اتفاق سياسي تحت ظلال البنادق الحوثية

السبت 2015/02/21
مقاتلون حوثيون في زي الجيش اليمني خلال مظاهرة في صنعاء ضد الولايات المتحدة ومجلس الأمن الدولي

صنعاء - أعلن المبعوث الدولي إلى اليمن جمال بنعمر عن توصل الأطراف السياسية اليمنية إلى اتفاق سياسي على شكل السلطة التشريعية، ما يمثل حلا وسطا يسمح ببقاء البرلمان الشرعي من جهة، ويضمن تمثيلا للحوثيين في المؤسسات من جهة ثانية.

وكشف بنعمر في بلاغ صحفي تلقت “العرب” نسخة منه عن إنجاز اتفاق سياسي ينهي الأزمة الحالية، وأنه تم التوافق على حل أبرز نقاط الخلاف المتمثلة في شكل السلطة التشريعية للمرحلة الانتقالية بما يضمن مشاركة كل المكونات السياسية التي لم تكن ممثلة في مجلس النواب الحالي.

وبحسب بنعمر فإنه سيتم الإبقاء على مجلس النواب بشكله الراهن، وتشكيل مجلس يسمى مجلس الشعب الانتقالي يضم مكونات غير ممثلة ويمنح الجنوب 50 في المئة على الأقل، و30 في المئة للمرأة و20 بالمئة للشباب. ويشكل مجلس النواب ومجلس الشعب معا ما يسمى بـ”المجلس الوطني”.

وستكون لهذا المجلس صلاحيات إقرار التشريعات الرئيسية المتعلقة بإنجاز مهام واستحقاقات المرحلة الانتقالية”.

غير أن بنعمر أكد أن “هذا التقدم لا يعد اتفاقا. ولكنه اختراق مهم يمهد الطريق نحو الاتفاق الشامل”، حيث لا يزال هناك الكثير من القضايا موضع نقاش “تتعلق بوضع مؤسسة الرئاسة وبالحكومة، فضلا عن الضمانات السياسية والأمنية اللازمة لتنفيذ الاتفاق وفق خطة زمنية محددة”.

جمال بنعمر: اختراق مهم يمهد الطريق نحو الاتفاق الشامل

وفي أول رد للحوثيين، قال محمد البخيتي عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله أمس إن ما تم التوصل إليه مرض للجميع، وهو الحل الأنسب للخروج باليمن من أزمته.

وأوضح أن بعض الأطراف تقول إن ذلك الاتفاق غير متوافق مع ما أسماه “الإعلان الدستوري”، إلا أن ذلك غير صحيح، مضيفا “نحن أقررنا حل البرلمان في الإعلان الدستوري والاتفاق جاء على عكس ذلك، ولكن هناك مجلس شعب الذي سيشمل ممثلين لأنصار الله وهذا لم يناف الإعلان الدستوري”.

ويعتبر الكثير من المراقبين أن الاتفاقات والتسويات التي يرعاها بنعمر في اليمن لا تعدو كونها مجرد حلول إسعافية لا تسعى إلى حل أسباب الأزمة السياسية التي تعيشها اليمن والمتمثلة في هيمنة الحوثيين بقوة السلاح على كل مقدرات الدولة اليمنية في ظل إصرارهم المعلن على عدم تقديم أي تنازلات حقيقية في سبيل التوصل إلى تسوية حقيقية.

وأشار المراقبون إلى أن الاتفاق لم يكن كما أراده الحوثيون ولم يكرس شرعية الانقلاب الذي جاء في إعلانهم الدستوري، بل إن الاتفاق نجح في فرض بقاء البرلمان في خطوة ذات دلالات رمزية مهمة بأن الحل سيظل سياسيا وأنه لا يمكن القفز على مخرجات الحوار والمبادرة الخليجية واتفاق السلم والشراكة.

وإذا كان الحوثيون قد فشلوا في جعل الاتفاق في خدمة أجندتهم، فإن الرئيس السابق علي عبدالله صالح كان أكبر الخاسرين من الاتفاق الجديد بعد أن تمت إضافة مؤسسة “تشريعية” ثانية إلى جانب البرلمان الذي يسيطر عليه حزبه والذي كان يخطط لاستعادة السلطة من ورائه.

وتتهم أطراف سياسية بنعمر بتوفير غطاء سياسي للحوثيين يحول دون عزلهم إقليميا ودوليا مدللين على ذلك برعايته لاتفاقية السلم والشراكة إثر دخولهم إلى صنعاء في الحادي والعشرين من سبتمبر 2014، وهي الاتفاقية التي منحت الحوثيين الفرصة للانقضاض على الدولة بشكل كلي في مطلع 2015.


إقرأ أيضاً:


منابر إيران الدينية تشد أزر الانقلابيين في اليمن

1