اتفاق سلام تاريخي في كولومبيا ينهي حرب العقود الخمسة

الأربعاء 2016/09/28
لنلبس \"الأبيض\" ونطوي الصفحة \"السوداء\"

كارتاهينا (كولومبيا) - عاشت أميركا اللاتينية، الثلاثاء، على وقع حدث لا يتكرر دائما في القارة، حينما وقعت الحكومة الكولومبية على اتفاق سلام تاريخي مع حركة فارك اليسارية ينهي حربا دامية استمرت لأكثر من خمسة عقود.

وأقيم حفل ضخم في المدينة الساحلية كارتاهينا شمال البلاد بهذه المناسبة، التي كان أبرز الحاضرين فيها الرئيس الكوبي راؤول كاسترو بصفته راعي عملية السلام بين الطرفين منذ أربع سنوات.

ووقع الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس، وزعيم فارك تيموليون خيمينيز، الملقب بـ”تيموشينكو” على اتفاق السلام، الذي تابعه حشد كبير من مراسلي وسائل الإعلام المحلية والعالمية، بقلم مصنوع من ظرف طلق ناري لتخليد اللحظة.

وبعد مفاوضات استمرت أربع سنوات في العاصمة الكوبية هافانا صافح سانتوس (65 عاما) تيموشينكو (57 عاما) لأول مرة على الأراضي الكولومبية في حضور المئات من الشخصيات البارزة الأجنبية والمحلية.

وهذا الاتفاق الذي تم التوصل اليه في هافانا في الرابع والعشرين من الشهر الماضي، لا يزال بحاجة لأن يصادق عليه الكولومبيون في استفتاء يجرى الأسبوع المقبل، كي يدخل حيز التنفيذ، وهو التاريخ الفعلي والرسمي لوضع أوزار الحرب الطويلة نهائيا.

ويحوّل اتفاق الزعيمين لإنهاء أطول حروب أميركا اللاتينية، جماعة القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) إلى حزب سياسي يحارب في صناديق الاقتراع بدلا من ساحات القتال التي كانت تشغلها منذ عام 1964.

وكان من بين الضيوف الذين طلب منهم أن يرتدوا ملابس بيضاء إلى جانب كاسترو، الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ووزير الخارجية الأميركي جون كيري.

وأثنى كيري على الرئيس الكولومبي وتعهد بتقديم مساعدات قدرها 390 مليون دولار للإسهام في تنفيذ اتفاقية السلام. وكشف أن بلاده ستبحث رفع اسم فارك من قائمة المنظمات الإرهابية.

وقال وزير الخارجية الأميركي إن “أي شخص يستطيع أن يرفع سلاحا ويفجر أشياء ويؤذي الناس، لكن ذلك لا يؤدي إلى شيء… السلام يحتاج عملا شاقا”.

ورغم الارتياح الذي ساد البلاد على نطاق واسع لإنهاء سفك الدماء والخطف اللذين خيما على العقود الماضية، أثار الاتفاق انقسامات في كولومبيا رابع أكبر اقتصاد، في القارة الأميركية الجنوبية.

وأبدى الرئيس السابق ألفارو أوريبي، الذي يتمتع بنفوذ كبير، وغيره من السياسيين الكولومبيين غضبهم من السماح للمتمردين بدخول البرلمان دون قضاء أي عقوبات في السجن.

وبدأت فارك كتمرد للمزارعين وأصبحت بعد ذلك لاعبا كبيرا في تجارة الكوكايين وكانت تجند ما يصل إلى 20 ألف مقاتل في أزهى أوقاتها، لكن الاتفاق يفرض على مقاتليها البالغ عددهم حاليا نحو 7 آلاف شخص تسليم سلاحهم للأمم المتحدة خلال ستة أشهر من الاتفاق.

5