اتفاق بين الحكومة التونسية واتحاد الشغل يبشر بإنهاء أزمة التعليم

أزمة التعليم تنهي احتقانا اجتماعيا عاشته البلاد طيلة الفترة الماضية، لكنه لن ينهي الخلافات المستعرة بين اتحاد الشغل والحكومة.
الثلاثاء 2018/05/01
معارك الاتحاد لم تنته بعد

تونس - يبشر الاتفاق الذي تم التوصل إليه الاثنين، بين اتحاد الشغل ونقابة التعليم من جهة والسلطات التونسية من جهة أخرى بطيّ صفحة أزمة التعليم التي استمرت لأشهر.

ونشر اتحاد الشغل على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك ما تمّ التوصل إليه خلال جلسة مفاوضات انعقدت صباح الاثنين بين الطرفين. وبحسب البيان فقد “تم الاتفاق على تمتيع المدرسين بالتقاعد الاختياري عند بلوغ سن 57 سنة مع 32 سنة عملا مع مواصلة النظر في الإجراءات الفنية والترتيبية المتعلقة بذلك”.

كما جرى الاتفاق أيضا على عدة بنود أخرى من بينها مضاعفة منحة مراقبة الامتحانات الوطنية مراقبة وإصلاحا.

وتوصلت الحكومة لاتفاق نوفمبر الماضي، مع الاتحاد العام التونسي للشغل على التمديد في سن التقاعد في القطاع العام بجعله إجباريا في حدود سن 62 عاما واختياريا إلى حدود 65 سنة وذلك بداية من 2020.

وكان من بين أبرز مطالب الأساتذة إدراج مهنة التدريس ضمن “المهن الشاقة”، وهو ما يمنحهم حق الحصول على التقاعد المبكر إلى جانب العديد من الامتيازات والمنح المادية الإضافية على المرتب.

ورفض الأساتذة تقديم نتائج اختبارات التلاميذ للنصف الأول من العام الدراسي الحالي لإدارة المدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية، كشكل من أشكال الاحتجاج لتحقيق مطالبهم. ورفضت السلطات الاستجابة لهذه المطالب وتقول إن إمكانيات الدولة لا تسمح لها بذلك، نظرا إلى الأزمة الاقتصادية التي تتخبط فيها البلاد.

ومساء الجمعة قرر لقاء الجهات للتعليم الثانوي الذي انعقد بمقر الاتحاد العام التونسي للشغل بحضور أعضاء الجامعة العامة للتعليم الثانوي رفع قرار حجب الأعداد وإرجاعها. وقبل ذلك قرر الأساتذة بتوجيه من اتحاد الشغل بعد اجتماع هيئته الإدارية رفع اعتصام استمر لنحو أسبوع أثار مخاوف من السنة الدراسية البيضاء.

ولقي قرار اتحاد الشغل برفع الاعتصام ترحيبا واسعا من قبل أولياء التلاميذ والعائلات التونسية لكونه أنهى أزمة كثيرا ما أرقت التونسيين. وعكست تصريحات وزير التربية حاتم بن سالم في افتتاح الجلسة التفاوضية وجود مساع حكومية جدية لإيجاد تسوية تنهي الأزمة.

وأكد بن سالم استعداد الوزارة الكامل للحوار البنّاء والنزيه حول مطالب القطاع، معتبرا أن الوزارة هي شريك لكل نقابات التربية والتعليم. وأعرب عن سعادته بعودة الحوار بين الطرف الإداري والنقابي. وأضاف أن “الوزارة شريك لنقابات الاتّحاد هم شركاؤنا وليست لنا أي مواقف تمس من علاقتنا بنقابات التعليم”.

واتسمت العلاقة بين وزير التربية ونقابة التعليم خلال الأزمة بالتوتر الشديد خاصة بعدما لوّح بن سالم بحجب أجور الأساتذة حال استمرار حجبهم للأعداد.

وشدد الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نورالدين الطبوبي على أهمية الحوار لتجاوز الأزمات، قائلا “بالحوار الجدي والملموس نتوصل إلى نتائج ملموسة”.

وأكد على “أهمية التفاوض الجدي حول مطالب الأساتذة”، مثمّنا “روح المسؤولية التي تحلّت بها نقابات التعليم رغم الضغوطات الكبيرة التي تعرّضت لها”.

وتابع “نسعى جميعا إلى إيجاد مناخات إيجابية، وبربط جسور الثقة والتعاون الحقيقي قادرون على تجاوز الأزمات ولا نريد أن يكون هذا الاجتماع صورة إعلامية”.

وتنهي أزمة التعليم احتقانا اجتماعيا عاشته البلاد طيلة الفترة الماضية، لكنه لن ينهي الخلافات المستعرة بين اتحاد الشغل والحكومة.

ويتوقّع مراقبون أن يدشّن الاتحاد خلال الأيام المقبلة معركة جديدة مع الحكومة بشأن الإصلاحات الاقتصادية التي تعتزم تنفيذها، وفي مقدمتها خصخصة بعض المؤسسات الحكومية.

وفي خطوة تصعيدية جديدة اتهم نورالدين الطبوبي السبت الحكومة باختراق المنظمة النقابية.

وأكّد الطبوبي لدى إشرافه على أشغال مؤتمر عادي لجامعة الصحة المنضوية تحت اتحاد الشغل أن اكبر منظمة نقابية في البلاد ستشن انطلاقا من الأسبوع القادم حملة لتطبيق القانون الداخلي بحذافيره وقصد ما أسماه بتطهير الاتحاد من “الانتهازيين وكل من حاك الخيانات لضربه”.

وعرفت العلاقة بين اتحاد الشغل والحكومة الكثير من التصدّع منذ مطلع عام 2018 بسبب الإجراءات التي تضمّنها قانون الموازنة المالية للعام الجاري.

وكانت المنظمة التي تعدّ أكبر نقابة في البلاد وبصفتها أحد أهم الشركاء الموقّعين على وثيقة أولويات الحكومة “اتفاق قرطاج” قد دعت منذ أشهر إلى ضرورة إجراء تعديل وزاري عميق قد يشمل رئيس الحكومة أيضا.

4