اتفاق بين المحتجين والحكومة ينهي الاحتقان الاجتماعي جنوب تونس

أنهى الاتفاق الذي وقعته الحكومة والشباب المعتصم في منطقة الكامور بمحافطة تطاوين جنوب شرق تونس حالة الاحتقان التي عاشتها المنطقة طيلة ثلاثة أشهر وأعاد إنتاج النفط الذي تسبب توقفه في خسائر فادحة للدولة التي تعاني وضعا اقتصاديا صعبا.
السبت 2017/06/17
لا احتجاجات بعد اليوم

تطاوين (تونس) - توصل الاجتماع الذي عقد بين ممثلي الحكومة التونسية والمحتجين في مدينة تطاوين ليل الخميس- الجمعة، إلى اتفاق رعاه الاتحاد العام التونسي للشغل.

وأمضى الاتفاق كل من عماد الحمّامي، وزير التكوين المهني والتشغيل كممثل للحكومة والطاهر السكرافي والد الشاب الذي سقط خلال اشتباكات الشهر الماضي ممثلا عن المعتصمين، ونورالدين الطبوبي أمين عام الاتحاد العام التونسي للشغل.

وأنهى الاتفاق حالة الاحتقان الاجتماعي التي تعيشها المحافظة منذ مارس الماضي وأعاد إنتاج النفط الذي توقف منذ شهر وتسبب في خسائر جسيمة للدولة.

وينص الاتفاق على أن يتم فض الاعتصام واستئناف إنتاج النفط فوريا وفتح طريق الكامور، فيما التزمت الحكومة بعدم ملاحقة المعتصمين قضائيا على خلفية ما شهدته مدينة تطاوين من أعمال تخريب وحرق الشهر الماضي.

واعتصم في نهاية أبريل نحو ألف شاب من محافظة تطاوين في منطقة الكامور المنفذ الرئيسي لشركات البترول الموجودة هناك من بينها “إيني” الإيطالية و”أو.إم.في” النمساوية للمطالبة بنصيب الجهة الغنية بالنفط في التنمية.

وتعهدت الحكومة في الاتفاق بانتداب 1500 عامل بالشركات البترولية و1500 عامل في شركة البيئة خلال الشهر الحالي و1000 عامل خلال شهر يناير 2018 و500 آخرين خلال شهر يناير من سنة 2019.

كما ينص الاتفاق على انتداب 370 عاملا من المتعاقدين الوقتيين بشركات البترول بشركات البستنة إثر انتهاء مدة عقودهم.

وأقرت الحكومة منحة بحث عن العمل قيمتها 500 دينار (250 دولارا) تصرف للمنتدبين في الشركات البترولية ابتداء من شهر سبتمبر إلى حين الالتحاق بالعمل وتصرف من صندوق التنمية الذي تم إقرار ميزانيته بـ80 مليون دينار (40 مليون دولار).

وأعرب المحتجون عن ارتياحهم للتوصل إلى هذا الاتفاق رغم أن الحكومة رفضت أحد أبرز شروطهم المتمثلة في تخصيص 20 بالمئة من عائدات النفط لدعم التنمية في المدينة.

الاتفاق الذي تم التوصل إليه الجمعة يؤكد أن التصعيد الذي حصل نهاية الشهر الماضي لم يكن عفويا

وكان الوفد الممثل للشباب المعتصم قدم طلبات للحكومة في وقت سابق تمثلت في تشغيل 1500 معطل في الشركات البترولية المنتصبة بمدينتهم و3 آلاف عاطل في شركة البيئة والبستنة، ورصد 100 مليون دينار لصندوق التنمية الخاص بالجهة.

وقال طارق حداد الناطق الرسمي باسم تنسيقية اعتصام الكامور “سيعود الإنتاج وسنتابع تطبيق بنود هذا الاتفاق الذي يلبي جزءا من مطالب أبناء تطاوين في الكرامة والتشغيل”.

وتقع مدينة تطاوين جنوب تونس على الحدود مع ليبيا. ويعيش أغلب سكانها على تهريب السلع والوقود من ليبيا. لكن تشديد الحكومة في إجراءاتها للحد من ظاهرة التهريب إضافة إلى تدهور الوضع الاقتصادي في ليبيا انعكسا سلبا على الوضع الاجتماعي للمنطقة.

والاتفاق الذي تم توقيعه هو نفس المقترح الذي كانت قد تقدمت به الحكومة ولقي ترحيب أغلبية الشباب المعتصم وعارضته أقلية صعدت الاحتجاجات وأفقدتها سلميتها.

واتهمت الحكومة حينئذ أطرافا سياسية ورجال أعمال بدعم المحتجين وتأجيج الوضع في المحافظة. وأوقفت السلطات في ما بعد رجال أعمال ومسؤولين اتهمتهم بالفساد وبدعم الاحتجاجات.

ويؤكد الاتفاق الذي تم التوصل إليه الجمعة أن التصعيد الذي حصل نهاية الشهر الماضي لم يكن عفويا.

وتوقفت المفاوضات بين الحكومة والمحتجين منذ أعمال العنف والتخريب التي شهدتها المحافظة في مايو الماضي وأدت إلى وفاة الشاب أنور السكرافي دهسا بسيارة أمنية، وهو ما دفع الاتحاد العام التونسي للشغل إلى التدخل لكسر حالة الجمود بين الطرفين.

وقال الطبوبي إن “الاتحاد لعب الدور الذي يعتبر من أهم أدواره، وهو التدخل لفض النزاعات وتهدئة الوضع، وهي مهمة وطنية لا تقل عن أهمية دوره في الدفاع عن حقوق العمال”.

وكان الطبوبي قد أكد أن اتحاد الشغل لن ينوب الحكومة في التفاوض مع معتصمي الكامور وإنما سيقرب وجهات النظر بين الطرفين مشددا على أنه سيكون ضامناً شخصياً لتطبيق الاتفاق والالتزام ببنوده.

وقال الحمامي أثناء توقيع الاتفاق “إن الاتحاد كان خير وسيط للوصول إلى هذا الاتفاق. وهذا ليس بغريب عنه. الاتفاق يرضي الجميع وستقع بمقتضاه إعادة تشغيل محطة ضخ البترول وفض الاعتصامات”.

ورأى الحمامي، في تصريح إذاعي الجمعة أن القرارات التي قدمتها الحكومة لمحافظة تطاوين غير مسبوقة، وستحقق نقلة نوعية على مستوى التنمية والتشغيل والبنية التحتية.

وأظهرت صور نشرت على صفحة اتحاد الشغل بالفيسبوك الجمعة، الطبوبي بصدد إعادة فتح مضخة النفط في الكامور.

وأغلق المحتجون نهاية الشهر الماضي مضخة النفط للتعبير عن رفضهم لمقترح الحكومة لفض الاعتصام.

وكان الحمامي أكد أن توقف الإنتاج بالحقول النفطية بالجهة تسبب في نفاد ميزانية الدعم التي خصصتها الدولة لقطاع المحروقات منذ بداية يونيو ولوح بإمكانية رفع تونس الدعم عن المحروقات في ظل تواصل توقف الإنتاج.

ويقول مسؤولون حكوميون إن الاحتجاجات تسببت للدولة في خسائر شهرية تقدر بحوالي 150 مليون دولار.

4