اتفاق إقليمي – دولي على دعم ليبيا وتأمين دول الساحل والصحراء

الأحد 2013/11/17
مؤتمر الرباط خطوة أولى لتكثيف الجهود لمواجهة التحديات الأمنية في أفريقيا

اجتمعت نحو 20 دولة مع منظمات دولية وإقليمية في الرباط، لبحث سبل تعزيز التعاون عبر الحدود ومكافحة انعدام الأمن في شمال أفريقيا، وأوصت بـ«بلورة رؤية وإطار للتشاور السياسي، ووضع آليات للتعاون العملياتي»، على ضوء تزايد تهديدات المجموعات المتطرفة في منطقة الساحل.

ارتباط الإرهاب مع الجريمة والتجارة غير المشروعة، للأسلحة والمخدرات، في منطقة الساحل والصحراء ودول المغرب العربي، كان ولايزال يمثّل تحديا حقيقيا للسلم والاستقرار في المنطقة، حيث أصبح التطرف يأخذ طابعا مُعَوْلَما ومن الصعوبة بمكان توقع ضرباته إلا إذا تكاثفت الجهود لمحاربته والحد من انتشاره.

هذا ما يجعل ضرورة إرساء تعاون حدودي متعدد الأشكال والآليات بين هذه البلدان مسؤولية تتجاوز أية مبررات هامشية وتتطلب وضوحا في التعاطي مع خطورة هذه المسألة خصوصا بلدان الساحل والصحراء وليبيا، التي أصبحت مرتعا للعديد من المجموعات المتطرفة الإرهابية المنضوية تحت غطاء القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

وقد مثّلت هذه المعطيات الخطيرة محور مؤتمر استضافته العاصمة المغربية، الرباط، في الرابع عشر من شهر نوفمبر تشرين الثاني الحالي، لدراسة مشاكل الأمن عبر الحدود وتحديات دول المنطقة المغاربية ودول الساحل والصحراء في ضبط تلك الحدود وتأمينها.

وصرح وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي صلاح الدين مزوار، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظرائه الفرنسي والمالي والليبي في اختتام المؤتمر الوزاري الإقليمي الثاني حول أمن الحدود "أن هذا المؤتمر شكل مناسبة لإبراز ضرورة تطوير آليات للتعاون بهدف تقوية الاستقرار والأمن في منطقة الساحل والصحراء في إطار مقاربة مندمجة حيث أنه يتعين أن تكون التنمية الاقتصادية موازية للجهود الرامية لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة".

إنها مبادئ تتمحور عليها سياسة المملكة المغربية في الدفاع عن الأمن والسلم وربطها هذا المعطى بشروط تنموية وثقافية وإشاعة لغة الحوار والتعاطي الجاد مع تحديات المرحلة.

والمغرب الذي دعا دائما إلى مواصلة التعاون بين مجموعة الدول المغاربية كانت عينه على تأمين المنطقة من ويلات الإرهاب والتطرف. وهذا ما أكد عليه وزير الخارجية قائلا "إن المغرب، الذي تحدوه رغبة متأصلة، عازم على مواصلة العمل على تعزيز الاندماج الإقليمي كخيار استراتيجي تفرضه التطورات الحاصلة على الساحتين الإقليمية والدولية". وأبرز أن الهدف يتمثل في تجسيد طموحات مواطني المغرب العربي لتحقيق مزيد من التنمية والأمن. وقال "إن الثقافة المنتهجة في المغرب هي ثقافة البناء، مؤكدا أن المملكة تتبع في سياستها الخارجية هذا النهج لخدمة أفضل لمصالح شعوب المنطقة".

وكانت ليبيا، التي تمر بوضع حرج بعد سقوط نظام العقيد معمر القذافي، معنية بشكل كبير بنتائج مؤتمر الرباط الذي يأتي مكمّلا للمؤتمر الأول الذي انعقد في طرابلس عام 2012.

في هذا الإطار أكد وزير الخارجية والتعاون الدولي الليبي، محمد أحمد عبد العزيز، على أن: "مؤتمر الرباط يأتي ليقدم قيمة مضافة للمؤتمر الوزاري الأول المنعقد في ليبيا". وأشاد بما تمخّض عن المؤتمر الذي "بعث رسالة قوية للمنتظم الدولي بهدف تقديم الدعم الضروري لليبيا لضمان انتقالها السياسي بشكل سلس، مبرزا الدور المحوري الذي لعبه المغرب في تجسيد مختلف هذه التطلعات".

وأعطى إعلان الرباط الأولوية لدعم كل الجهود الرامية لمساعدة ليبيا على الانتقال السريع والآمن إلى مرحلة الدولة المستقرة بحدود آمنة، الشيء الذي يجعل من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة عناصر مهمة وفعالة في تقديم المساعدة والخبرة في تطوير المؤسسات ودولة القانون وتعزيز القدرات المدنية واحترام حقوق الإنسان والحريات، وهذا ما أشار إليه وزير خارجية فرنسا لورون فابيوس الذي حضر كمراقب، إذ أكد على "أنه من الأهمية بمكان أن تتناول البلدان المعنية بهذه المسألة، وكذلك جميع أعضاء المنتظم الدولي، هذه القضايا خصوصا في هذا الظرف الدقيق" مجددا التأكيد بالمناسبة على "التزام باريس لفائدة دعم المنطقة". و تتمثل خلاصات مؤتمر الرباط في ست توصيات أساسية هي:

1 - تبادل المعلومات المتعلقة بأمن الحدود بين دول المنطقة وتنسيق التعاون بين السلطات المعنية بأمن الحدود لمواجهة التهديدات الأمنية المرصودة من قبل فرق هاته الدول.

2 - تعزيز قدرات بلدان المنطقة بتجهيزات وتكنولوجيات حديثة لتقوية مراقبة الحدود وإقامة تعاون لمحاربة تزوير الوثائق وتعميم النظام البيومتري لتحديد الهوية وفقا للمعايير الدولية.

3 - تعبئة الموارد المالية المناسبة لدعم مشاريع وعمليات التعاون الثنائي والإقليمي وبين الإقليمي في مجال أمن الحدود.

4 - تشجيع وتعزيز التعاون الثلاثي من أجل تسهيل تقاسم التجارب والممارسات الناجعة والاستخدام الأمثل للموارد المتاحة.

5 - إعداد قائمة بالمشاريع ذات الأولوية والمرتبطة بالتنمية البشرية تتماشى مع الحاجيات المناسبة لسكان المناطق الحدودية لضمان انخراطهم في تحسين أمن الحدود.

6 - تحديد وتفعيل لائحة المشاريع ذات الأولوية تأخذ بعين الاعتبار كل الاستراتيجيات والمبادرات المتعلقة بأمن الحدود الصادرة عن مختلف هيئات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية وكافة الآليات المتعلقة بمحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

خلاصات نعتقد بأهميتها والأهم هو تفعيلها والاهتمام بكل تفاصيلها لأن مسألة الحدود لم تعد تمثل تحديا لدولة بعينها بل هي تحد لكل الدول. ومؤتمر الرباط يشكّل لبنة مهمة في متابعة كل المجهودات من أجل تأمين الحدود بين كل الدول المهتمة بتحديات الإرهاب والجريمة العابرة للقارات.

2