اتفاق جنيف.. الشيطان يختبئ دائماً في التفاصيل

الاثنين 2013/09/16
التدخل العسكري الأميركي مازال قائما

لندن –أثار اتفاق جنيف بين وزيري خارجية الولايات المتحدة وروسيا ردود فعل متباينة، حيث رحبت تقارير صحفية، إلا أنها قالت إن الانقسامات الأكبر تظل قائمة، مشيرة إلى أن القضية الأهم المتعلقة برحيل الرئيس السوري بشار الأسد من أجل إنهاء حالة الصراع تظل شائكة.

وأثنت التقارير على تفاصيل الاتفاق الروسي الأميركي، لكنها قالت «الحقيقة أن الشيطان دائما ما يكمن في التفاصيل». فلا تزال الولايات المتحدة، وهو ما يتضح من خلال تعليقات كل من الرئيس باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري، تبقي احتمال التهديد باستخدام القوة في حال عدم امتثال سوريا قائماً، وهو ما يمثل خطوة للوراء من الموقف العسكري الذي كان سائداً قبل أسبوع، لكن تعريف معنى الامتثال الكامل في قضية شائكة كهذه يمكن أن يكون أمرا متنازعاً عليه خلال الأشهر القادمة.

وتكمن القضية الحقيقية فيما تم تجاوزه في جنيف، وهي الخلافات الجوهرية بين موسكو وواشنطن حول كيفية إنهاء الصراع في سوريا. وبدلاً من ذلك، فإن الاتفاق حدد الصراع في القضية الأضيق، وإن لم تكن الأكثر خطورة، وهي الاستخدام السابق والمستقبلي للأسلحة الكيميائية.

أما الحرب الأوسع التي أودت بحياة أكثر من 100 ألف شخص حتى الآن، وشردت 6.6 ملايين شخص، ستستمر بالأسلحة التقليدية، وفي حال عدم الامتثال، سيعاد النظر في نفس الحجج التي شهدتها الأشهر الماضية. لأنه وفقا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، هناك خيارات مختلفة متاحة من بينها المادتان 41 و42، اللتان تنصان على تحديد مجلس الأمن للإجراءات التي لا تشمل استخداماً للقوة المسلحة من أجل تفعيل قراراته، ومنها تعطيل كامل أو جزئي للعلاقات الاقتصادية أو وسائل الاتصالات عبر البحر والجو والبريد والتلغراف والراديو وغيرها، بالإضافة إلى قطع العلاقات الدبلوماسية، ولو فشل ذلك يأتي في الأخير استخدام القوة، وهو ما يظل خطاً أحمر بالنسبة إلى روسيا.

ويرى خبراء أن مهلة الأسبوع التي منحت للنظام السوري للكشف عن مخزونه الكامل من الأسلحة الكيميائية غير كافية على الإطلاق، إلى جانب أن النظام السوري يعمل بالفعل على توزيع مخزونه من تلك الأسلحة على أماكن متفرقة، داخل الأراضي السورية وخارجها، من أجل تعقيد مهمة المفتشين التابعين للأمم المتحدة، في حصر وتحديد مواقع تلك الأسلحة، وهو ما سيحتاج سنوات للانتهاء من تجميعها وتدميرها.

4