اتفاق بين واشنطن وطالبان يدفع كابول إلى الهامش

طالبان تحقق مكاسب متزايدة في الوقت الذي تستمر فيه الخطوات صوب اتفاق سلام محتمل.
الاثنين 2019/07/29
أين تذهب الأمور

كابول - أعلن المتحدث باسم المكتب السياسي لطالبان في قطر سهيل شاهين إن المحادثات مع حكومة كابول لن تنعقد إلا بعد إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن سحب قواتها، نافيا تصريحات مسؤولين أفغان قالوا فيها إن محادثات مباشرة مع طالبان ستنطلق في غضون أسبوعين، فيما أقرّ المبعوث الأميركي الخاص لأفغانستان زلماي خليل زاد تصريحات طالبان.

ويعتبر قبول الولايات المتحدة بشروط طالبان بشأن سحب القوات العسكرية الأجنبية قبل دخولها في مفاوضات مباشرة مع السلطة في كابول تحوّلا لافتا للسياسة الأميركية تجاه الحركة المتمردة، حيث رفضت واشنطن قبل الآن إبرام اتفاق سلام يستثني الحكومة المركزية في كابول.

واستثمرت طالبان عجلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في سحب قواته من أفغانستان في فرض سياسة أمر واقع وبالتالي فرض استراتيجيتها، ما خلّف حالة من التوجّس لدى السلطة المركزية في كابول.

وأثار ذلك مخاوف في أفغانستان من احتمال إبرام الولايات المتحدة اتفاقا يسمح لها بالانسحاب من الحرب الدائرة منذ 18 عاما، تاركة الحكومة الأفغانية تخوض المعركة منفردة.

وقال زلماي خليل زاد إن المحادثات بين طالبان والحكومة ستجرى بعد أن “تبرم الولايات المتحدة اتفاقها الخاص” مع طالبان. وعقد خليل زاد عددا من جولات المحادثات مع مسؤولين من طالبان في قطر منذ أواخر العام الماضي، وتركزت على مطلب طالبان المتعلق بانسحاب القوات الأميركية والأجنبية، ومطلب الولايات المتحدة بأن تقدّم طالبان ضمانات بعدم استخدام أراضي البلاد كقاعدة للإرهاب.

وهناك أيضا قضيتان رئيسيتان في عملية السلام وهما وقف إطلاق النار وإجراء محادثات بين الأطراف الأفغانية، لكنّ طالبان رفضت إجراء محادثات مع حكومة الرئيس أشرف غني التي تصفها بأنها دمية للولايات المتحدة. ولم يشهد القتال في البلاد أي تهدئة رغم تلك الجهود.

زلماي خليل زاد: المحادثات الأفغانية ستجرى بعد ابرام واشنطن اتفاقا مع طالبان
زلماي خليل زاد: المحادثات الأفغانية ستجرى بعد ابرام واشنطن اتفاقا مع طالبان

وقال مصدران مطلعان على المحادثات إن من المتوقّع أن تقوم الولايات المتحدة وطالبان بتوقيع مذكرة تفاهم هذا الأسبوع، لتعزيز خطة لانسحاب القوات الأجنبية والحصول على تعهد من طالبان بمنع المتشددين من العمل انطلاقا من الأراضي الأفغانية.

وهناك نحو 20 ألف جندي أجنبي، أغلبهم أميركيون، في أفغانستان في إطار مهمة لحلف شمال الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة لتدريب ومساعدة القوات الأفغانية وتقديم المشورة لها، بينما تنفذ بعض القوات الأميركية عمليات لمكافحة الإرهاب. وتأتي هذه التصريحات في وقت انطلقت فيه الأحد في كابول الحملة الانتخابية الرئاسية المقرر إجراؤها في 28 سبتمبر القادم.

وافتتحت الأحد، الحملة للانتخابات الرئاسية التي ستجرى في 28 سبتمبر في أفغانستان، حيث أكد الرئيس أشرف غني المرشح لولاية ثانية أمام أنصاره أن “السلام قادم”، مشيرا إلى أنه سيتم إجراء مفاوضات مع حركة طالبان.

وقال قيادي بارز في طالبان في أفغانستان إن غني يريد عقد محادثات مباشرة مع طالبان لإضفاء المشروعية على وضعه السياسي قبل انتخابات رئاسية يأمل أن يفوز فيها بولاية ثانية.

وأضاف القيادي الذي طلب عدم ذكر اسمه أن الأمر يعود للولايات المتحدة للالتزام بسحب قواتها لإنهاء سفك الدماء.

وقال “أساليب الضغط سواء من الولايات المتحدة أو من الحكومة الأفغانية لن تؤدي إلا إلى زيادة العنف”.

وذكر مسؤول محلّي الأحد أن مسلحين من طالبان دمروا نقاط تفتيش للشرطة وقتلوا سبعة من أفراد الشرطة والمدنيين على الأقل، في محاولة للسيطرة على منطقة تقع في إقليم غزنة وسط البلاد إلى الجنوب من كابول.

وقالت وزارة الدفاع الأفغانية إن القوات الحكومية شنّت ضربات جوية على مواقع لطالبان في الإقليم السبت، مما أسفر عن مقتل تسعة مسلحين على الأقل. والقتال العنيف في أنحاء البلاد مستمر في وقت باتت فيه طالبان تسيطر أو تؤثر على مساحة أراض أكبر من أي وقت منذ الإطاحة بها في الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2001 بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر.

وحققت طالبان مكاسب متزايدة في الوقت الذي استمرت فيه الخطوات صوب اتفاق سلام محتمل، حيث تشير التقديرات الأميركية إلى أن قوات الحكومة تسيطر على نصف البلاد تقريبا.

وخلال الشهور الماضية، تراجعت الهجمات الكبيرة في المدن مثل كابول لكن قتالا عنيفا دار في الأقاليم. وبلغ عدد القتلى المدنيين 3804 العام الماضي طبقا لإحصاءات الأمم المتحدة، وهو أعلى رقم تم تسجيله، فيما تكبّدت قوات الأمن الأفغانية أكبر الخسائر في الأرواح إذ فاق عدد قتلاها 45 ألفا منذ عام 2014.

5