اتفاق الهدنة في جنوب السودان حبر على ورق

الثلاثاء 2014/05/13
اتفاق الهدنة يتطلب أكثر من مصافحة أمام الكاميرات

نيروبي- بعد ساعات فقط على توصل رئيس جنوب السودان سالفا كير وزعيم المتمردين رياك مشار إلى اتفاق هدنة السبت الماضي، عادت قواتهما إلى الحرب مجددا.

وقد اندلع القتال على عدة جبهات في شمال البلاد الغني بالنفط، حيث تبادل الطرفان اطلاق القذائف المدفعية فضلا عن الهجمات المباشرة، إلا أن كل منهما اتهم الآخر بخرق اتفاق وقف اطلاق النار أولا.

وبغض النظر عن المسؤول عن خرق اتفاق وقف اطلاق النار - وهو الثاني خلال خمسة أشهر منذ اندلاع الاقتتال في ديسمبر الماضي - يقول المحللون إن حل النزاع يتطلب أكثر من مصافحة أمام الكاميرات ومجرد ورقة يوقع عليها الطرفان.

وفي هذا الصدد قال الخبير في شؤون جنوب السودان والاستاذ في جامعة سميث في الولايات المتحدة اريك ريفز ان "امرا واحدا كان يجب ان يكون واضحا للجميع هو انه بغياب رقابة فعالة لا يمكن ان يكون لوقف اطلاق النار اي فرصة للنجاح".

وتوصل كير ومشار إلى اتفاق وقف اطلاق النار خلال لقاء مباشر في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا السبت الماضي بعد اسابيع من ضغوط دولية ومتزايدة تضمنها تهديدات بفرض عقوبات.

وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري، والذي قامت بلاده بدور اساسي في دعم جوبا للوصول الى الاستقلال عن الخرطوم في 2011، حذر خلال زيارة قام بها الى جنوب السودان من فرض عقوبات على الطرفين اذا لم يتفق كير ومشار على اللقاء وجها لوجه.

وزار الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون جنوب السودان في مهمة سلام للضغط من اجل التوصل الى هدنة تجنب سقوط الدولة في دوامة الجماعة. إلى ذلك التقت مفوضة الامم المتحدة لحقوق الانسان نافي بيلاي كل من كير ومشار، وحملت معها تهديدا ضمنيا باللجوء إلى القانون الدولي تجاه الأعمال الوحشية وجرائم الحرب التي ترتكبها قوات الطرفين.

وتحدث بان كي مون الاثنين عن انشاء "محكمة خاصة" لمحاكمة المسؤولين عن الانتهاكات في جنوب السودان.

وفي كلمة له امام مجلس الامن الدولي، استعاد بان كي مون عبارات وردت في تقرير سابق لبعثة الامم المتحدة في جنوب السودان جاء فيه "هناك دوافع معقولة للاعتقاد ان جرائم ضد الانسانية قد ارتكبت".

واعتبر اندي اتا اساموا من معهد جنوب السودان للدراسات الامنية ان الضغط الدولي على كل من كير ومشار شكل عاملا حاسما لدفعهما للتوقيع على اتفاق وقف الاعمال العدائية.

وتابع انه "ما ان تعلم انك تواجه ضغطا مباشرا من المجتمع الدولي والعالم الغربي، فانك تدرك انك ستتحمل مسؤولية الاعمال الوحشية" المرتكبة.

وتواصل طرفا النزاع في يناير إلى أول اتفاق وقف اطلاق النار ولكن لم يتم احترامه، ولذلك فان عودة القتال بعد الاتفاق الثاني يقود المحليين الى الشك في مصداقية المتنازعين وقدرتهما على السيطرة على قواتهما.

وقال ديبلوماسي غربي ان "الطرفين يعتقدان انهما قادران على الفوز عبر الوسائل العسكرية"، مضيفا انهما "عالقان في ذات المنطق الذي ساد في الثمانينات والتسعينات. كير يهتم بشيء واحد وهو البقاء في السلطة، اما مشار فلا يأبه الا بأمر واحد فقط وهو الاطاحة بكير".

يذكر أن كير ومشار تواجها خلال الحرب الاهلية السودانية بين 1980 و2005.

وبدوره وصف استاذ العلوم السياسية في جامعة نيروبي الدولية في الولايات المتحدة مشاريا مونيني الاتفاق الأخير بـ"الزواج القصري"، الذي ليس لديه سوى فرصة ضئيلة للنجاح.

وشرح انه "من الواضح انهما لا يملكان السيطرة الكاملة على مقاتليهما، أريد أن اصدق ان كير ومشار كانا صادقان حين توصلا الى الاتفاق، ولكن يبدو ان الرسالة لم تصل الى بعض المقاتلين".

يترأس مشار تحالفا هشا من المنشقين عن الجيش والمقاتلين القبليين، اما كير فليس قادرا على توجيه ضربة حاسمة.

ووفق الدبلوماسي الغربي فان الطرفين احاطا نفسيهما بمتشددين يظنون انهم سيربحون، ولذلك فانهما حصرا نفسيهما في منطق الحل العسكري. واشار إلى "وجود جهات تعمل على هواها بين صفوف الطرفين".

وبدوره شكك ريفز في قدرة مشار على السيطرة على ميليشيا الجيش الابيض، وهي ميليشيا قبلية توجه اليها غالبية اتهمات ارتكاب الاعمال الوحشية.

وقوضت جغرافية البلاد الواسعة وغياب وسائل التواصل والنقل الاساسية هيكلية القيادة لدى الطرفين، وفق ريفز.

ويعتقد الدبلوماسي الغربي بان تستمر الحرب الاهلية في جنوب السودان، والتي سقط ضحيتها عشرات الآلاف، لأشهر عدة وربما سنوات.

وقال "يبدو أن الحل الوحيد يكمن في اخراج الرجلين من المعادلة وانشاء حكومة انتقالية"، مشيرا إلى أنه يجب أن يكون هناك استراتيجية خروج تحمي كير ومشار. وتابع ان "طالما سيتقدم طرف ما، سيرد الآخر، وستعاد الكرة".

1