اتفاق حفتر والسراج يهدد بانقلاب ميليشيات مصراتة على حكومة الوفاق

بينما تتجه الأنظار نحو الجنوب الليبي الذي يشهد حالة احتقان منذ هجوم قوات تابعة لمدينة مصراتة على قاعدة براك الشاطئ العسكرية، تعيش المنطقة الغربية بدورها حالة من الترقب بعد أن أعلن المجلس العسكري مصراتة رسميا سحب دعمه لحكومة الوفاق ما يرجح إمكانية أن تسحب بقية الكتائب التابعة للمدينة دعمها للحكومة.
الأربعاء 2017/05/24
أكبر الداعمين لحكومة السراج

مازال الهجوم الذي نفذته “القوة الثالثة” التابعة لمدينة مصراتة على قاعدة براك الشاطئ جنوب ليبيا يلقي بظلال كثيفة على المشهد الأمني في ليبيا. وتعيش العاصمة الليبية طرابلس حالة من الترقب بعد أن أعلن المجلس العسكري مصراتة سحب اعترافه رسميا بحكومة الوفاق بعد أن أدانت الهجوم الذي نفذته القوة الثالثة على قوات تابعة للجيش الليبي، ما يرجح إمكانية أن تسحب بقية كتائب المدينة دعمها للحكومة ما يعني العودة إلى المربع الأول.

وكان المجلس العسكري مصراتة والكتائب المنظوية تحته قد أكدت فبراير 2016 دعمها للمشروع السياسي التوافقي الذي ترتب عليه تشكيل حكومة واحدة، شريطة الابتعاد عن الشخصيات الجدلية، في إشارة إلى القائد العام للجيش خليفة حفتر.

ودعم بيان للمجلس العسكري الهجوم الذي قامت به القوة الثالثة التابعة للمجلس ولحكومة الوفاق والتي ينحدر أغلب عناصرها من مصراتة، على قاعدة براك الشاطئ الذي أوقع 141 قتيلا من الجيش الوطني.

والمجلس العسكري لكتائب مصراتة أقوى كتلة عسكرية في الغرب الليبي، لكنه أعلن فى يناير الماضي حلّ نفسه وانضم إلى المنطقة العسكرية الوسطى الخاضعة لسلطة حكومة الوفاق، إلا أن عدة كتائب تابعة له رفضت الاعتراف بحكومة الوفاق، وأبقت على ولائها لحكومة الإنقاذ التي ينحدر رئيسها خليفة الغويل من مصراتة أيضا.

وسبق لكتائب مصراتة الموالية لحكومة الغويل أن اشتبكت مارس الماضي مع ميليشيات من طرابلس موالية لحكومة الوفاق، طالبتها بمغادرة العاصمة بعد أن اتهمتها ببث الفوضى وارتكاب جرائم الخطف في حق سكان العاصمة.

وأدان مجلس أعيان وحكماء مصراتة تصريحات لوزير الخارجية في حكومة الوفاق محمد الطاهر سيالة، مطلع مايو الجاري قال فيها إن خليفة حفتر هو القائد العام للجيش الليبي بموجب قرار من البرلمان المنتخب شرعيا.

وجاءت تصريحات سيالة بعد لقاء جمع حفتر برئيس حكومة الوفاق فايز السراج في أبوظبي. ونشر على إثر اللقاء اتفاق ينص على أن حفتر قائد عام للجيش الوطني وعضو في مجلس الرئاسة الذي يضم أيضا السراج ورئيس البرلمان عقيلة صالح.

مصراتة بين مطرقة الإسلاميين ومخططاتهم وسندان طموح حفتر وسعيه لاستغلال مؤسسة الجيش لاعتلاء السلطة

وقال مصدر عسكري من مدينة مصراتة رفض الكشف عن هويته إن المجلس العسكري للمدينة يعد العدة لإحكام السيطرة على مدينة مصراتة أولا ومن ثم سيعمل على طرد حكومة الوفاق من طرابلس.

وأوضح في تصريحات لـ“العرب” أن المجلس العسكري رافض لحكومة الوفاق لكنه لم يظهر رفضه إلا بعد أن تم طرد ميليشيات مصراتة المؤيدة لحكومة الغويل من طرابلس، ليقوم في ما بعد بالاستيلاء على المجلس البلدي للمدينة المؤيد لحكومة الوفاق وعلى الإذاعة المحلية.

وارتفعت الخلافات بين إسلاميي مدينة مصراتة الواقعة غرب ليبيا، والتي ينحدر منها أغلب قادة التيار الإسلامي في البلاد، لتصل إلى حد حرق الميليشيات الرافضة لاتفاق الصخيرات والمحسوبة على الجماعة الليبية المقاتلة لمقر حزب العدالة والبناء الإخواني.

وتأسست الجماعة الليبية المقاتلة في أفغانستان أواخر الثمانينات، ثم اعتبرت أنها تمثل الجناح الليبي للقاعدة، ودخلت في مواجهات مع نظام العقيد الراحل معمر القذافي.

وكانت الخلافات بين ميليشيات مصراتة قد ظهرت إلى العلن منذ أن بدأ المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق مارس الماضي إجراءات إخراج الجماعات المسلحة من العاصمة طرابلس، في إطار الترتيبات الأمنية التي ينص عليها اتفاق الصخيرات.

لكن الاتفاق أبقى على بعض الميليشيات المنحدرة من مصراتة والموالية لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، وهو ما أثار غضب الجهات الداعمة للميليشيات المطرودة.

ويتهم الكثير من الليبيين مصراتة بالسعي للهيمنة على البلاد مستفيدة من كونها قادت حرب الإطاحة بنظام القذافي. وشاركت ميليشيات المدينة في تحالف “فجر ليبيا” الذي طرد الحكومة المنبثقة عن انتخابات 2014 من طرابلس بعد هزيمة قوات موالية لها.

وقال المصدر العسكري إن أغلب كتائب مصراتة كانت ضد المجلس العسكري حتى وقت قريب لكنه استفاد من تصريحات سيالة لخلط الأمور وتشويش المشهد.

وتعتبر مدينة مصراتة من أبرز المدن المناوئة لحفتر. واحتضنت السنوات الماضية قادة الجماعات الإرهابية الفارة من بنغازي. وطالما اتهم الجيش المدينة بإرسال جرافات محملة بالسلاح والمقاتلين لدعم الجماعات الإرهابية التي يحاربها في بنغازي.

لكن المصدر العسكري قال إن كتائب المدينة الموالية لحكومة السراج تؤيد الاتفاق مع حفتر شرط أن يكون وفق اتفاق الصخيرات وعن طريق لجان تمثل جميع الأطراف وليس بين حفتر والسراج فقط.

وأضاف أن مدينة مصراتة أصبحت اليوم بين مطرقة الإسلاميين ومخططاتهم وسندان طموح حفتر وسعيه لاستغلال مؤسسة الجيش لاعتلاء السلطة.

ويرى المصدر العسكري أنه من الضروري تعديل المادة الثامنة من الاتفاق السياسي بشكل يرضي جميع الأطراف، لافتا إلى أن نجاحهم في ذلك سيكون خطوة مهمة نحو الحل.

إلا أنه استدرك “لكن هناك تحركات على الأرض لن تنتظر هذا، والكل يريد أن يكون موقفه قويا ويفرض نفسه بالقوة، حفتر يحشد قواته إما للسيطرة على سرت وإما الجفرة والإسلاميون يحشدون لمعركة لطرد حكومة الوفاق من طرابلس”.

وتمكنت قوات الجيش الليبي التابعة للقيادة العامة للقوات المسلحة في وقت مبكر من صباح الثلاثاء من بسط سيطرتها على معسكر الحرس الوطني فرع سبها جنوب البلاد، كانت تسيطر عليه القوة الثالثة التابعة لمدينة مصراتة.

وسيطر اللواء 12 التابع للجيش على مشروع “الدابوات الزراعي” بمنطقة وادي الشاطئ وطرد قوات “درع الجنوب” منه.

4