اتفاق بين الحكومة التونسية واتحاد الشغل حول تجميد زيادة الأسعار

اتفقت حكومة يوسف الشاهد مع الاتحاد العام التونسي للشغل حول مسائل تتعلق بمشاغل التونسيين اليومية ومن بينها عدم زيادة الأسعار ومحاربة غلاء المواد الأساسية، إلى جانب ملفات أخرى تزامنا مع مناقشة البرلمان لمشروع ميزانية الدولة للعام القادم. ويساعد التوافق مع المنظمة العمالية الحكومة على تنفيذ برامجه الاقتصادية والاجتماعية في مناخ يسوده الانسجام.
الثلاثاء 2017/11/28
جلسة عمل إيجابية

تونس - جمع لقاء تم وصفه بـ”الإيجابي”، الاثنين، رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد بالأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نورالدين الطبوبي، إذ تمت مناقشة أهم الملفات التي تشكل أولوية المرحلة الحالية وفي مقدمتها محاربة ارتفاع الأسعار في الأسواق التونسية.

وقال إياد الدهماني المتحدث باسم حكومة الوحدة الوطنية في تونس خلال ندوة صحافية عقدت إثر اجتماع رئيس الحكومة بوفد المنظمة العمالية، إن “هذه الجلسة الايجابية تعرّضت للقضايا الحارقة التي تشغل الرأي العام، على غرار ملف الأسعار وحملة المراقبة التي تقوم بها وزارة التجارة لضرب الاحتكار وحرب الحكومة ضد الفساد وكل ما يهمّ الشأن الاجتماعي”.

وتشهد الأسواق التونسية، في الفترة الأخيرة، موجة ارتفاع كبير للأسعار أثّرت على القدرة الشرائية للتونسي التي تعاني من صعوبة الأوضاع الاقتصادية التي تمرّ بها البلاد.

وزادت ممارسات غير قانونية من غلاء أسعار المواد الأساسية والخضار، من بينها احتكار بيع البعض من المنتجات المطلوبة في هذه الفترة من السنة إلى جانب تدخّل الوسطاء في عمليات التوزيع والبيع بطريقة غير قانونية.

وأعلن نورالدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل أنه “تمّ الاتفاق مع الحكومة على عدم زيادة أسعار المواد الأساسية الغذائية”.

وقال إنه سيتمّ تنفيذ الاتفاقيات السابقة بشأن المفاوضات الاجتماعية في ما يخصّ الضغط على الأسعار وتحسين المقدرة الشرائية للموظفين والعمال.

كما تمّ الاتفاق حول معالجة ملفات أخرى من خلال تشكيل فرق مشتركة بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل “للتفكير وإعداد تصوّرات في شأنها”.

نورالدين الطبوبي: الاتفاقيات الموقعة سابقا بشأن المفاوضات الاجتماعية ستنفذ

وأفاد الطبوبي أنه تم التوافق بين الطرفين على مسائل أخرى، من بينها وضع المؤسسات العمومية وإعادة هيكلتها اجتماعيا واقتصاديا وفي كل الملفات التي شملتها الاتفاقيات السابقة. وشدّد على أنه “لا مجال لبيع مؤسسات القطاع العام”.

وأكد الطبوبي أن “الجلسة دامت أكثر من أربع ساعات وكانت أكثر من إيجابية”. ولفت إلى أنه تمّ الاتفاق على تسريع كل الملفات التي تم الاتفاق بشأنها في مناسبات سابقة من خلال تحديد مواعيد التنفيذ.

واتفق الطرفان على مناقشة الملفات التي من شأنها المساهمة في تنقية المناخ الاجتماعي، بالإضافة إلى إصلاح المؤسسات التعليمية ودعم بنيتها التحتية وتوفير الحماية الأمنية لها، وكذلك تحسين قطاع الصحة.

وقال الطبوبي إن “سنة 2018 ستكون سنة إصلاح المدارس والصحة العمومية”.

وتطرّقت جلسة العمل بين أعضاء من الحكومة والمكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل حول الأهداف الاجتماعية والاقتصادية المشتركة بين الطرفين.

وتسعى الحكومة إلى ضمان مساندة المنظمة العمالية لها الفترة القادمة من خلال الالتقاء على أرضية مشتركة تجعل اتحاد الشغل ضمن الحزام الداعم لحكومة الوحدة الوطنية، إذ يضمن لها هذا الأمر تجنّب الاحتقان الاجتماعي.

وتوصّل اجتماع الحكومة واتحاد الشغل إلى اتفاق تمّ بموجبه تحديد نهاية شهر مارس من العام القادم موعدا لوضع استراتيجية واضحة تهدف إلى تسوية أوضاع المنتفعين بالآليتين 16 و20، اللتين تشملان تشغيل العاطلين عن العمل، على مراحل إلى جانب تطبيق الاتفاقيات المتعلقة بملف المفروزين أمنيا.

ويوفر الاستقرار الاجتماعي لحكومة الشاهد مناخا ملائما يمكّنها من تنفيذ برامجها التي ضمنتها في مشروع ميزانية العام القادم.

وتوقّع متابعون للشأن التونسي، في وقت سابق، أن تتوتر الأجواء بين الحكومة والمنظمة العمالية بسبب إجراءات “قاسية” وردت ضمن النسخة الحالية لمشروع ميزانية الدولة لعام 2018.

واعتبر وليد جلاد عضو مجلس نواب الشعب عن الكتلة الوطنية أن “من يراهن على وقوع أزمة بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل واهم”، في تعليقه على الاتفاق بين الطرفين بخصوص عدم الرفع في أسعار المواد الغذائية الأساسية.

وقال، لإذاعة محلية خاصة، إن “قيادة المنظمة العمالية تلعب دورا وطنيا بامتياز لأنها تعيش في شراكة حقيقية مع حكومة الوحدة الوطنية وتعرف الوضعية الحالية التي تمرّ بها البلاد”.

والاتحاد العام التونسي للشغل هو المنظمة العمالية الأبرز والأكثر تمثيلا في تونس، وهو من بين الأطراف الموقّعة على وثيقة قرطاج التي على أساسها تشكّلت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة يوسف الشاهد خلال صيف العام 2016.

4