اتفاق بين الحكومة واتحاد الشغل على تسوية ملف العمال العرضيين

استجابت الحكومة التونسية للتحركات الاحتجاجية الأخيرة للعمال العرضيين، وأعلن اتحاد الشغل عن توصله إلى اتفاق مع الحكومة لبحث ملف العمال المهمشين وتحقيق تسوية نهائية للملف في أجل أقصاه مارس القادم، لكن خبراء يقولون إن الاتفاق يكشف عن تذبذب الحكومة في معالجتها للمسائل الاقتصادية وفق منوال اقتصادي فقد نجاعته لاحتواء الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة.
الثلاثاء 2017/12/19
عمل كثير وحقوق قليلة

تونس – تسعى الحكومة لإيجاد تسوية نهائية تنهي كافة أشكال التشغيل الهشة التي تفاقمت في البلاد، منذ اندلاع الثورة عام 2011 والإطاحة بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

وبحثت الحكومة في الآونة الأخيرة مع المنظمة العمالية الأكثر تمثيلا في تونس ملف عمال الحضائر (العرضيين).

وأعلن الأمين العام لاتحاد الشغل نورالدين الطبوبي أن “شهر مارس القادم سيشهد الحسم في ملف عمال الحضائر بشكل نهائي”.

وأشار الطبوبي إلى أن “أعضاء من المكتب التنفيذي لاتحاد الشغل وممثلين عن الحكومة سيشرعون بداية من الأسبوع القادم في حل هذا الملف قصد تمكينهم من حقوقهم الاجتماعية”.

وأوضح سامي الطاهري الأمين العام المساعد باتحاد الشغل، لـ”العرب”، أن “المنظمة اتفقت مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد على تشكيل لجنة لإتمام النظر في ملف عمال الحضائر في أجل أقصاه 31 مارس القادم”.

ويطالب عمال الحضائر بتسوية نهائية لوضعيتهم المهنية المهمشة في إطار جدول زمني يتم الاتفاق عليه، وانتقدوا خلال تحركات اجتماعية عديدة تجاهل الحكومات المتعاقبة لمطالبهم منذ ثورة يناير وعدم الالتزام بالتعهدات السابقة للقضاء على أشكال التشغيل الهش.

وقال سامي الخليفي منسق مجمع التنسيقيات المحلية لعمال الحضائر، لـ”العرب”، إن “الاجتماع بين الحكومة واتحاد الشغل المقرر في مارس القادم سيدرس ملف عمال الحضائر ما بعد 2011 وسيضع الخطوط العريضة”.

وأشار الخليفي إلى أن “الإجراء الفعلي الذي سينجم عنه الاجتماع هو إحصاء الملف فقط وإعلان العدد الرسمي للعمال وعلى ضوئه ستكون التسوية”، وعبر عن مخاوفه من “مواصلة سياسة المماطلة والتسويف التي تنتهجها الحكومة حيال هذا الملف”.

سامي الخليفي: نطالب بالتسريع في تفعيل الاتفاق الموقع بين الحكومة واتحاد الشغل

ويرى مراقبون أن ملف عمال حضائر ما بعد 2011 معقد وشائك بالنسبة للحكومة والمنظمة العمالية على حد السواء، بسبب ارتفاع عدد المسجلين في هذا البرنامج.

وتفيد الإحصائيات الرسمية لوزارة التنمية بأن “عدد المسجلين في آلية الحضائر يبلغ 53 ألفا و179 عاملا”، في حين أن الاتحاد العام التونسي للشغل يؤكد أن عددهم يتجاوز الـ80 ألفا باحتساب عمال الحضائر الزراعية.

ويشتغل عمال الحضائر في اختصاصات مختلفة، ويحصلون على رواتبهم ببطاقة التعريف الوطنية بلا عقود عمل أو تثبيت في وظائفهم، كما لا يتمتعون بتغطية اجتماعية.

ولفت الخليفي إلى أن “رؤية الحكومة لهذا الملف يجب أن تكون واضحة ويجب شرح آليات التسوية لعمال الحضائر من الناحية العمرية، وحسب المؤهلات العلمية”.

وتابع “نطالب بتسوية الملف وفق الآلية عدد 16، كما نطالب بالتسريع في تفعيل الاتفاق بين الحكومة وبين مفوضنا الاتحاد”.

والآلية 16 هي عقد تربص في إطار أشغال ذات مصلحة عامة، تهدف إلى التكوين في مهن مطلوبة في سوق الشغل في نطاق المشاريع ذات الصبغة المحلية.

ويتمتع المنتفعون ببرنامج الآلية 16 بمنحة تقدر بـ200 شهريا (100 دولار)، واتخذت الآلية 16 شكل عمل متواصل يتجاوز في البعض من الأحيان 10 سنوات.

ويشير مراقبون إلى أن إعلان المنظمة العمالية عن اتجاه الحكومة لتسوية نهائية لهذا الملف، لا يتسق والواقع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه البلاد.

ويعتقد هؤلاء أن إنهاء الملف بانتداب رسمي للعمال سيزيد من الصعوبات الاقتصادية في الوقت الذي تسعي فيه الحكومة لاتخاذ إجراءات قاسية للنهوض بالاقتصاد المتردي، وإعلانها العزم عن تسريح الآلاف من الموظفين بالقطاعات العامة.

وقال رضا الشكندالي أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية، لـ”العرب”، إن “سياسة الحكومة في مقاربتها الاقتصادية تبدو متضاربة”. وأضاف الشكندالي “الحكومة تعلن عن نيتها وقف الانتداب والاستغناء عن الموظفين، وفي نفس الوقت تبحث عن تسوية ملف الآلاف من عمال الحضائر”. وأردف “هذا يكشف عن حالة ارتباك وتذبذب داخل الحكومة في علاج الملفات الاقتصادية والاجتماعية”. ولفت إلى أن “حل ملف العمال المهمشين سيحرج الحكومة، كما من شأن ذلك أن يضيق الخناق على خريجي الجامعات العاطلين عن العمل”.

ودعا الشكندالي إلى “المنوال الاقتصادي الذي تعتمده تونس منذ السبعينات غير قادر على تقديم حلول ناجعة للأزمة الاقتصادية”.

وأوضح “يجب الاستثمار في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية بالتوجه إلى اليد العاملة الكفؤة من خريجي الجامعات، دون التركيز على اليد العاملة الرخيصة”.

4