اتفاق بين المعارضة السورية وروسيا ينهي القتال في درعا

النظام يستعيد السيطرة على المحافظة ومعبر النصيب، والقنيطرة الوجهة التالية للجيش السوري بعد غلق ملف درعا.
السبت 2018/07/07
أمل بعودة سريعة

دمشق – توصلت المعارضة السورية إلى اتفاق مع الجانب الروسي ينهي المعارك في محافظة درعا جنوب غربي سوريا، والتي خلفت العشرات من القتلى والآلاف من النازحين.

وينص الاتفاق الذي بدأ تنفيذه الجمعة على وقف القتال، وتسليم الفصائل أسلحتها الثقيلة والمتوسطة بجميع المدن والبلدات في المحافظة الحدودية مع الأردن، مع رفع العلم السوري وعودة مؤسسات الدولة.

وشكل تسليم الفصائل أسلحتها أحد أسباب الخلاف الرئيسية التي حالت دون التوصل إلى تسوية خلال الجولات التفاوضية السابقة مع الجانب الروسي، حيث أرادت المعارضة أن تتم تلك الخطوة على دفعات، الأمر الذي رفضه المفاوضون الروس.

ومن بين النقاط البارزة التي تضمنها الاتفاق بين الفصائل السورية والمفاوضين الروس تسليم جميع نقاط المراقبة على طول الحدود السورية الأردنية لتكون تحت سيطرة الحكومة السورية.

وسجلت رؤية عربات عسكرية ترفع العلمين الروسي والسوري تدخل معبر النصيب الحدودي مع الأردن، الذي ظل على مدار ثلاث سنوات تحت سيطرة فصائل المعارضة.

ويعد هذا المعبر شريانا حيويا بالنسبة لدمشق وأيضا عمان التي تضررت تجارتها كثيرا بسبب غياب الدولة السورية، ومن شأن عودته للنظام أن تعيد الحياة إلى الدورة الاقتصادية للمملكة، وهذا من الأسباب الكثيرة التي دفعت الأردن إلى تنشيط دبلوماسيته للتوصل إلى اتفاق. وفتح الاتفاق المجال أمام جميع المقاتلين لتسوية أوضاعهم مع النظام بضمانات روسية، في عملية سيقبل بموجبها مقاتلون سابقون العيش تحت حكم الدولة مرة أخرى.

في المقابل منح الاتفاق غير الراغبين في التسوية مغادرة الجنوب السوري مع أفراد عائلاتهم باتجاه محافظة إدلب شمال غرب البلاد أسوة باتفاقات ريف دمشق.

ولعب الأردن دورا رئيسيا في توسيع دائرة الخيارات أمام الفصائل الجنوبية خاصة وأن موسكو كانت تعارض بشدة منحها إمكانية الترحيل نحو وجهة أخرى، وتصر على عقد اتفاقيات مصالحة شبيهة بتلك التي أبرمتها مع نحو 30 بلدة في درعا في الأيام الماضية والتي مكنت القوات الحكومية من السيطرة على نحو ثلثي المحافظة.

بصمات الأردن أيضا كانت واضحة لجهة التأكيد في الاتفاق على أنه باستطاعة جميع النازحين الذين جاوز عددهم 320 ألفا، والذين احتموا بالحدود الأردنية وأيضا بالمنطقة الحدودية مع هضبة الجولان المحتل، العودة إلى مدنهم وقراهم، بضمانات روسية.

أيمن الصفدي: عودة الآلاف من النازحين السوريين إلى جنوب سوريا أولوية قصوى للمملكة
أيمن الصفدي: عودة الآلاف من النازحين السوريين إلى جنوب سوريا أولوية قصوى للمملكة

واعتبر وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في وقت سابق الجمعة أن عودة عشرات الآلاف من النازحين السوريين لجنوب سوريا أولوية قصوى للمملكة وأنه ناقش “ضمانات عملية” مع الأطراف المعنية لتحقيق ذلك.

وقال الصفدي في تغريدة على تويتر “تأمين الأشقاء السوريين جنوب سوريا وعودتهم إلى منازلهم وتلبية احتياجاتهم وضمان أمنهم في وطنهم في مقدمة محادثاتنا مع جميع الأطراف”.

وواجه الأردن خلال الأيام الماضية ضغوطا شديدة من طرف الأمم المتحدة لفتح حدوده المغلقة أمام أكثر من 60 ألف لاجئ فروا من المعارك الدائرة في مدن وبلدات درعا.

ويتضمن اتفاق التسوية أيضا حل مشكلة المنشقين والمتخلفين عن خدمة العلم ومنحهم فترة تأجيل لمدة ستة أشهر، وذلك برعاية روسية.

وانشق العشرات من الجنود والضباط من محافظة درعا عن الجيش السوري منذ اندلاع الصراع المسلح في العام 2012، وهناك هواجس كبيرة لدى هؤلاء من تعرضهم لعمليات انتقامية وتنكيل.

ويرجح مراقبون أن يشارك المقاتلون الذين قبلوا العودة والمصالحة مع النظام في معركة دحر تنظيم داعش في منطقة حوض اليرموك وأيضا ضد النصرة التي تسيطر على درعا البلد في حال رفضت خطط التهجير إلى إدلب.

وكان النظام السوري وداعمته روسيا قد ركزا في العملية العسكرية في محافظة درعا التي بدأت في 19 يونيو الماضي على مناطق سيطرة فصائل المعارضة، تاركين المناطق التي يسيطر عليها داعش والنصرة لمرحلة لاحقة يبدو أنه حان وقتها مع التوصل إلى هذا الاتفاق.

ويرجح مراقبون أن تكون الوجهة التالية للنظام هي محافظة القنيطرة التي تسيطر فصائل المعارضة على نصفها تقريبا، ويشير المراقبون إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتأكيد سيتطرق في زيارته لموسكو بداية الأسبوع المقبل إلى هذه المسألة.

وتحد محافظة القنيطرة هضبة الجولان السورية التي تحتلها إسرائيل، ويثير ذلك قلق الأوساط الرسمية الإسرائيلية، وإن كان ذلك لا يعني أنها تمانع في عودة القوات الحكومية للمنطقة، شريطة إبعاد إيران وميليشياتها عن المنطقة، وأيضا الحفاظ على اتفاق فض الاشتباك الموقع في 1974 والذي يتضمن الحفاظ على المنطقة العازلة المجاورة للجولان.

وذكرت مصادر سورية وإسرائيلية أن طائرات إسرائيلية قصفت الجمعة موقعا في الجانب السوري من هضبة الجولان.

وقال قيادي في التحالف الإقليمي الداعم لدمشق “^جرت غارة إسرائيلية على تل في خان أرنبة بريف القنيطرة ولا إصابات”. وذكر الجيش الإسرائيلي في بيان أنه أصاب موقعا عسكريا سوريا قصف منطقة عازلة على حدود الجولان خلال اشتباكات مع المعارضة في جنوب سوريا.

وأوضح الجيش الإسرائيلي أنه على الرغم من عدم مشاركته في الحرب في سوريا إلا أنه “سيواصل تنفيذ اتفاق فض الاشتباك الموقع في 1974 والذي يتضمن الحفاظ على المنطقة العازلة”. ويحظر اتفاق عام 1974 الذي تراقب تنفيذه الأمم المتحدة عمليات الحشد العسكري أو يحد منها على جانبي الحدود في الجولان. وقال وزير إسرائيلي الخميس إن بلاده قد تطلق النار على أي قوات سورية تعتبر أنها تنتهك اتفاق فض الاشتباك.

وأرسلت إسرائيل، التي احتلت أغلب هضبة الجولان من سوريا في حرب عام 1967، تعزيزات من المدفعية والدبابات إلى الجولان.

ويرى مراقبون أن ما يحدث على خط الجنوب ما كان ليتم لولا وجود اتفاق دولي على إعادة المنطقة إلى سيطرة الدولة مجددا.

2