اتفاق العسكريين الليبيين يزيح العقبات من طريق الفرقاء السياسيين

يتوقع مراقبون للأزمة الليبية أن تنعكس جهود العسكريين في توحيد المؤسسة العسكرية والاتفاق على شكلها، إيجابا على المفاوضات التي طالما عرقلتها النقاط المتعلقة بالجانبين الأمني والعسكري.
الخميس 2017/11/23
توحيد الجيش يعني توحيد ليبيا

بنغازي (ليبيا) - قال الناطق الرسمي باسم القيادة العامة للجيش الليبي العميد أحمد المسماري الأربعاء، إن مقترحات المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة بشأن تعديل الاتفاق السياسي، تؤكد أنه أخذ بعين الاعتبار مخرجات اجتماعات القاهرة الهادفة لتوحيد المؤسسة العسكرية.

وأوضح أن مقترح سلامة نص على أن منصب القائد الأعلى يتولاه رئيس المجلس الرئاسي الذي من صلاحياته إعلان الحرب والسلم والنفير العام بالتشاور مع مجلس الدفاع والأمن القومي الذي تم الاتفاق على تشكيله في اجتماع القاهرة الأخير حتى لا تنفرد أي جهة بالقرار العسكري، ما من شأنه إعادة الثقة بين الليبيين.

وتقدم غسان سلامة بمقترح بخصوص بنود السلطة التنفيذية، عقب فشل المتحاورين عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في التوصل إلى اتفاق بشأنها. ولم يتطرق مقترح سلامة لبقية البنود الخلافية المتمثلة أساسا في المادة الثامنة، التي يبدو أن سلامة تركها للعسكريين للاتفاق بشأنها.

وأطلقت الأمم المتحدة في سبتمبر الماضي خطة جديدة لتحقيق الاستقرار في ليبيا الغارقة في الفوضى منذ عام 2011 بعد الإطاحة بالزعيم الراحل معمر القذافي.

وكانت سلطنة المسماري العضو في لجنة الحوار في مجلس النواب، صرّحت بأن مقترح غسان سلامة بتعديل السلطة التنفيذية لم يأت بالجديد “فكل ما كتبه تم تداوله في الجولة الثانية في تونس، واقتصر على إعادة ترتيبه ودمج بعض النقاط فيه”. وأضافت المسماري أن نقاط الخلاف لم تتم معالجتها إلى الآن ولم يقم غسان سلامة بتقديم أي تصور حولها.

وتابعت “مجلس النواب ليس لديه أي مشكلة في عودة جولات الحوار من جديد، لكن من الغريب أن سلامة لم يقدم من خلال مقترحه أي معالجة لنقاط الخلاف”، في إشارة إلى المادة الثامنة.

المادة الثامنة والملاحق الأمنية حجر العثرة الذي يحول دون تطبيق الاتفاق السياسي الموقع منذ ديسمبر 2015

وأكد المسماري في مؤتمر صحافي أن العسكريين الذين اجتمعوا في القاهرة الشهر الماضي اتفقوا على إلغاء المادة الثامنة والملاحق الأمنية من اتفاق الصخيرات، مقابل عدم تدخل الجيش في الأمور السياسية وتولي رئيس البلاد لمنصب القائد الأعلى للجيش.

ومثلت المادة الثامنة والملاحق الأمنية لاتفاق الصخيرات، حجر العثرة الذي حال دون تطبيق الاتفاق الموقع منذ ديسمبر 2015 والهادف إلى إنهاء حالة الانقسام التي تعاني منها البلاد.

وتنص المادة على تحول جميع المناصب السيادية والعسكرية إلى المجلس الرئاسي بمجرد توقيع الاتفاق السياسي، بما في ذلك منصب القائد العام للجيش الذي يتولاه حاليا المشير خليفة حفتر، وهو ما اعتبره مؤيدوه محاولة لاستبعاده من المنصب أو لتقليص صلاحياته.

وقال المسماري إن الجيش لا يتدخل في الشؤون السياسية، مطالبا الأطراف المتحاورة بعدم “وضع إخفاقاتهم على شماعة تدخل الجيش في الحوار”.

ويقول متابعون إن اتفاق العسكريين في ما بينهم من شأنه تسهيل المفاوضات بين مجلسي النواب والدولة، إذ طالما كانت النقاط المتعلقة بالمؤسسة العسكرية محل خلافات عميقة بين الطرفين.

وكان غسان سلامة أعرب عن تفاؤله بالتوصل إلى تسوية قريبة للأزمة الليبية.

وقال الخميس إن الجهود التي تقودها الأمم المتحدة لإيجاد حل سياسي جديد لتوحيد الحكومتين المتنافستين في ليبيا تحقق تقدما، معربا عن تفاؤله بأن اتفاقا بات بمتناول اليد.

وأضاف سلامة أمام مجلس الأمن الدولي الذي اجتمع لبحث الأزمة في ليبيا “أنا واثق من أننا قريبون من تحقيق توافق في الآراء”.

ويسير العسكريون الليبيون بخطى حثيثة نحو توحيد المؤسسة العسكرية. وقال المسماري، إنه جرى تشكيل أربع لجان رئيسة في اجتماع القاهرة، منها اللجنة الهيكلية الإدارية وحل الجماعات المسلحة والشرطة والاستخبارات، مشيرا إلى أنه يحترم تضحيات قوات “البنيان المرصوص” التابعة لمدينة مصراتة والموالية لحكومة الوفاق ولا يصف المنضوين صلبها بالإرهابيين.

وأكد أن هناك جولة رابعة لاجتماع القاهرة ستعقد قريبا لتنفيذ ما جرى الاتفاق عليه في السابق بشأن توحيد الجيش.

4