اتفاقيات نوعية لاستعادة عافية السياحة المصرية

حققت الجهود المصرية لإنقاذ القطاع السياحي نقلات نوعية خلال الأيام الماضية، حين أعلنت عن استئناف رحلات من تركيا وتوقيع عقود لتسيير رحلات مباشرة من مدن أوروبية وألمانية، والتوصل إلى خارطة طريق لعودة الطيران والسياحة الروسية.
الجمعة 2016/08/26
سباق لطمأنة السياح

القاهرة - تلقى قطاع السياحة المصري المتعثر دعما كبيرا هذا الأسبوع، حين أعلنت الخطوط التركية عن استئناف رحلاتها إلى مدينة شرم الشيخ المصرية، اعتبارا من العاشر من سبتمبر المقبل.

كما أعلنت الحكومة المصرية التوصل إلى توقيع عقود لتسيير رحلات طيران مباشرة (تشارتر) من عدد من المدن الألمانية والأوروبية، إضافة إلى التوصل إلى خارطة طريق مع موسكو لعودة الطيران والسياحة الروسية بعد تعزيز أمن المطارات.

وأكد وزير السياحة المصري يحيى راشد، أن بلاده ستشهد انفراجة كبيرة في مساعيها لاستعادة معدلات التدفق السياحي في أعقاب توقيع تلك الاتفاقات والعقود في الأيام الماضية.

وكشف لوكالة الأنباء الألمانية خلال زيارته إلى مدينة الأقصر مؤخرا، عن خطوات لإعادة تشغيل خطوط الطيران التي كانت تربط بين المدن السياحية المصرية مع عدد من مدن وعواصم أوروبا والعالم.

وقال إن الجهود أثمرت توقيع عقود لتسيير رحلات الطيران المباشر من مختلف الدول الأوروبية وخاصة الألمانية، لتسهيل وصول السياح إلى مقاصد مصر السياحية، مشددا على دعم شركة مصر للطيران، باعتبارها الناقل الرسمي للبلاد.

وانتعشت الآمال بتجاوز الأزمة والتداعيات القاسية لحادث سقوط طائرة الركاب المصرية في البحر المتوسط في مايو الماضي وقبلها سقوط طائرة روسية في سيناء في أكتوبر 2015 على قطاع السياحة.

شريف فتحي: الحكومة الروسية أبدت تعاونا كبيرا لتسهيل عودة السياحة الروسية إلى مصر

وأوضح الوزير أن وزارة السياحة تلقت طلبات لتسيير رحلات عارض من بلدان أوروبا إلى مدن سياحية مصرية، وأن مفاوضات تجري مع بعض شركات السياحة والطيران لتسيير المزيد من الرحلات.

وسيكون لاستضافة مدينة الأقصر للقمة الخامسة لمؤتمر سياحة المدن بنهاية شهر أكتوبر المقبل واجتماع المجلس التنفيذي لمنظمة السياحة العالمية في مطلع نوفمبر المقبل، تأثير كبير على القطاع، إضافة إلى اختيار المدينة كعاصمة للسياحة العالمية، لهذا العام.

ودشنت الوزارة قبل أشهر موقعا إلكترونيا للترويج للسياحة المصرية، وربطه بمحركات الحجز السياحي ورحلات الطيران العالمية. ويواجه القطاع السياحي، وهو من الدعائم الرئيسية للاقتصاد ومصدر رئيسي للعملة الصعبة، صعوبات منذ انتفاضة 2011 وما أعقبها من اضطرابات سياسية واقتصادية.

وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، أن عدد السياح إلى مصر تراجع خلال النصف الأول من العام الحالي بنسبة 41.3 بالمئة بمقارنة سنوية بسبب انخفاض عدد السياح الروس.

وفي تحوّل قد يساعد مصر على تجاوز أزمة القطاع، قالت السفارة التركية في القاهرة في بيان إن “الخطوط الجوية التركية ستنظم أربع رحلات في الأسبوع إلى شرم الشيخ”، بحسب وكالة رويترز.

وأوقفت تركيا كافة رحلاتها إلى مدينة شرم الشيخ الساحلية في 31 أكتوبر عقب تحطم الطائرة الروسية في سيناء، نتيجة عمل إرهابي. وكان وزير الطيران المدني المصري شريف فتحي قد كشف، الاثنين الماضي، عن أن حكومة بلاده توصلت مع نظيرتها الروسية إلى خارطة طريق لعودة السياحة والطيران من خلال وصول عدة وفود لتفقد المنتجعات السياحية والفنادق وعرض آخر ما توصلت إليه لجان التحقيق وآخر ما تم تطويره من أجهزة أمنية في المطارات.

يحيى راشد: نجري مفاوضات مع شركات السياحة والطيران لتسيير المزيد من الرحلات

وقال خلال مؤتمر صحافي في وزارة الطيران المدني، إن “الحكومة الروسية أبدت تعاونا كبيرا في عودة السياحة الروسية إلى مصر مرة أخرى عقب توقفها بعد حادث سقوط الطائرة الروسية”.

وأضاف أن “الوزارة في انتظار وصول وفد روسي في نهاية الشهر الجاري”، مشيرا إلى أن زيارة الوفود الأخيرة هي المحدد النهائي لعودة حركة السياحة والطيران الروسية إلى مصر.

وحول مبنى الركاب الجديد في مطار القاهرة، أكد وزير الطيران، أن المبنى جاهز للتشغيل وتم إجراء العديد من التجارب. وكانت المناطق التجارية سببا أساسيا في تأخير الافتتاح، بسبب تبعيتها لشركات خاصة، وليست الشركة المنفذة للمشروع.

وأشار إلى أنه سيتم تشغيل بعض الشركات بالمبنى مطلع الشهر المقبل، حيث يسع المبنى 5.7 مليون راكب سنويا.

واعتبر فتحي أن بقاء شركة مصر للطيران على وضعها الحالي سيتسبب في خسائر فادحة وأن الشركة خلال الفترة القادمة ستسعى إلى التطوير والتوسع وزيادة أسطولها، حيث شهدت خلال الفترة الماضية انكماشا كبيرا مقارنة بشركات الطيران الأخرى.

وقال إن “الشركة إذا لم تتقدم فسوف تكون هناك خسائر فادحة وأن ما يقال عن احتكار شركة مصر للطيران للرحلات في المطارات المصرية غير صحيح، وأن جميع المطارات مفتوحة للطيران الشارتر ما عدا مطار القاهرة”.

وتتوقع مؤسسة كابيتال إيكونوميكس، المتخصصة في الدراسات الاقتصادية في مذكرة نشرتها في مايو الماضي، أن تتراجع عوائد السياحة المصري إلى نحو 5 مليارات دولار في العام الحالي، أي ما يعادل 2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

10