اتفاقيات سعودية روسية نوعية لتعزيز التعاون المشترك

الزيارة ترتكز على توطيد علاقات التعاون الثنائية في مجالات الطاقة والزراعة والصناعة والتعاون العسكري التقني.
الاثنين 2019/10/14
رهان روسي ناجح

الرياض - يعمل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من خلال زيارته إلى كل من السعودية والإمارات على مزيد توطيد العلاقات الاقتصادية مع الدولتين الخليجيتين، في خطوة من شأنها أن تساهم في مزيد تعزيز العمل المشترك فيما ما يخص الملفات الإقليمية الشائكة.

وفي إطار توطيد العلاقات الاقتصادية وتزامنا مع وصول بوتين إلى الرياض، أكد الرئيس التنفيذي للصندوق الروسي للاستثمار المباشر، كيريل ديميتريف، أنه سيتم توقيع 14 اتفاقية جديدة مع عدد من الشركات السعودية، بقيمة صفقات تتجاوز 3 مليارات دولار.

وقال رئيس صندوق الثروة السيادي الروسي إن عددا من المستثمرين الروس مهتمون بالطرح العام الأولي المزمع لشركة أرامكو، في الوقت الذي أكد فيه مسؤول تنفيذي في أرامكو أن إعلان الطرح العام الأولي لشركة النفط السعودية "قريبا جدا جدا".

وقال رئيس مجلس إدارة شركة أرامكو السعودية، ياسر الرميان، الذي يشغل أيضا منصب محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، الاثنين في منتدى الرؤساء التنفيذيين السعودي الروسي المنعقد في الرياض "تم الاشتغال على مسار طرح أرامكو لمدة ثلاث سنوات وعلى ما أعتقد، فإن الإعلان عن النية للطرح سيكون قريبا جدا جدا، وخططنا تسير في الطريق الصحيح".

كما يخطط صندوق الثروة السيادية الروسي توقيع اتفاق تعاون مع الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني (سالك).

اهتمام روسي بالطرح العام الأولي لأرامكو

وأضاف ديميترييف قبيل زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للسعودية أن الاتفاق بين أعضاء منظمة أوبك والدول الأخرى خارج أوبك ستتم مناقشته خلال المحادثات في الرياض.

ولم يكن من فراغ، اختيار بوتين للسعودية والإمارات لتكونا وجهته الأولى في أول زيارة خليجية منذ 12 عاما، فالدولتان تشكّلان قاطرة مشتركة تقود المنطقة في هذه المرحلة الحساسة والمتوترة.

وستكون الملفات الاقتصادية حاضرة بقوة على جدول أعمال محادثات بين بوتين مع قيادة البلدين، لكن الملفات السياسية والأمنية ستأخذ مكانها في المحادثات، نظرا لوجود مشتركات كثيرة في الرؤى والأهداف بين موسكو والرياض وأبوظبي.

ويصف مراقبون العلاقات المتنامية بسرعة بين الإمارات والسعودية، وروسيا كما الصين وغيرهما من الدول المتقدمة بأنها "استثمار ذكي من قبل الرياض وأبوظبي في عامل التنافس بين تلك القوى، والتي تريد جميعها الاستفادة مما تعرضه السعودية والإمارات من فرص واعدة بفعل استقرارهما السياسي والأمني ورخائهما المادي".

وفي إطار تعزيز العلاقات بين البلدين افتتح صندوق روسيا السيادي الأسبوع الماضي أول مكتب له خارج البلاد في العاصمة السعودية. وقال إن نشاطه سيعزز التفاهمات التي تم التوصل إليها سابقا مع الشركاء في السعودية.

وكشف الصندوق في بيان أن الرياض وموسكو تتفاوضان على إنشاء صندوق روسي سعودي لتنفيذ استثمارات مشتركة في مشاريع جذابة، لكنه لم يحدد تلك المشاريع.

وأضاف أن "التعاون النشيط بين صندوقي البلدين يتم تنفيذه أيضا من خلال منصة للاستثمار في مجال الطاقة، تم إنشاؤها بالتعاون مع شركة أرامكو ومنصة روسية ـ سعودية مشتركة للاستثمارات في قطاع التكنولوجيات بقيمة مليار دولار".

وبعد انتهاء زيارته إلى السعودية، يبدأ الرئيس الروسي الثلاثاء زيارة لدولة الإمارات العربية المتحدة يبحث خلالها مع المسؤولين الإماراتيين علاقات التعاون الثنائي بين البلدين وآليات تعزيزها في المجالات المختلفة.

شراكة مع روسيا في قطاعات حيوية
شراكة مع روسيا في قطاعات حيوية

ووصف وزير الطاقة والصناعة الإماراتي سهيل المزروعي زيارة فلاديمير بوتين إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، بأنها تجسد قوة الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين الصديقين وتعزز التعاون بينهما في القطاعات الحيوية.

وقال المزروعي، في تصريحات صحافية إن "خارطة التعاون المشترك بين الإمارات وروسيا تشمل العديد من القطاعات الحيوية، لاسيما قطاعات الطاقة والصناعة والطاقة النووية السلمية"، مشيرا إلى أن "هناك تعاون بين البلدين لشراء الوقود النووي الروسي، في إطار برنامج الإمارات السلمي للطاقة النووية".

وأشار إلى "اهتمام الشركات الروسية العاملة في مجال النفط والغاز بالاستثمار في السوق الإماراتية قريبا، ولعب دور مهم في نقل التقنيات والتكنولوجيا الروسية إلى الدولة والاستفادة من الفرص الواعد المقدمة من دولة الإمارات في هذا القطاع الحيوي، وهو ما يفتح المجال لزيادة الاستثمارات بمختلف القطاعات في البلدين الصديقين".

وأبدى الوزير رغبة الشركات الوطنية الإماراتية في زيادة حجم الاستثمار بقطاع النفط والغاز مستقبلا.

وأشاد الوزير بدور روسيا الكبير في إنجاح الاتفاق بين دول منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) والمنتجين من خارجها، والمعروف بتحالف (أوبك بلس) لكبح الزيادة المفرطة في إنتاج النفط، والتي أسهمت في موازنة العرض والطلب وتحقيق الاستقرار في سوق النفط العالمي.

اقرأ أيضا: