اتفاق ضمني بين مرشحي الرئاسة المصرية لاستبعاد الإخوان

الاثنين 2014/05/12
الجماعة المصنفة إرهابية تواصل نهجها العنيف لعرقلة المسار الانتقالي في مصر

القاهرة - رغم حظر جماعة الإخوان المسلمين في مصر وتجفيف نشاطها السياسي في أعقاب قرار رسمي بإعلانها جماعة إرهابية إلا أن هذه الجماعة ظلت ومنذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي تشكّل حضورا بارزا على الساحة السياسية، ولم تغب يوما عن أي حديث سياسي مما يؤكد أن النخبة السياسية المصرية لم تتمكّن من تجاوز هذه الجماعة الحاضرة الغائبة، بل واحتلت مساحة في برنامج مرشحي الرئاسة المتنافسين وزير الدفاع السابق المشير عبدالفتاح السيسي، وحمدين صباحي.

جاءت آراء المرشحين متوافقة على عزل الإخوان في مرحلة ما بعد الحكم حال تولي أي منهما كرسي الرئاسة، وعلى الرغم من الاتفاق الضمني بين صباحي والسيسي حول لفظ الجماعة عن المشهد السياسي.

إلا أن تصريحاتهما يفهم منها أنها مغازلة وابتزاز لإغراء الجماعة بالتصويت لأحدهما كعربون مقدم، لمنحهم فرصة استئناف نشاطهم مستقلا، أو أن الاثنين يتظاهران بذلك ليبعد كل منهما الآخر لعدم استخدام أصوات الإخوان باعتبارها كتلة جاهزة وأن يتنافسا تنافسا شريفا على أصوات جماهير الشعب المصري فقط، وربما أراد المتنافسان إطلاق ذلك الإعلان لمغازلة جماهير الشعب المصري التي رفضت الجماعة وخرجت لإسقاطها، وبالتالي لن يخونا صوت الجماهير.

ومن المتوقع أن يكون تأثير الإخوان أكبر في حال فوز أحدهما وسيتهم المهزوم منافسه بأنه استخدم أصوات الإخوان واستكمل بها نقص الأصوات التي فشل في الحصول عليها من صناديق الاقتراع.

يقول عماد شاهين أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية لوكالة الصحافة العربية، في هذا الخصوص أن السيسي فاجأ الجميع بتصريحاته وأحبط كل المحاولات التي كانت تصب في إمكانية عقد مصالحة أو إطلاق مبادرة للحوار مع جماعة الإخوان المسلمين، من أجل إنهاء حالة الانقسام السياسي التي تشهدها الدولة، وحتى يبدأ فترة ولايته الرئاسية كرئيس لكل المصريين وليس لمؤيدي 30 يونيو فقط.

وأبدى شاهين مخاوفه من استمرار أعمال العنف التي تنفذها جماعة الإخوان حال فوز السيسي بكرسي الرئاسة، بوصفه ألدّ أعداء الإخوان وتوقع أنهم لن يتركوه يهنأ بولايته الرئاسية، حتى لو اتخذ كل الصلاحيات الدستورية والقانوينة التي تمكّنه من إنهاء الفوضى.
سعيد اللاوندي: لونجح الرئيس القادم في تحقيق العدالة الاجتماعية سيغب دور الجماعة لعقود

ويرى أستاذ العلوم السياسية أن المرشح الثاني حمدين صباحي بات يسير على خطى السيسي في خطاباته، كما أنه لا يمتلك قرارا أو موقفا واضحا، مدللا على ذلك بالمصالحة التي عقدها حمدين مع الإخوان إبان فترة حكم الرئيس السابق حسني مبارك.

ويشير إلى أن التناقض يمكن في مغازلة حمدين للإخوان في وقت سابق ثم يأتي هذه المرة ليقول إن الإخوان لن يكون لهم مكان تحت ولايته الرئاسية، واستدرك قائلا: لكن طبيعة شخصية صباحي تؤكد أنه في حال فوزه سوف يتصالح مع الإخوان باعتبارهم فصيلا سياسيا أملا في مساندته شعبيا، خاصة وأنه مرشح لا يمتلك ظهيرا شعبيا قويا مقارنة بالسيسي.

بينما وصف مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، تأكيد السيسي القاطع على عدم وجود كيان اسمه “الإخوان المسلمين” تحت رئاسته، بالاغتيال السياسي لجميع مبادرات الصلح التي يسعى إليها عدد من الوسطاء السياسيين لإنهاء الأزمة بين النظام المؤقت والإخوان، لكن أزمة الجماعة ليست مع النظام الحالي، ولكنها مع السيسي نفسه.

وبما أن الرجل رفض الصلح مع الجماعة فإن عليهم مخاطبة ود المصريين والتخلي عن العنف والفوضى، أملا في تسوية وضعهم السياسي في فترة ما بعد السيسي، ويؤكد أن السيسي في حال فوزه لن يخضع لضغوط سياسية داخلية أو خارجية من أجل إعادة الإخوان إلى الحياة السياسية.

غير أن ما يصدر من أفواه مرشحي الرئاسة عن جماعة الإخوان المسلمين سواء من السيسي أو صباحي، مجرّد عبارات مغازلة للشعب المصري، كما يرى سعيد اللاوندي خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسيـة والاستراتيجيـة.

عماد شاهين: الجماعة ستواصل نهجها العنيف لو فاز السيسي في الانتخابات

ويقول أن السيسي وصباحي لن يستطيعا منع أي إخواني من ممارسة حقوقه الدستورية، سواء بالانضمام إلى حزب سياسي أو الترشح لانتخابات مجلس النواب (الغرفة الأولى)، لأن كلمة إخواني ليست مهنة، بل هي انتماء فكري وأيديولوجي.

ويؤكد خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام، أن مستقبل الإخوان المسلمين رهين بسياسات رئيس مصر القادم ، ففي حال نجح في تحقيق العدالة الاجتماعية وتطبيق مبادئ وأهداف ثورتي 25 يناير و30 يونيو، لن يكون للإخوان دور في العملية السياسية لعقود قادمة.

وتابع، لكن في حال فشل الرئيس القادم في تنفيذ برنامجه الانتخابي سيظهر التيار الإسلامي مجددا، وسيكون له الكلمة العليا عند البسطاء.

ويشير اللاوندي إلى أنه من المتوقع أن يمارس جماعة الإخوان نشاطهم السياسي من الباطن، بمعنى أن تدفع الجماعة طابورها الخامس في الانتخابات القادمة، سواء في البرلمان أو النقابات المهنية، وقد تعلن التحدّي ضد السيسي وتستمر في مسيرات التظاهر والفوضى والتفجيرات، وهو ما ينذر بتكرار سيناريو الستينات مع السيسي، وتوقع أن يلعبوا على الوتر الحقوقي والتصعيد باتجاه انتهاكات حقوق الإنسان، أملا في تأليب الرأي العام العالمي على السيسي أثناء ولايته الرئاسية.

4