اتفاق دولي "متأخر" يصب في مصلحة نظام الأسد

الجمعة 2016/02/12
تضارب مصالح

ميونيخ (ألمانيا)- اتفقت القوى الكبرى الجمعة في المدينة الألمانية ميونيخ على خطة طموحة لوقف المعارك في الحرب الدائرة في سوريا خلال اسبوع وتعزيز ايصال المساعدات الانسانية، وذلك في ختام خمس ساعات من مفاوضات تهدف الى احياء عملية السلام المتعثرة في هذا البلد.

وقال وزير الخارجية الاميركي جون كيري بعد محادثات مطولة شارك في رعايتها مع نظيره الروسي سيرجي لافروف ان الدول الـ17 المشاركة اتفقت على "وقف للمعارك في جميع انحاء البلاد في غضون اسبوع".

وقالت مصادر سياسية أن موسكو حاولت تعطيل اتفاق وقف اطلاق النار الذي دعت إليه الولايات المتحدة الأميركية على لسان وزير خارجيتها من أجل تمكين نظام الأسد من انتصارات ميدانية تمنحه اليد العليا في مباحثات السلام.

كما اتفقت المجموعة الدولية لدعم سوريا على "بدء تسريع وتوسيع ايصال المساعدات الانسانية فورا". وقال كيري ان ذلك "سيبدأ هذا الاسبوع اولا الى المناطق الاكثر احتياجا (...) ثم الى الذين يحتاجون اليها في البلاد وخصوصا في المناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول اليها".

واشار الى ان هذه المساعدات ستشمل سلسلة من المدن المحاصرة منها دير الزور، حيث يطوق مسلحون جهاديون القوات الحكومية، وتابع ان الاولوية ستكون لايصال المساعدة الانسانية "الى الفوعة وكفريا والمناطق المحاصرة في ريف دمشق مضايا والمعضمية وكفر باتنة".

وكانت مفاوضات السلام انهارت هذا الشهر بعد بدء هجوم لقوات النظام السوري مدعوم بالطيران الروسي في حلب شمال البلاد، وأجبرت عمليات القصف خمسين الف شخص على الفرار وسمحت بتطويق المعارضة وأدت إلى مقتل 500 شخص حسب التقديرات، منذ ان بدأت في الاول من فبراير.

وقال كيري ان المفاوضات بين المعارضة والنظام ستستأنف في اسرع وقت ممكن، لكنه حذر من ان "ما لدينا الآن هو حبر على ورق ونحتاج لان نرى في الايام المقبلة افعالا على الارض".

وفي السياق ذاته، قال المتحدث باسم المعارضة السورية الرئيسية سالم المسلط إن المعارضة ترحب بالخطة التي اتفقت عليها القوى الكبرى ومنها روسيا للتوصل إلى هدنة في سوريا خلال اسبوع وتسهيل وصول المساعدات الانسانية للمحاصرين.

لكن المسلط قال إنه يجب رؤية تأثير للاتفاق على أرض الواقع قبل انضمام المعارضة إلى المحادثات السياسية مع ممثلي الحكومة في سويسرا، وأضاف أنه اذا رأت المعارضة افعالا وتطبيقا لما تم التوصل اليه فسوف تنضم سريعا إلى المحادثات في جنيف.

وعبر وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير الذي يستضيف المؤتمر عن الرأي نفسه. وقال "سنرى في الايام القليلة القادمة ما اذا كان هذا اختراقا فعلا (...) عندما يرى العالم ان اتفاقات اليوم قائمة وتنفذ من قبل نظام الاسد والمعارضة السورية وحزب الله ومسلحي المعارضة وكذلك من قبل روسيا".

وساد بعض التوتر في المفاوضات التي حذر رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف خلالها من "حرب عالمية جديدة" اذا ارسلت الدول الخليجية قوات لدعم مسلحي المعارضة السورية.

لكن مجموعة العمل هذه خرجب بوثيقة تعكس مستوى مفاجئا من التعاون بين الاطراف الأساسيين على الرغم من التوتر الذي تثيره حملة القصف الروسية.

ودعا لافروف الى "اتصالات مباشرة بين العسكريين الروس والاميركيين" في سوريا. واكد ان المفاوضات حول انتقال سياسي "يجب ان تبدأ في اسرع وقت ممكن بدون انذارات او شروط مسبقة".

من جهته، صرح كيري ان "وقف الاعمال العدائية"، العبارة التي اختيرت عمدا بدلا من وقف كامل لاطلاق النار، ينطبق على كل المجموعات باستثناء "المنظمات الارهابية" مثل تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة.

لكن روسيا والولايات المتحدة بقيتا على خلاف حول عدد من القضايا وخصوصا مصير الرئيس السوري.

وقد تبادلتا الاتهامات الخميس عندما صرحت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) ان الضربات الجوية الروسية دمرت مستشفيات في حلب بينما نفت موسكو ذلك مشيرة الى ان طائرات اميركية قصفت المدينة.

وسوريا حليفة اساسية ومركز عسكري متقدم لروسيا وايران بينما يرى مراقبون ان موسكو استفادت من الفوضى الناجمة عن الحرب وخصوصا من ازمة اللاجئين في اوروبا.

اما واشنطن التي لا تريد التورط في حرب معقدة اخرى بعد نزاعي العراق وافغانستان، فتواجه اتهامات بانها لم تفعل ما يكفي لمساعدة المعارضة. وقد ركزت على مكافحة تنظيم الدولة الاسلامية الذي سيطر على مناطق في سوريا والعراق بدلا من التدخل في النزاع بين النظام السوري والمعارضة.

وقال كاميل غراند من مؤسسة الابحاث الاستراتيجية في باريس ان "الولايات المتحدة تخلت عن فكرة اطاحة الاسد". واضاف ان "كيري يبدو راغبا في قبول اي شىء يسمح بتسوية الازمة".

1