.

وكانت الهيئة الوطنية للمحامين التونسيين قد دعت في بيان وزعته، الثلاثاء، كافة المحامين إلى المشاركة في «أسبوع الغضب»، ابتداء من الأربعاء، يتضمن وقفات احتجاجية يومية، على أن ينتهي في الرابع من الشهر المُقبل بمسيرة وطنية.

وأرجعت هذا التحرك الاحتجاجي إلى ما وصفته بـ”صمت الجهات المسؤولة، ومحاولة فرض سياسة الأمر الواقع، وقطع المفاوضات من جانب واحد، في ما يتعلق بالمشروع الحكومي للجباية”.

ووصف المراقبون هذا القرار، بأنه تصعيد خطير من شأنه الإبقاء على أجواء الاحتقان والتوتر، لا سيما وأنه جاء بعد إضراب عن العمل نفذه الجمعة الماضي، المحامون في كامل أنحاء البلاد.

ويبدو أن مؤسسة الرئاسة التي استشعرت مخاطر استمرار هذا الاحتقان في البلاد، سارعت إلى محاولة امتصاص غضب المحامين، من خلال دعوة عميدهم إلى الاجتماع مع الرئيس قائد السبسي الذي ينتمي هو الآخر إلى قطاع المحاماة.

سعيدة قراش: الرئيس حريص على توفير مناخ الحوار بعيدا عن الاحتقان

وقال مصدر مُقرب من الهيئة الوطنية للمحامين التونسيين لـ”العرب”، إن العميد عامر المحرزي تلقى اتصالا هاتفيا من أحد مستشاري الرئيس قائد السبسي أبلغه فيه أن الرئيس يرغب في الاستماع إلى موقف المحامين، ومناقشة أسباب غضبهم الذي تحوّل إلى تصعيد خطير بات يُهدد المناخ العام في البلاد.

وأشاع هذا الاتصال الهاتفي أجواء من الارتياح في صفوف المحامين، لا سيما وأنه ترافق مع تزايد الحديث حول استعداد الحكومة برئاسة يوسف الشاهد لإجراء سلسلة من المشاورات والمفاوضات حول كافة المسائل الخلافية في قانون المالية للعام 2017.

ويُنتظر أن تشمل تلك المشاورات مختلف الأطراف السياسية والنقابية والاجتماعية، منها الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية في البلاد)، ومنظمة أرباب العمل، وتشمل كذلك ممثلين عن القطاعات الأخرى التي أعربت عن غضبها على قانون المالية المذكور، مثل المحامين والأطباء والمهندسين.

وساعدت هذه الأجواء الإيجابية التي ترافقت مع تأكيدات حول استعداد الحكومة لمراجعة قانون المالية للعام 2017، عبر إدخال تعديلات على البنود المثيرة للجدل التي يتضمنها، في امتصاص حالة الاحتقان الراهنة، خاصة وأنها تزامنت مع حديث متزايد حول مبادرة رئاسية باتت في الأفق تهدف إلى ترسيخ مناخ الحوار والتشاور في البلاد.

غير أن سعيدة قراش مستشارة الرئيس قائد السبسي المُكلفة بالمجتمع المدني، اعتبرت أن الحديث عن مبادرة رئاسية في هذا الشأن “سابق لأوانه”، ذلك أن جهود الرئيس قائد السبسي مُنصبة حاليا على الاستماع لمختلف الأطراف في سياق سياسة التواصل والحوار التي تبقى وحدها القادرة على تبديد أيّ توتر هنا، أو احتقان هناك.

وأكدت لـ”العرب”، أن الرئيس قائد السبسي التقى، الأربعاء، عميد المحامين عامر المحرزي، في اجتماع يعكس حرص الرئيس قائد السبسي على توفير مناخ الحوار بعيدا عن الاحتقان.

واكتفى عميد المحامين بالقول في أعقاب هذا الاجتماع، إن محادثاته مع الرئيس قائد السبسي “تمحورت حول سبل تجاوز الإشكالات المطروحة حول جباية المحامي المدرجة ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2017”، ومع ذلك، اعتبرت قراش في تصريحها لـ”العرب”، أن الاجتماع في حدّ ذاته “يدفع نحو الانفراج، باعتبار أن الرئيس قائد السبسي مُنفتح على كل الاقتراحات”.

ويرى مراقبون أن هذه المشاورات تُعدّ خطوة في اتجاه تصحيح الأمور لجهة تخليص المشهد العام من عوامل التوتر والاحتقان التي تسبب فيها مشروع قانون المالية للعام 2017، إلى جانب امتصاص غضب المحامين، خاصة وأن خطوات أخرى منتظرة في هذا السياق، منها اجتماع مُرتقب، الخميس 27 أكتوبر الحالي، بين عميد المحامين ورئيس الحكومة يوسف الشاهد.

وكان رئيس الحكومة التونسية قد اجتمع قبل ذلك مع أعضاء لجنة المالية التابعة لمجلس نواب الشعب (البرلمان)، وبحث معهم مشروع قانون المالية للعام 2017، وذلك قبل عرضه على البرلمان للمصادقة عليه.

وأثار مشروع هذا القانون منذ مصادقة حكومة الشاهد عليه في منتصف الشهر الجاري، موجة واسعة من الانتقادات، وجدلا متصاعدا في صفوف خبراء المال والأعمال والاقتصاد، واستياء النقابات والأحزاب السياسية التي سارعت إلى التحذير من خطورة اعتماده بصيغته الحالية.

وتسببت تلك الموجة في تراكم أجواء من التوتر بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل الذي صعّد من خطابه الرافض لمشروع ذلك القانون، تماما مثل المحامين الذين أعربوا عن رفضهم القاطع له وسط تحركات احتجاجية عكست تنامي الاحتقان الاجتماعي.

4