اتفاق أوروبي على منع وصول الأسلحة التركية إلى ليبيا

أوروبا تسعى للتضييق على خطط الرئيس التركي الذي استغل اتفاقا عسكريا أبرمه مع رئيس حكومة الوفاق لتوسيع الدعم العسكري لتيار الإسلام السياسي بليبيا.
الثلاثاء 2020/02/18
أوروبا تضيق الخناق على تركيا

بروكسل- اتّفق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الاثنين، على إطلاق مهمّة بحرية لمراقبة تطبيق حظر على دخول الأسلحة إلى ليبيا، رغم اعتراضات بعض الدول التي تخشى من أن تشجّع الخطوة حركة المهاجرين.

وقال وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، الاثنين، في بروكسل إن هناك اتفاقا مبدئيا حول مهمة جديدة للاتحاد الأوروبي، مضيفا أن هذه المهمة سيكون لها أيضا عنصر بحري في شرق البحر المتوسط.

وبين وزير الخارجية الألماني أن الوزراء الأوروبيين أجروا نقاشات مطوّلة بشأن إن كانت هناك حاجة إلى نشر سفن، لكن تم الاتفاق في النهاية على أن “الأمر ضروري من أجل الحصول على الصورة كاملة”. وأضاف “لكنها ستكون فقط في شرق المتوسط حيث تمر مسارات (إيصال) الأسلحة” إلى ليبيا.

وتعكس الخطوة مساعي أوروبية للتضييق على خطط الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي استغل اتفاقا عسكريا أبرمه في نوفمبر الماضي مع حليفه فايز السراج رئيس حكومة الوفاق، لتوسيع الدعم العسكري لتيار الإسلام السياسي بليبيا والذي يشكل السراج الواجهة المدنية له.

المواقف الأوروبية الجديدة تأتي بالتزامن مع إعلان الأمم المتحدة أن الوضع في ليبيا مقلق للغاية مع حصول انتهاكات كثيرة لوقف إطلاق النار وحظر الأسلحة

وكان أردوغان قال في تصريحات سابقة، “سنقوم بتدريب قوات الأمن الليبية والمساهمة في قتالها ضد الإرهاب والاتجار بالبشر”.

وأدرج وزراء الاتحاد الأوروبي المجتمعون في بروكسل النزاع في ليبيا الغنية بالنفط والتي تعاني من الاضطرابات على جدول أعمالهم. وكان وزير خارجية التكتل، جوزيب بوريل، استبعد التوصل إلى اتفاق على وقع الاعتراضات من النمسا والمجر.

 من جهته، قال وزير الخارجية الإيطالي، لويجي دي مايو، “سينشر الاتحاد الأوروبي سفنا في المنطقة الواقعة شرق ليبيا لمنع تهريب الأسلحة، لكن إذا أدت المهمة إلى تدفّق قوارب المهاجرين فسيتم تعليقها”.

وقادت النمسا المعارضة لإحياء “مهمة صوفيا” التي تأسست في 2015 لمواجهة تهريب البشر عبر المتوسط مع استخدام سفنها لفرض رقابة على إيصال الأسلحة إلى ليبيا، خشية إعادة إطلاق ذلك لأسطول إنقاذ قد ينتهي به الأمر بنقل مهاجرين عبر المتوسط إلى أوروبا.

ويعتقد أن المجر التي اتّخذت حكومتها اليمينية الشعبوية موقفا متشددا ضد الهجرة أيّدت اعتراضات النمسا. ويعد إنجاح حظر السلاح غاية في الأهمية لإعادة الاستقرار إلى ليبيا أمام مساع تركية حثيثة لإحداث فوضى بالبلد في تكرار للسيناريو السوري.

أدرج وزراء الاتحاد الأوروبي المجتمعون في بروكسل النزاع في ليبيا الغنية بالنفط والتي تعاني من الاضطرابات على جدول أعمالهم

وأصر دي مايو ونظيره النمساوي ألكسندر شالنبرغ على أن “مهمة صوفيا” انتهت والمهمة الجديدة مختلفة. وأكد شالنبرغ أن “الإجماع كان حول مهمة عسكرية، وليست مهمة إنسانية”.

وتأتي المواقف الأوروبية الجديدة بالتزامن مع إعلان الأمم المتحدة، الأحد، أن الوضع في ليبيا مقلق للغاية مع حصول انتهاكات كثيرة لوقف إطلاق النار وحظر الأسلحة، وذلك بعد شهر من مؤتمر برلين الدولي الذي كان الهدف منه وضع عملية السلام على السكة في هذا البلد.

وتندد فرنسا بصورة خاصة بالانتهاكات التي ترتكبها تركيا المتهمة بإرسال أسلحة ومقاتلين سوريين من الفصائل الموالية لها إلى طرابلس دعما لحكومة فايز السراج.

وحذّر مسؤول رفيع في الأمم المتحدة، الأحد، من أن الهدنة الهشة في ليبيا التي تم الاتفاق عليها في يناير وتم خرقها بشكل متكرر “على حافة الانهيار”.

4