اتفاق دفاعي بين واشنطن وأبوظبي يرتب أولويات الوجود العسكري الأميركي في المنطقة

الأربعاء 2017/05/17
رؤية جديدة للمنطقة

واشنطن - وقعت الولايات المتحدة والإمارات اتفاقا جديدا للتعاون الدفاعي قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إنه يوضح “حجم وشروط” الوجود العسكري الأميركي داخل الإمارات، فيما أعلن مستشارون للرئيس الأميركي دونالد ترامب تفاصيل أولية عن زيارته المرتقبة للسعودية تتضمن اتفاقيات أمنية واقتصادية مع الرياض.

وقال كريستوفر شيرود المتحدث باسم البنتاغون إن الاتفاق الجديد مع الإمارات “سيتيح للجيش الأميركي القدرة على الاستجابة بسلاسة أكبر لعدد من السيناريوهات داخل وحول الإمارات العربية المتحدة عند الضرورة”.

ورأت مصادر أميركية مطلعة أن الاتفاق العسكري الذي تم توقيعه بين الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة يمثل تبدلا لافتا في الخرائط الدفاعية الأميركية في المنطقة ويوضح طبيعة الانتشار الأميركي الجديد فيها.

وتضيف هذه المصادر أن الاتفاق يكشف إمكانية إعادة تموضع للقوات الأميركية في المنطقة وفق رؤية جديدة تعتمدها واشنطن لطبيعة تحالفاتها في الشرق الأوسط.

ورأت مراجع دبلوماسية غربية أن الاتفاق بين واشنطن وأبوظبي يؤكد نهج واشنطن الجديد بالعودة إلى الشرق الأوسط وبمستويات عليا بعد أن لمحت إدارة الرئيس باراك أوباما السابقة إلى تخفيف التواجد العسكري الأميركي في المنطقة لصالح رفع مستويات الاستعداد العسكري الأميركي.

ويعطي الاتفاق إشارات أولى عن خطط أميركية لإعادة تموضع كمي ونوعي في منطقة الخليج من ضمن مقاربة واشنطن لمسألتي مكافحة داعش والتصدي للنفوذ الإيراني في المنطقة.

ويمنح الاتفاق الجديد الإمارات دورا واسعا في خطط الدفاع عن منطقة الخليج وفق شروط الشراكة الجديدة بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي والتي سيؤكد قواعدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب أثناء زيارته المقبلة إلى السعودية.

وأعلن مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض هربرت مكماستر أن ترامب سيوقع عدة اتفاقيات بشأن التعاون الاقتصادي والأمني بين الولايات المتحدة والسعودية خلال زيارة إلى الرياض.

وأكد البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي سيلقي خطابا عن الإسلام أثناء زيارته للسعودية.

ويرى المراقبون لشؤون العلاقات الأميركية العربية أن توجه ترامب إلى العالم الإسلامي من السعودية يؤكد أهمية العنوان الذي تطل منه واشنطن على المسلمين لجهة اعتماد الرياض بوابة أساسية للتخاطب مع المسلمين في العالم.

ويضيف هؤلاء أن الإدارة الأميركية الحالية ترى أن أداء الرئيس السابق باراك أوباما، لا سيما خطابه الشهير في القاهرة، أسس لحالة الاضطراب التي ضربت المنطقة العربية منذ عام 2011، وأن خطاب أوباما، على الرغم من مضمونه المنفتح، إلا أنه تعامل بسطحية أقرب للسذاجة مع قضايا المنطقة، وأن الخطاب الذي من المقرر أن يلقيه ترامب من السعودية يهدف إلى تأكيد التراجع عن رؤى الإدارة السابقة وعن الاستراتيجية التي شابها تردد ورمادية قد يكونان وراء المآسي التي تعرفها المنطقة هذه الأيام.

وشكلت زيارة ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد إلى واشنطن علامة فارقة في إطار علاقات خاصة تربط واشنطن بأبوظبي.

وقال ترامب خلال استقباله الشيخ محمد بن زايد “شرف كبير أن يكون معنا الشيخ محمد اليوم، رجل أعرف أنه شخصية خاصة ويحظى باحترام كبير، ويحب دولته، يمكنني أن أخبركم ذلك، وأعتقد أنه يحب الولايات المتحدة، ما أعتقد أنه مهم للغاية”.

وأكد ولي عهد أبوظبي أن الإمارات “حريصة دائما على تطوير علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وتعزيزها ودفعها إلى الأمام، خاصة في ظل توافق وجهات النظر بين البلدين الصديقين حول القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها أمن الخليج العربي، وأزمات الشرق الأوسط، ومواجهة الإرهاب، ومهدِّدات الأمن والاستقرار على الساحة الدولية”.

وتكشف مراجع سياسية أميركية أن الإدارة الأميركية الراهنة حريصة على التشاور مع أبوظبي في كل ما من شأنه تصويب استراتيجية واشنطن في الشرق الأوسط.

وتضيف أن زيارة الشيخ محمد قبل أسبوع من زيارة ترامب للسعودية واجتماعه مع زعماء دول الخليج وزعماء لدول عربية وإسلامية كان ضرورة للرئيس الأميركي لفهم واقع المنطقة في مقاربة ملفات سوريا واليمن ومحاربة داعش ومواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، كما مسألة الموقف العربي حيال المسألة الفلسطينية، خصوصا وأن ترامب سيزور إسرائيل والأراضي الفلسطينية بعد محطته السعودية.

وتمتلك الإمارات استراتيجية متميزة في مقاربة شؤون المنطقة، فهي جزء من جهود محاربة داعش وعضو فاعل في التحالف العربي في اليمن الذي يهدف إلى تحرير البلد من النفوذ الإيراني، كما أنها متحالفة مع السعودية ومصر وتمتلك علاقات متقدمة مع روسيا.

ويرى دبلوماسيون أميركيون أن سماح واشنطن بتزويد الإمارات بأسلحة نوعية يعكس وعيا أميركيا للدور الذي تلعبه الإمارات في المنطقة كما يعكس تأييدا أميركيا للرؤى التي تنتهجها الإمارات في التصدي لحالات التطرف التي يبثها الإسلام السياسي في المنطقة، كما في التصدي لسلوكيات إيران التي تسببت من خلال شبكة نفوذها في اليمن وسوريا والعراق ولبنان، في أضرار جسيمة للجسم العربي وصب زيت على نار الانقسامات في بلدان المنطقة.

1