"اتفاقيات أبراهام" نقطة تحول في استخدام المُسيرات بالشرق الأوسط

اتساع استخدام الطائرات المسيرة في النزاعات يشكل نقطة تحول لافتة في إستراتيجيات الحروب الحديثة.
الخميس 2021/01/21
وسيلة إستراتيجية لتغيير قواعد الاشتباك

لندن - تدفع “اتفاقات أبراهام” نحو بلورة رؤية جديدة لمواجهة التهديدات من خلال التعاون المثمر مع إسرائيل والتي قد تجعل دول المنطقة قوى مؤثرة وفاعلة. لكن يبدو أن إعطاء معاهدة السلام المصرية – الإسرائيلية نفسا جديدا مع تفعيل دور الطائرات المسيرة فوق شبه جزيرة سيناء، سيساعد على إرساء معادلة جديدة للسلام في الشرق الأوسط.

ويشكل اتساع استخدام الطائرات المسيرة في النزاعات، لاسيما إذا ما تعلق الأمر بما يحدث في الشرق الأوسط بالنظر إلى المتغيرات الجيوسياسية عقب اتفاقيات التطبيع الأخيرة، نقطة تحول لافتة في إستراتيجيات الحروب الحديثة بشكل عام والحروب الجوية بشكل خاص من أجل تعزيز مستويات حفظ السلام في المنطقة.

وأثبت استخدام ذلك النوع من الأسلحة من قبل القوات الحكومية بالمنطقة وبمساعدة حليفتها الإستراتيجية الولايات المتحدة، أن خطط مواجهة التهديدات التي تنطوي عليها وخاصة عند استخدامها من الجماعات الجهادية والخارجة عن القانون مثل جماعة الحوثي اليمينة المدعومة من إيران، تحتاج إلى نظرة مستقبلية تكون الكفاءة في التصدي لها العنوان الأهم.

وكانت قيادة وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قد أثارت في فبراير الماضي إمكانية إنهاء المشاركة العسكرية في “القوة متعددة الجنسيات والمراقبون” وهي بعثة حفظ السلام الأساسية في شبه جزيرة سيناء، لكن الحديث توقف عن هذا الخطأ الذي قد يكون جسيما ولاسيما بعد إنهاء فترة خدمة راعيه الرئيسي وزير الدفاع مارك إسبر في نوفمبر الماضي.

أساف أوريون: استبدال مهام المراقبة الحالية سيعزز هيكل السلام الإقليمي
أساف أوريون: استبدال مهام المراقبة الحالية سيعزز هيكل السلام الإقليمي

ويرى خبراء عسكريون بمن فيهم أساف أوريون زميل ريؤفين الدولي في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن استبدال مهام المراقبة المأهولة بطائرات مسيرة ودعوة دول الخليج للمشاركة في ذلك المجهود من شأنه أن يساعد على تحسين الأمن وتقليل العبء والمخاطر الأميركية وتقليص التكاليف وتعزيز هيكل السلام الإقليمي.

ويعتقد أوريون أن التطورات في البيئة الإستراتيجية لـ”القوة متعددة الجنسيات والمراقبون” تستحق إعادة النظر، سواء لمواجهة التهديدات المستقبلية أو الاستفادة من الفرص الجديدة التي توفرها.

ولدى الرئيس السابق للقسم الإستراتيجي في مديرية التخطيط في هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي سبب وجيه، على ما يبدو، يدفعه لطرح تلك الرؤية، ويتعلق بالأساس بمواجهة التهديدات الصادرة عن الجماعات المتطرفة التي استطاعت أن تمتلك أدوات حربية غير مألوفة من أجل البقاء.

وكان تنظيم داعش المتطرف قد صعد من حدة تحديه للقاهرة في شمال سيناء، وشهد منتصف يوليو الماضي هجوماً ضد معسكر للجيش المصري أسفر عن سقوط العشرات من الضحايا. وبعد ذلك استولى الجهاديون على خمس قرى في منطقة بئر العبد لعدة أشهر، وتسببوا بتشريد الآلاف من السكان وصدّوا محاولات الجيش لطردهم.

ومع تقدم مقاتلي داعش باتجاه الغرب، سعى الجيش المصري إلى تعزيز قناة السويس وتطهير جميع القرى التي تم الاستيلاء عليها ومطاردة فلول التنظيم وهدم أوكارهم. ويُفترض أن الحكومة الإسرائيلية وافقت على هذا الوجود العسكري المصري المتنامي، والذي يتجاوز بكثير قيود الانتشار في سيناء المنصوص عليها في معاهدة السلام لعام 1979.

ورغم التعاون غير المسبوق الذي اتسمت به العلاقات الأمنية الثنائية الأخيرة، إلا أن بعض قدامى المخابرات الإسرائيلية يخشون من أن الحشد العسكري المصري في سيناء يعكس هدفاً طويل المدى يتمثل في الاستعداد لحرب مستقبلية مع إسرائيل.

وتبقى هذه الفرضية مستبعدة بالنسبة إلى بعض المحللين بالنظر إلى المستجدات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط والرامية إلى حشد كافة الجهود للتقليص قدر المستطاع من التوترات، والتركيز على مواجهة قوى إقليمية في مقدمتها إيران، ولذلك تظل “القوة متعددة الجنسيات والمراقبون” ذات أهمية كآلية لبناء الثقة بين أطراف “اتفاقات أبراهام” من خلال جهود الاتصال والمراقبة، مع وضع خط أساس ظرفي مشترك لمناقشاتهم.

ومنذ عدة سنوات ترتكز مراقبة الوضع في سيناء وبشكل متزايد على الوسائل الجوية لتلك القوة وبشكل خاص 8 مروحيات عسكرية أميركية من طراز “يو.إتش 60 بلاك هوك” وطائرة حربية أميركية من طراز “بيتش كرافت سي 12 هورون” وطائرة شحن من طراز “كاسا سي 295 أم” من إيرباص تابعة لسلاح الجو التشيكي.

وفي ظل إدارة الرئيس جو بايدن، يرجح أوريون أن يواصل البنتاغون إعادة تحديد معالم الوضع العسكري الأميركي في الشرق الأوسط مما يسمح له بتحويل ثقله نحو التحديات الناشئة من الصين.

ويرى أوريون أنه يمكن ضمان بعض المرونة الدفاعية المرجوة من خلال الطلب من الشركاء الإقليميين وخاصة الخليجيين تحمّل بعض الأعباء، وهو خيار بات أكثر وضوحاً في أواخر العام الماضي بعد أن فتحت “اتفاقيات أبراهام” المجال أمام مبيعات ضخمة للأسلحة.

6