اتفاق تهدئة ينقذ تعز من الوقوع في قبضة جماعة الإخوان

قوات تابعة لحزب الإصلاح تحاول نقض الاتفاق والتشبث بالمؤسسات التي تحتلها.
الثلاثاء 2018/05/01
تعز تتطلع للسلام والاستقرار بعد الخلاص من الكابوس الإخواني والحوثي

صنعاء - أكملت لجنة التهدئة المشكّلة من محافظ محافظة تعز، بجنوب غرب اليمن، أمين أحمد محمود استلام مقرات المؤسسات الحكومية من كتائب أبوالعباس التابعة للواء 35 مدرع، بناء على اتفاق سابق قضى بتسليم كافة المرافق الحكومية للسلطة المحلية.

وعبّرت مصادر محلية بالمدينة عن ارتياحها للاتفاق، معتبرة أنه قطع الطريق على حزب الإصلاح ذراع جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، الذي فجّر الأوضاع بشكل مفاجئ بدفع من قطر سعيا للسيطرة على تعز ذات الموقع الاستراتيجي، استباقا للتحوّلات الكبيرة التي تشهدها الأوضاع الميدانية في اليمن ككلّ باتجاه هزيمة الحوثيين وتراجعهم أمام القوات المدعومة من التحالف العربي.

وأكدت مصادر مطلعة لـ”العرب” أن اللجنة التي يرأسها وكيل محافظ تعز عارف جامل استلمت 20 مقرا حكوميا شرقي تعز، في إطار اتفاق يلزم قوات عسكرية محسوبة على حزب الإصلاح بتسليم المؤسسات الحكومية التي لا تزال تسيطر عليها في مناطق مختلفة من المدينة والتي يتجاوز عددها بحسب المصادر أكثر من ستين مبنى ومقرا ومؤسسة رسمية وأهلية.

وفي تعليق على عملية الاستلام للمقرات الحكومية، أكد الناشط والصحافي اليمني محمد سعيد الشرعبي في اتصال هاتفي مع “العرب” من تعز نجاح المرحلة الأولى من عملية تسليم المؤسسات الحكومية والمنشآت الخاصة شرق المدينة ما يعد انتصارا كبيرا لقيم الدولة ونجاحا للمحافظ أمين محمود ولجنة التهدئة.

واستدرك الشرعبي “ننتظر تنفيذ المرحلة الثانية لعملية استلام أكثر من 60 مؤسسة وسط وغرب وشمال مدينة تعز، والخاضعة لسيطرة فصائل مسلحة تابعة للإصلاح ووحدات عسكرية وأعتقد أن البدء بتنفيذ المرحلة الثانية تستوجب استعدادات كبيرة لقوات الأمن الخاصة المخوّلة باستلام المؤسسات من الفصائل والوحدات ومن ثم تسليمها للجهاز الإداري المدني”.

وكشفت مصادر محلية عن وصول لجنة عسكرية إلى تعز قادمة من العاصمة المؤقتة عدن كلفها التحالف العربي لدعم الشرعية بالإشراف على استكمال المرحلة الثانية من الاتفاق، ومراقبة التزام كافة الأطراف بمدى تنفيذ قرار المحافظ. وتتكون اللجنة من نائب رئيس هيئة الأركان اللواء صالح الزنداني وقائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء فضل حسن ومدير دائرة الاستخبارات العميد جغمان الجنيدي.

واستبق ناشطون من جماعة الإخوان وصول اللجنة بشن حملة إعلامية، معتبرين أنها لا تحمل أي صفة قانونية، في مؤشر على نية حزب الإصلاح للانقلاب على الاتفاق والمماطلة في تسليم المؤسسات الحكومية التي لا تزال تحت سيطرة قوات تابعة له.

تزامن أحداث تعز مع هزائم الحوثيين في عدة جبهات كشف عن تنسيق إخواني حوثي في اليمن برعاية قطرية إيرانية

وقالت مصادر محليّة لـ”العرب” إنّ قوات حزب الإصلاح ترفض الانسحاب من كلية الآداب والبنك المركزي ومقرّ صحيفة الجمهورية وتنشر قناصتها على المباني المذكورة كما تقوم بالانتشار حول مدرسة الكويت والمستشفى العسكري وتقطع الطريق وتداهم بيوت المواطنين وتقوم بإخراجهم منها والتمركز فيها.

واتهمت مصادر سياسية وإعلامية قطر بالتورط في تأجيج الوضع الأمني في محافظة تعز والسعي لخلط الأوراق بهدف إرباك جهود التحالف العربي والحكومة الشرعية لاستكمال تحرير المحافظة، كما لفتت المصادر إلى وجود علاقة بين التصعيد الإخواني المدعوم قطريا وبين التحركات العسكرية لقوات المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح والتي تخوض مواجهات مع الحوثيين في منطقة مفرق المخا والبرح غربي تعز.

وأماطت وسائل إعلام سعودية النقاب عن تمكن التحالف العربي من إجهاض مؤامرة قطرية “كادت تشعل حربا بين فصائل الجيش الوطني والمقاومة في محافظة تعز اليمنية بعد أسبوع من التصعيد العسكري”.

ونُقل عن مصادر قولها إنّ مواجهات مسلحة اندلعت في محافظة تعز بين قوات من الجيش وفصيل من المقاومة، إثر دعم قطر لفصيل يتبع الإخوان المسلمين لتنفيذ أعمال تخريبية في المحافظة.

كما نقلت مصادر إعلامية عن العقيد معاذ الياسري، قائد عمليات اللواء 170 دفاع جوي، في تعز قوله إن “هناك أهدافا خفية للإخوان المسلمين في تعز بدعم من قطر”.

وفي تصريح خاص لـ”العرب”، حمّل الباحث السياسي السعودي علي عريشي قطر مسؤولية الأحداث التي شهدتها محافظة تعز، قائلا إن اللواء 35 مدرع وكتائب أبوالعباس تمكنت من إفشال انقلاب مدعوم قطريا للاستيلاء على تعز عن طريق عناصر الإخوان المسلمين في المدينة، الذين خسروا أكثر من عشرين قتيلا في هذه المحاولة الفاشلة التي تزامنت مع تزايد الضغط العسكري على الحوثيين في تعز، ما يشير إلى وجود تنسيق مفترض بين الإخوان والحوثيين.

وأضاف عريشي “سلوك حزب الإصلاح الإعلامي وعلى مستوى الجبهات العسكرية الهادئة التي يشرف عليها الحزب، يعكس بوضوح حالة التحالف الخفي بين الإخوان والحوثيين والتي تشرف عليها جهات استخباراتية قطرية إيرانية مشتركة، وهذا هو السبب الرئيسي لتأخر الحسم”.

وأطلقت جماعة الإخوان حملة إعلامية ممنهجة خلال الفترة الماضية استهدفت كافة الوحدات العسكرية في محافظة تعز والتي لا تخضع لسيطرة الجماعة ومنها كتائب أبوالعباس التي تغلب عليها العناصر السلفية، واللواء 35 مدرع بقيادة العميد عدنان الحمادي الذي عبّر عن استنكاره للحملة التحريضية “ضد اللواء وقياداته من تشهير وتخوين ونشر أخبار كاذبة عارية عن الصحة”.

3