اتفاق غير معلن في قمة الكويت على دعم الائتلاف السوري لمحاربة المتطرفين

الخميس 2013/12/12
قمة الكويت حاولت تقديم أجوبة على كم هائل من المسائل

الكويت - الشأن الإقليمي سجّل حضوره بقوة إلى جانب الشأن المحلي، في القمة الخليجية التي أنهت أمس أشغالها في الكويت والقمة اعتُبرت قمّة الوضوح استنادا إلى ما ميز بيانها الختامي من صراحة في توصيف المسائل وإبداء الموقف منها، فضلا عن شموله لمختلف قضايا الراهن.

وصف مراقبون قمة الكويت لدول مجلس التعاون الخليجي، التي أنهت أمس أعمالها برئاسة الشيخ صُباح الأحمد بـ»قمّة الوضوح»، بعد أن خرج بيانها الختامي بمواقف قويّة في شأن القضية السورية وفي ما يتعلّق بلبنان و»حزب الله» أيضا، والجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلّها إيران.

لكنّ هذا الوضوح اتخذ شكل الدبلوماسية الوقائية عندما أبقى قادة الخليج الباب مواربا في ما يتعلق بالعلاقة مع إيران. فقد رحّب المجلس بالاتفاق النووي التمهيدي الإيراني- الغربي وفق شروط معينة، لكنّه دعا إيران إلى بناء جسور الثقة مع دول الجوار.

ولم يترك البيان المكوّن من خمسين بندا أي قضية عربية من دون التطرق إليها، وكان لافتا في الموضوع اللبناني إدانة قادة الخليج للتفجيرات الإرهابية مع تصويبهم بشكل مباشر على «حزب الله» ودعوتهم بخروج ميليشياته من سوريا ومطالبة الأطراف والقوى اللبنانية بتغليب المصلحة الوطنية، وسرعة تشكيل الحكومة بما يحفظ للبنان كيانه ويجنّبه تداعيات الأزمة السورية.

وتصحّ تسمية قمة الكويت بـ»القمة السورية» أيضا، فهي الأولى التي استضافت رئيسا للائتلاف المعارض، وهي جاءت قبل أسابيع من مؤتمر المانحين الدولي الذي يجمع العالم كله تحت علم الكويت، وهي الأقوى في بيانها الذي أدان استمرار نظام الأسد في شن عملية إبادة جماعية على الشعب السوري، مستخدما فيها كافة أنواع الأسلحة الثقيلة والأسلحة الكيميائية المحرّمة دوليا، ودعا إلى انسحاب كافة القوات الأجنبية من سوريا.
القيادة العسكرية الموحدة في الرياض
* شكلت قمة الكويت لدول مجلس التعاون الخليجي قيادة عسكرية موحدة لدول المجلس. وأوضح الشيخ جابر المبارك الحمد رئيس الوزراء الكويتي في لقاء مع مجموعة من الصحافيين أن تشكيل هذه القيادة يعتبر خطوة متقدمة على طريق إنشاء قوات «درع الجزيرة». وأشار الى أن مركز القيادة الموحدة سيكون في الرياض وأن قائدها سيكون سعوديا.

بل طالب قادة الخليج بدعم الجهود الدولية الهادفة للتوصل إلى اتفاق داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لإصدار قرار تحت الفصل السابع لتأمين وصول المساعدات الإنسانية للمتضررين السوريين.

وإذ اعتبرت قمّة الكويت الائتلاف الوطني السوري ممثلا شرعيا للشعب السوري، فإنها أكدت أن «أركان النظام السوري الذين تلطخت أيديهم بدماء الشعب السوري يجب أن لا يكون لهم أي دور في الحكومة الانتقالية أو المستقبل السياسي لسوريا».

وفي هذا الصدد كشف مسؤول خليجي رفيع المستوى في مجلس خاص أن مشاورات مكثّفة جرت على هامش القمة مع أحمد الجربا رئيس الائتلاف الوطني لهدفين رئيسيين، الأول مد خيوط اللقاء مع كل فصائل المعارضة وتوسيع قاعدة الائتلاف لتشمل أكبر عدد من المعارضين السوريين، والثاني رفع الصوت أكثر وزيادة جهود محاربة الفصائل «الجهادية التكفيرية» وتحديدا «داعش» و«النصرة»، بهدف إعطاء انطباع دولي بأن سوريا المستقبل هي سوريا المدنية التعددية.

وكان رد الجربا أن بعض الفصائل «الجهادية» لعب دورا حقيقيا في القتال ضد النظام وهؤلاء يمكن دمج أفرادهم في فضاء أوسع للمعارضة، أما «داعش» مثلا فهناك وجهة نظر عند الكثير من السوريين بأنها صنيعة النظام الذي فرض أمرا مخيفا وهو إما استنفاد الجهد في قتالها وإما تركها تفرض سيطرتها وقيمها «وفي الحالتين بشار الأسد هو المستفيد».

وعُلم أن اتفاقا خليجيا غير معلن تم على دعم الائتلاف السوري «بكل الوسائل الممكنة» لمواجهة المتطرفين داخل صفوف المعارضة، «ولذلك نص البيان الختامي على «ضرورة انسحاب كافة القوات الأجنبية من سوريا» ليشمل ذلك حزب الله والميليشيات العراقية وكل الفصائل الجهادية السنية الأخرى التي عبرت الحدود، بحسب ما قاله المسؤول الخليجي.

وبدا واضحا من قرارات القمة الخليجية سياسيا واقتصاديا الجهد الاستثنائي المميز الذي بذله أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد، ربان السفينة أو «النوخذة» كما يحلو للمسؤولين الخليجيين تسميته، في التوصل إلى مجموعة تفاهمات سمحت بالخروج بحد أدنى من التوافق بين دول الخليج وتحديدا بين الرياض والدوحة خصوصا في ما يتعلق بقضايا مصر وسوريا وإيران واليمن وفلسطين. إضافة إلى إعطاء دفعة لبعض المشاريع الاقتصادية المشتركة والتعاون العسكري والأمني المشترك.

وكان ملفتا أن القمة أبقت موضوع الاتحاد الخليجي التي تدعمه السعودية وتتحفظ عليه سلطنة عُمان قيد التداول والبحث، كذلك وفّرت القمة دعما قويا للرئيس الانتقالي في اليمن عبدربه منصور هادي في إشارة واضحة إلى أن الهمّ اليمني مازال همّا خليجيا كبيرا.

3