اتفاقية بين القاهرة وموسكو لإنشاء أول محطة طاقة نووية في مصر

خطت مصر خطوة كبيرة نحو إنشاء أول محطة نووية لتوليد الطاقة الكهربائية بتوقيع 3 اتفاقيات مع روسيا لبناء المحطة وتمويلها وتشغيلها. وتأتي الاتفاقيات بعد محاولات مصرية كثيرة لدخول النادي النووي منذ عام 1986.
الجمعة 2015/11/20
الاتفاق يأتي ثمرة جهود طويلة منذ توقيع مذكرة التفاهم في موسكو في فبراير الماضي

القاهرة – وقعت مصر وروسيا أمس اتفاقية تقوم موسكو بموجبها بإنشاء أول محطة نووية لإنتاج الطاقة الكهربائية في مصر. كما وقعت اتفاقية أخرى تحصل مصر بموجبها على قرض روسي لتمويل إنشاء المحطة.

وجرى توقيع الاتفاقيتين بحضور الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، على أن علاقات بلاده مع موسكو لم تتأثر سلبا بتحطم الطائرة الروسية في سيناء نهاية الشهر الماضي.

كما وقع البلدان اتفاقية ثالثة بين هيئة الرقابة النووية والإشعاعية في مصر والجهاز الفدرالي للرقابة البيئية والتكنولوجية والنووية في روسيا.

وتم توقيع اتفاقية إنشاء المحطة النووية من طرف وزير الكهرباء المصري محمد شاكر والمدير العام لهيئة الطاقة النووية الروسية سيرجي كيرينكو. وستقام المحطة في منطقة الضبعة، على البحر المتوسط في شمال غرب مصر، على مسافة 260 كيلو مترا غرب الاسكندرية.

وقال السيسي أثناء مراسم التوقيع إن المحطة ستضم “أربعة مفاعلات”، وشدد على أن اتفاقية القرض الذي تم توقيعه مع روسيا تقضي بأن يتم سداداه “على مدى 35 سنة”.

وأضاف أن “توقيع الاتفاقية رسالة أمل وعمل وسلام لنا في مصر وللعالم كله”، وأنه حلم طال انتظاره ليكون لدى مصر مفاعل نووي سلمي.

وكانت القاهرة وموسكو وقعتا في 10 فبراير الماضي مذكرة تفاهم من أجل بناء محطة نووية بتكنولوجيا روسية تتكون من 4 مفاعلات، تبلغ طاقة كل منها 1200 ميغاواط.

وبدأت مصر في مطلع ثمانينات القرن الماضي إجراءات لإقامة محطة نووية لإنتاج الكهرباء في منطقة الضبعة، لكنها علقت العمل فيها بعد كارثة محطة تشرنوبيل النووية في أوكرانيا في عام 1986، ولم تقم منذ ذلك الحين بأي مشروع في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية.

عبدالفتاح السيسي: توقيع الاتفاقية رسالة أمل وعمل وسلام لنا في مصر وللعالم كله

وفي العام 2008 عادت مصر وقررت إحياء مشروع المحطة النووية لإنتاج الكهرباء وكانت روسيا تتنافس مع دول أخرى للفوز به إلا أن المشروع لم يجد طريقه إلى التنفيذ.

وقال السيسي إن توقيع الاتفاقيات “يؤكد حجم العلاقات التي تربط بيننا وبين دولة روسيا ورسالة بأن الشعب المصري يتفهم شواغل الشعب الروسي والقيادة الروسية في ما يتعلق بتأمين مواطنيها”، في إشارة إلى قرار القيادة الروسية إيقاف رحلات السياح إلى مصر بعد تحطم الطائرة الروسية.

وأضاف السيسي “أبدينا كل تفهم وتعاون مع اللجان التي توفدها روسيا والدول المعنية وتعاوننا معهم… ونؤكد أننا نتعامل مع الموضوع بالشفافية التامة”.

وشدد على أن بناء هذا المفاعل يندرج في إطار “برنامج نووي سلمي ونحن ملتزمون التزاما قاطعا وكاملا بتوقيعنا على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية”.

وفي تصريحات نقلتها وكالة انترفاكس الروسية، قال كيرينكو إن توقيع الاتفاقية يمثل “صفحة جديدة في تاريخ العلاقات بين حكومتي روسيا ومصر”، مضيفا أن هذه المحطة “ستجعل من مصر رائدة في المنطقة في مجال التكنولوجيا والبلد الوحيد فيها الذي يملك مفاعلا نوويا من الجيل الثالث”.

وكانت العلاقات بين القاهرة وموسكو شهدت تطورا منذ تولي السيسي السلطة في العام 2014، إذ قام منذ ذلك الحين بثلاث زيارات إلى موسكو بينما قام فلاديمير بوتين بزيارة للقاهرة في فبراير الماضي هي الأولى التي يقوم بها رئيس روسي لمصر منذ 10 سنوات. وتعاني مصر التي يزيد سكانها عن 95 مليون نسمة، من نقص كبير في الطاقة الكهربائية تظهر تداعياته خصوصا في أشهر الصيف.

سيرجي كيرينكو: توقيع الاتفاقية صفحة جديدة في تاريخ العلاقات بين حكومتي روسيا ومصر

وتعتمد مصر التي يقطنها نحو 90 مليون نسمة اعتمادا شديدا على الغاز في توليد الكهرباء للمنازل والمصانع.

وأعلنت شركة إيني الإيطالية في أغسطس عن اكتشاف أكبر حقل معروف للغاز في البحر المتوسط قبالة السواحل المصرية يتضمن احتياطيات تقدر بنحو 30 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، الأمر الذي يعد بانفراج أزمة الطاقة في السنوات المقبلة.

وأثمر استعداد مصر المتعطشة للطاقة للمضي قدما في إجراء إصلاحات في الدعم الحكومي لأسعار الوقود والالتزام بخطط سداد ديونها عن طفرة غير متوقعة في صفقات التنقيب والإمداد بالنفط والغاز، التي تسببت الاضطرابات السياسية في تأجيلها لفترة طويلة.

وأبرمت مصر العشرات من الصفقات الجديدة للتنقيب، وأنجزت مناقصات كبرى لاستيراد الغاز الطبيعي المسال من دول منها الجزائر وروسيا. كما انفتحت على معايير تسعير الطاقة العالمية في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة لإلغاء الدعم الحكومي بحلول 2019.

وتعمل مصر على تعزيز إنتاج النفط والغاز في المناطق البحرية عن طريق زيادة أسعار الغاز الذي تحصل عليه من شركات التنقيب الأجنبية.

وتعد الإمارات البلد العربي الوحيد الذي بدأ منذ سنوات ببناء محطات نووية سلمية لإنتاج الطاقة الكهربائية، بينما لا تزال بعض الدول الأخرى مثل السعودية والأردن تدرس إنشاء مفاعلات نووية. ودخل المشروع النووي السلمي في الإمارات مرحلة جديدة في سبتمبر الماضي بإعلان بدء أعمال بناء المحطة الرابعة، ليصبح أكبر مشروع للطاقة النووية في العالم. وقد تجاوزت نسبة الإنجاز في المشروع العملاق حاجز 50 بالمئة.

وقالت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية حينها إن الإمارات حققت رقما قياسيا جديدا في مسيرة تنفيذ البرنامج النووي السلمي الإماراتي، إذ أصبحت محطة براكة للطاقة النووية السلمية في أبوظبي أول موقع في العالم يجري فيه بناء أربع محطات نووية متطابقة في وقت واحد.

وسوف تدخل المحطات الإماراتية الأربع حيز التشغيل في الأعوام 2017 و2018 و2019 و2020 على التوالي.

10