اتفاق الاتحاد الأوروبي مع جيرانه بالشرق يكرس عزلة موسكو

الجمعة 2014/06/27
الاتحاد الأوروبي ينجح في تحقيق اتفاق خطط له منذ 2007

بروكسل- وقع قادة الاتحاد الاوروبي الجمعة اتفاق شراكة مع اوكرانيا وجورجيا ومولدافيا، وهي ثلاث جمهوريات سوفياتية سابقة تريد الاقتراب من اوروبا الغربية رغم ضغوط روسيا.

وأكد جودي ديمسي من معهد كارنيغي اوروبا: أن اتفاق الشراكة يسمح بربط تلك البلدان بالاتحاد الاوروبي دون ان يكون ذلك مقدمة للانضمام اليه.

ويوفر اتفاق الشراكة الذي وصفته المفوضية الاوروبية التي تفاوضت عليه منذ 2007، بانه "رائد وطموح"، اطار تعاون متين في عدة قطاعات مثل الطاقة والقضاء والسياسة الخارجية والتأشيرات والثقافة.. ويتعين على البلدان الموقعة عليه ان تلتزم باحترام دولة القانون ومكافحة الفساد.

كما يطمح ايضا الى انشاء منطقة تبادل حر مع تحديد معايير مشتركة.

ومن المنتظر أن تستفيد البلدان الثلاثة من امتياز الوصول الى السوق الداخلية في الاتحاد الاوروبي "اكبر سوق مشتركة في العالم" اذ تعد 500 مليون مستهلك. ويمكن ان تزداد الصادرات الاوكرانية بمليار يورو في السنة لا سيما في مجال النسيج والاغذية والفولاذ ما سيزيد نموها بواحد في المئة وفق دراسة اعدها الاتحاد الاوروبي.

وفي المقابل سيكون على كييف وكيشيناو وتبليسي ان تنجز اصلاحات عميقة قد تكلفها ثمنا اجتماعيا وسياسيا صعبا.

ويتوقع الاتحاد الاوروبي ارباحا تجارية على المدى الطويل لكن يتوقع ان يكون الدعم مكلفا خلال السنوات القادمة، وقد وعد الاتحاد الاوروبي اوكرانيا وحدها ببرنامج مساعدة واسع بقيمة11 مليار يورو.

وعلى المدى الطويل سيتعين على الاتحاد الاوروبي ان "يبذل جهدا مستمرا لمساعدة تلك البلدان على انجاز اصلاحات مؤلمة اهمها في قطاع الطاقة كي تصبح اقل عرضة للضغوط الروسية".

وبعد ستة اشهر يبدو ان روسيا ادركت انها لن تمنع ثلاثة بلدان من توقيع اتفاق الشراكة رغم انها حاولت ممارسة الضغط بمنع بيع النبيذ المولدافي وشوكولاتة روزن الاوكرانية.

وعلى الصعيد الاقتصادي حذرت من انها ستتخذ "اجراءات حمائية" اذا تبين ان الاتفاق يضر باقتصادها وتخشى خصوصا من تدفق المنتوجات المصنوعة في الاتحاد الاوروبي عبر اوكرانيا.

لكن رغم تلك التحفظات وافقت موسكو على بدء مباحثات مع بروكسل وكييف اعتبارا من 11 يوليو حول ظروف تطبيق اتفاق الشراكة، لكن الاتحاد الاوروبي لم يتمكن حتى الان من "اثبات الفوائد" التي قد تحققها روسيا وفق وزارة الخارجية الروسية.

ولن يطبق اتفاق الشراكة على الاراضي المتنازع عليها مثل القرم، حيث رفض الاتحاد الاوروبي رسميا استيراد منتجات القرم التي لا تعترف بالحاقها بروسيا ، وحدها منتجات القرم التي توافق عليها سلطات كييف ستكون مقبولة في الاتحاد الاوروبي.

كذلك لن تستفيد الشركات في منطقة ترانسنيستري المولدافية الانفصالية، وفي منطقتي اوسيتيا الجنوبية وابخازيا الجورجيتين اللتين اعترفت روسيا باستقلالهما، من الفوائد التجارية الناجمة عن اتفاق الشراكة.

في المقابل هددت روسيا باتخاذ جميع الإجراءات الوقائية اللازمة لحماية اقتصادها من أي تأثيرات سلبية يمكن أن تلحق به بفعل تداعيات توقيع أوكرانيا والاتحاد الأوروبي على الشق الاقتصادي من اتفاقية الشراكة بين الجانبين والذي يتعلق بتحرير التجارة.

وقال المتحدث الصحفي باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف الجمعة إن هذه الإجراءات ستكون واضحة وستشمل كل ما هو ضروري لوقاية الاقتصاد الروسي.

وتأتي هذه التصريحات بعد توقيع الاتحاد الأوروبي خلال قمته المنعقدة في بروكسل اليوم اتفاقيات لتعزيز الشراكة مع كل من أوكرانيا وجورجيا ومولدوفا الواقعة جميعها شرقي أوروبا.

من جانبه نقل تقرير لوكالة أنباء "إنترفاكس" الروسية عن جريجوري كاراسين نائب وزير الخارجية الروسي قوله إن بلاده تأخذ بلا شك تداعيات توقيع هذه الاتفاقيات مأخذ الجد.

وأضاف "علينا أن نرى الآن كيف يمكن تجنب سوء الفهم وعدم الثقة".

1