اتفاق السلام لا يحل الكارثة الإنسانية المتربصة بجنوب السودان

الجمعة 2015/08/28
إنهاء المجاعة في جنوب السودان يتطلب مجهودا كبيرا من المجتمع الدولي

جوبا - طرح مراقبون مسألة غاية في الأهمية عقب قبول رئيس جنوب السودان سلفاكير ميرياديت ببنود اتفاق السلام مع زعيم المتمردين رياك مشار، رغم تحفظه الشديد، ألا وهي الكارثة الإنسانية التي تتربص بالبلاد أكثر من أي وقت سابق.

وقالوا إن الاتفاق السياسي المبرم على الورق على الأقل إلى الآن غير كاف لإحلال الاستقرار الأمني والغذائي. فالسلام المنشود على الوجه المطلوب رهين الإرادة السياسية بين طرفي النزاع اللذين أدخلا البلاد في دوامة تحتاج إلى الكثير من الوقت للخروج منها.

وكان سلفاكير وقّع أمس الأول مسودة الاتفاق المثيرة للجدل في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا بواسطة زعماء أفارقة قبل انتهاء المهلة التي اقترحها هو بنفسه من جانب واحد في الـ17 من هذا الشهر، لكن الأمم المتحدة أمهلته الأول من الشهر القادم لرفع تحفظه عن الاتفاق.

وتنص الوثيقة على تقاسم مؤقت للسلطة وترتيبات أمنية لإنهاء القتال الذي أودى بحياة عشرات الآلاف وشرد أكثر من 2.2 مليون شخص، فضلا عن وضع إطار لوقف دائم لإطلاق النار وتقديم المساعدة الإنسانية وإعادة الإعمار وكذلك القيام بالإصلاحات السياسية في مؤسسات الدولة.

ويعتبر انهيار الناس وسقوطهم من شدة الجوع أحد المؤشرات على المجاعة التي تلوح في الأفق في أحدث بلد في العالم والتي أصابت هذا الجزء من أفريقيا حينما كانت تتبع إداريا للسودان في 1988.

وعلى غرار تلك الفترة في أواخر ثمانينات القرن الماضي التي شهدت حربا أهلية، أدت الأجواء المناخية الصعبة خلال سنوات استقلال جنوب السودان عن الشمال إلى ضعف المحاصيل، مما صعـب من إمكانية الزراعة ونقل الأغذية عبر البلاد.

وتشير إحصائيات أممية إلى أن عدد الذين يعانون من المجاعة في ارتفاع مستمر، حيث بلغ عددهم قرابة 4.6 مليون إنسان أغلبهم من النساء والأطفال. وغالبا ما يتعين عليهم عبور مسافة تصل إلى 100 كيلومتر للوصول إلى مراكز بيع الغذاء.

ولا تعتبر الحرب أزمة عسكرية فقط بل كارثة إنسانية أيضا، إذ يرى البعض أن ما تحتاجه جنوب السودان للقضاء على المجاعة هو الطعام، إلا أن الأهم من ذلك كله هو دفعة دولية لتكثيف الدبلوماسية وهو ما يزيد من أهمية مضاعفة جهود المجتمع الدولي الذي رحب بتلك الخطوة “المتأخرة” لإحلال السلام في المنطقة بأسرها.

جدير بالإشارة إلى أن سلسلة من اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة فشلت في إنهاء الأزمة التي اندلعت عندما تحول الصراع على السلطة بين سلفاكير ومشار إلى أعمال عنف في منتصف ديسمبر 2013 وامتد بعد ذلك من العاصمة إلى كل ولايات البلاد.

5