اتفاق أميركي روسي إسرائيلي لقطع طريق "طهران – بيروت"

إيران ترفض عرضا روسيا لسحب قواتها من البادية السورية وسط تحركات لبناء تحالفات جديدة تهدد نفوذ طهران في المنطقة.
الخميس 2020/05/14
في السياسة.. لاحليف دائما

الأزمة السورية دخلت منعرجا جديدا وحاسما لجهة معالجة كبرى القضايا الخلافية بين القوى الكبرى المتصارعة على هذه الساحة وهي الوجود الإيراني، في ظل تسريبات تتحدث عن اتفاق روسي أميركي ضمني يقضي بالتحرك سلما أو حربا لحسم هذه القضية تمهيدا لتسوية نهائية طال انتظارها.

دمشق – كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان عن تحالف ثلاثي يضم كلا من الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل يعمل بشكل غير مباشر من أجل إنهاء الوجود الإيراني في شرق سوريا وبالتالي قطع طريق “طهران – بيروت”.

ويعزز ما كشفه المرصد السوري، الذي يتخذ من لندن مقرا له ويملك شبكة علاقات واسعة في الداخل السوري، التسريبات التي تحدثت في وقت سابق عن تفاهم روسي أميركي بشأن تسوية الأزمة السورية في العام 2021، يتم التمهيد لها عبر حل المعضلتين الإيرانية والكردية.

ونقل المرصد عن مصادر وصفها بالموثوقة قولها إن اجتماعا جرى قبل أيام قليلة بين وفد من قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف الدولي، وقيادات من “قوات مغاوير الثورة” و”قوات النخبة” العاملة ضمن منطقة التنف، حول تنسيق مشترك لتلك القوات في منطقة البادية السورية لشن عمليات عسكرية ضد القوات الإيرانية والميليشيات الموالية لها، بدعم من التحالف الدولي بغية إغلاق طريق طهران – بيروت الدولي بشقه السوري.

والبادية السورية (بادية الشام) منطقة مترامية الأطراف تصل حتى الحدود العراقية وجزء من الحدود الأردنية، وتضم أراضي من المناطق الشرقية لمحافظات السويداء، وحمص، وريف دمشق، وصولا إلى جنوب وشرق محافظة دير الزور، وتحوي تلك المنطقة حوالي 70 في المئة من آبار الغاز والنفط.

ولفتت المصادر إلى أن اللقاء نتج عنه اتفاق يقضي بتقدم قوات “مغاوير الثورة والنخبة” بداية الأمر تحت عنوان محاربة نشاط تنظيم الدولة الإسلامية في البادية. وسُجل الفترة الأخيرة تزايد في وتيرة الهجمات التي تستهدف القوات السورية والميليشيات الإيرانية الموالية لها في المنطقة، ونسبت تلك الهجمات إلى خلايا تابعة لداعش.

وأثارت تلك العمليات التي تستهدف القوات السورية والميليشيات الإيرانية في المنطقة الشرقية تساؤلات عدة حول ما إذا كان فعلا أن من تقف خلفها خلايا تابعة للتنظيم الجهادي أم أن قوى أخرى تتحرك تحت غطاء التنظيم لاستنزاف العناصر الإيرانية.

وتبدو تلك التساؤلات مشروعة، وفق البعض، خاصة وأن تلك العمليات تتزامن مع تواتر الغارات الجوية “المجهولة” على مواقع إيرانية آخرها ليل الاثنين الماضي حينما استهدفت غارات جديدة نقاط تمركز ميليشيات “لواء زينبيون” و”لواء الفاطميون” التي تضم عناصر شيعية باكستانية وأفغانية جندتهم إيران في شرق دير الزور.

في حال عجزت روسيا كليا عن إقناع إيران بالانسحاب من شرق سوريا، فإنه سيتم الاتجاه إلى الحل العسكري وشن عملية برية

وعزا المرصد السوري لحقوق الإنسان التعاون الثلاثي المشترك بين واشنطن وموسكو وتل أبيب، إلى فشل روسيا حتى الآن في إقناع إيران بضرورة سحب قواتها من البادية على أن يتم وضع قوات موالية لموسكو تحل محل القوات الإيرانية، وتضم هذه القوات مقاتلي العشائر و”المصالحة والتسوية”.

ولا يخفى أن روسيا التي تقاتل في ذات الخندق مع إيران في سوريا دعما لنظام الرئيس بشار الأسد بدأت تظهر في الآونة الأخيرة تغيرا في سياساتها خصوصا مع سيطرة الأخير على جل المساحة السورية، وأصبحت موسكو تنظر إلى الوجود الإيراني على أنه عبء ثقيل ليس فقط لجهة أنه يحول دون توافق مع المجتمع الدولي للتوصل إلى تسوية للأزمة بل وأيضا لأن إيران منافس مقلق يرنو إلى التهام جانب كبير من الكعكة السورية.

ويقول محللون إن الفتور السائد بين موسكو والأسد الذي كشفت عنه وسائل إعلام روسية مؤخرا من أسبابه الرئيسية هو تمسك الأخير بالوجود الإيراني.

ويشير المحللون إلى أن توجه روسيا نحو إبرام اتفاق مع الجانبين الأميركي والإسرائيلي واقعي، مشيرين إلى أن موسكو لطالما تعاطت مع الهجمات الإسرائيلية على المواقع الإيرانية بإيجابية، حيث أنها نادرا ما علقت على تلك الهجمات لاسيما في الأشهر الأخيرة.

ونقل المرصد السوري لحقوق الإنسان عن المصادر قولها إنه في حال عجزت روسيا كليا عن إقناع إيران بالانسحاب من شرق سوريا، فإنه سيتم الاتجاه إلى الحل العسكري وشن عملية برية، حيث توجد شبكة مهمتها جمع بنك أهداف عن التواجد الإيراني في منطقة “الشامية”، وتتبع تلك الشبكة بشكل مباشر كلا من إسرائيل والتحالف الدولي، وبشكل غير مباشر روسيا.

ولوحظت في الآونة الأخيرة تحركات روسية أميركية متزامنة لتعزيز حضورهما في الشرق السوري، فعلى الجانب الروسي تقوم قوات روسية منذ فترة بنقل مقاتلي “التسوية” إلى البادية من مناطق سورية مختلفة أبرزها الجنوب.

ووصلت مؤخرا دفعة من مقاتلي الفصائل سابقا ممن باتوا في صفوف المسلحين الموالين للقوات السورية وروسيا بعد إجراء “تسوية ومصالحة”، إلى البادية قادمة من درعا والقنيطرة بالقرب من الحدود مع الجولان السوري المحتل.

وتم نشر تلك الدفعة على حواجز ونقاط في البادية، في إطار الخطة الروسية لكي يحل هؤلاء المقاتلون مكان القوات الإيرانية والميليشيات الموالية لها هناك.

الخناق يضيق على إيران
الخناق يضيق على إيران

وعلى الجهة المقابلة سجلت عودة قوية للقوات الأميركية التي سبق وأعلن الرئيس دونالد ترامب سحبها إلى الجهة العراقية. وتقوم تلك القوات بتحصين ودعم قواعدها في شرق الفرات، مع التركيز على توسيع قاعدة حقل العمر النفطي شرق دير الزور.

وكان المرصد السوري نشر مؤخرا قيام القوات الأميركية بإنشاء قاعدة عسكرية لها في منطقة الجزرات بريف دير الزور الغربي، وذلك بعد تعزيزات عسكرية ضخمة وصلت على دفعات إلى المنطقة هناك على مدار الأيام القليلة الماضية، حيث دخلت أكثر من 300 شاحنة إلى الأراضي السوري وتوجهت نحو حقل العمر النفطي بريف دير الزور الشرقي، قبل أن يتوجه قسم كبير من تلك الشاحنات إلى الجزرات.

ويرى المحللون أن التنسيق الأميركي الإسرائيلي الروسي من شأنه أن يضيق الخناق على إيران ويجعل قدرتها على البقاء في سوريا أمرا مستحيلا، ولئن لا تبدو حتى اللحظة أنها على وشك رمي المنديل بيد أن هذا الأمر آت لا محالة.

ولوحظت في الفترة الأخيرة إعادة انتشار للقوات الإيرانية والفصائل التابعة لها، ورصد تشكيل الإيرانيين لخط دفاع قوي على طول البادية الممتدة من البوكمال قرب الحدود العراقية – السورية حتى جنوب مدينة ديرالزور، وذلك عبر تعزيزات عسكرية كبيرة وصلت إلى الميليشيات الإيرانية عن طريق معبر البوكمال، بعضها كان عبر حافلات مدنية كنوع من “التمويه”.

ووفقا لمصادر المرصد السوري، فإن المواقع التي جرى تعزيزها من قبل الإيرانيين هي: المحطة الثانية “ت2”، ومعيزيلة وحقل الورد والمزارع ببادية الميادين وعين علي ببادية محكان والمجابل ببادية القورية وقاعدة الإمام علي والمحطة الثالثة “ت4” ومواقع أخرى في بادية الوعر وحميمية وفيضة ابن موينع، بالإضافة إلى مواقع أخرى ضمن ريف دير الزور الغربي.

2