اتفاق تعز والحديدة خطوة مهمة في طريق السلام باليمن

طرفا الحرب في اليمن يتفقان على وقف إطلاق النار في الحديدة التي يسيطر عليها الحوثيون وأن تخضع المدينة لسيطرة قوات محلية.
الخميس 2018/12/13
مصافحة "افتراضية" حتى تطبيق الاتفاق

ريمبو (السويد)- توصّلت الحكومة اليمنية والمتمردون الحوثيون في السويد الخميس إلى اتفاق لسحب القوات المتقاتلة من مدينة الحديدة ومينائها، ووقف اطلاق النار في المحافظة، في اختراق سياسي مهم على طريق ايجاد حل للنزاع الذي أوقع آلاف القتلى ووضع ملايين على حافة المجاعة.

وقال الأمين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش في ختام محادثات في بلدة ريمبو السويدية استمرت لاسبوع "لقد توصلتم إلى اتفاق حول ميناء الحديدة والمدينة سيشهد إعادة انتشار لقوات الطرفين في الميناء والمدينة ووقف لاطلاق النار على مستوى المحافظة".

وأكّد أن الامم المتحدة "ستلعب دورا رئيسيا في الميناء" الذي تدخل عبره غالبية المساعدات الانسانية والمواد الغذائية الموجهة إلى ملايين السكان في البلد الفقير.

وأوضح غوتيريش أن اتفاق الحديدة ينص على انسحاب كافة الأطراف المتنازعة من المدينة ومينائها، وأن الانسحاب سيتم "في غضون أيام".

وتابع قائلا "يسرني أن حققنا تقدما حقيقيا هنا في السويد"، ووصف الاتفاق بأنه "خطوة كبيرة" للشعب اليمني.

تفاهم مشترك

الأمم المتحدة ستلعب دورا رئيسيا في الميناء
الأمم المتحدة ستلعب دورا رئيسيا في الميناء

ويسيطر الحوثيون على الحديدة منذ 2014، وتحاول القوات الموالية للحكومة بدعم من تحالف عسكري بقيادة السعودية والامارات، استعادتها منذ أشهر.

كما أعلن الامين العام للامم المتحدة التوصل إلى "تفاهم مشترك" بين الأطراف اليمنية حول مدينة تعز (جنوب غرب) التي تسيطر عليها القوات الحكومية ويحاصرها المتمردون.

وصافح وزير الخارجية اليمني خالد اليماني الذي يترأس وفد حكومته في محادثات السلام في السويد، رئيس وفد المتمردين محمد عبدالسلام وسط تصفيق حاد، بينما أعلن غوتيريش ان جولة ثانية من المحادثات ستعقد في نهاية يناير المقبل، من دون أن يحدد مكانها.

وخلال المحادثات التي بدأت الخميس الماضي، وهي الاولى منذ مشاورات الكويت في 2016، توصّل طرفا النزاع أيضا إلى اتفاق لتبادل الاسرى، وتبادلا أسماء نحو 15 ألف أسير، على أن يبدأ التنفيذ خلال أيام. وأكّد مصدر في وفد الحكومة اليمنية أن الاتفاق يشمل جنودا سعوديين.

ورأى وزير الخارجية اليماني في مؤتمر صحافي في ريمبو عقب اختتام المشاورات أن التفاهمات التي تم الاتفاق عليها هي الاهم منذ بداية الحرب، لكنه أكد أن الاتفاق يبقى "افتراضيا" حتى تطبيقه.

من جانبه، قال محمد عبدالسلام رئيس وفد المتمردين "في ما يخص الحديدة قدمنا تنازلات كبيرة من أجل شعبنا". وناقش الطرفان أيضا وضع مطار صنعاء الخاضعة لسيطرة المتمردين، لكنهما لم يتوصلا إلى اتفاق.

وكانت الحكومة عرضت إعادة الحركة للمطار الذي يتحكم التحالف بأجوائه، على أن تقتصر على الرحلات الداخلية فقط. وهناك مقترح آخر بأن تتوقف الطائرات المنطلقة من صنعاء أو المتوجهة نحوها في مطار خاضع لسيطرة الحكومة لتفتيشها.

الضغط العسكري

ويتصاعد الضغط الدولي لإنهاء الحرب بين قوات حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي التي تحظى بدعم من التحالف العسكري، وبين المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران.

وأعلنت دولة الامارات، الشريك الرئيسي في التحالف العسكري والتي تقود القوات الحكومية اليمنية في معاركها ضد المتمردين في الحديدة، تأييدها لاتفاق الحديدة.

وكتب وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش على حسابه على تويتر "نرحب باتفاق السويد"، مضيفا "نرى نتائج الضغط العسكري الذي مارسته قوات التحالف والقوات اليمنية على الحوثيين في الحديدة يؤتي ثماره ويحقق هذه النتائج السياسية".

وكشف قرقاش أن خمسة آلاف جندي إماراتي شاركوا في الحملة التي شنتها القوات الموالية للحكومة اليمنية باتجاه الحديدة منذ يونيو الماضي.

وقال "الضغط العسكري المتمثل بتواجد 5000 جندي إماراتي مع القوات اليمنية واستعدادهم لتحرير الميناء في أقرب وقت شكل الضغط المطلوب على الحوثيين وأجبرهم على التعامل بواقعية والقبول بالحل السياسي".

جهود أممية لإنهاء الصراع

وإلى جانب غوتيريش، حضر إلى مقر انعقاد المحادثات في ريمبو السفير السعودي إلى اليمن محمد آل جابر ونظيره الاماراتي سالم خليفة الغفلي، حسبما أعلن المسؤول السعودي في تغريدة على تويتر.

وكتب آل جابر "صباح السلام مع صديقي وزميلي سعادة سفير دولة الامارات العربية المتحدة صباح هذا اليوم في مقر مشاورات السويد لدعم جهود المبعوث الأممي لاستعادة الدولة والأمن والاستقرار في اليمن الشقيق".

كما اجتمع وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت بالوفدين في مقر المشاورات، مؤكّدا بحسب تغريدة على حساب وزارة الخارجية البريطانية على "ضرورة مواصلة جميع الأطراف الجهود للوصول إلى حل سياسي".

وهذه أول مرة يجتمع فيها وزير بريطاني بمسؤولين حوثيين منذ اندلاع الصراع في اليمن عام 2014، بحسب وزارة الخارجية. ونادرا ما يلتقي مسؤولون حكوميون غربيون بالمتمردين، وهانت هو المسؤول الغربي الارفع مستوى الذي يعقد اجتماعا معهم.

وتشكّل التفاهمات في السويد اختراقا في الازمة على طريق انهاء النزاع المستمر منذ 2014 والذي قتل فيه نحو عشرة آلاف شخص منذ 2015 ووضع 14 مليونا من السكان على حافة المجاعة.