اتفاق لتقاسم السلطة ينهي الجمود السياسي في أفغانستان

الاتفاق بين غني وعبدالله يعتبر حاسما في الشروع في محادثات السلام، حيث يمثل معسكر عبدالله الكثير من مناطق الشمال الغربي من البلاد.
الاثنين 2020/05/18
غني رضخ للأمر الواقع

كابول – عجلت الهجمات الدموية الأخيرة التي شهدتها أفغانستان، التي أدت إلى إعلان عودة الاقتتال بين حكومة كابول وحركة طالبان، بتوقيع الرئيس أشرف غني وخصمه اللدود عبدالله عبدالله اتفاقا لاقتسام السلطة.

وذكر متحدث باسم غني الأحد أن الرئيس ومنافسه وقعا اتفاقا لاقتسام السلطة بهدف إنهاء جمود سياسي مستمر منذ أشهر، في خطوة قد تذلل العقبات التي تعرقل جهود إنهاء الحرب الأفغانية.

وقال المتحدث صديق صديقي على تويتر “الاتفاق السياسي بين الرئيس غني والدكتور عبدالله عبدالله وُقع للتو”. وأضاف أن “عبدالله سيقود المجلس الخاص بمحادثات السلام مع حركة طالبان” المتمردة وسيجري إشراك أعضاء فريقه في الحكومة. وأفاد صديقي بأن التفاصيل ستُعلن قريبا، ولم تتضح بعد الحقائب الوزارية التي سيتولاها معسكر عبدالله.

ويرى مراقبون أن تسوية الخلافات بين الرجلين كانت أمرا لا مناص منه حيث يُعد استمرارها ضربة قاصمة لجهود السلام التي تسعى الولايات المتحدة إلى المضي بها قدما. وبالإضافة إلى ذلك، وجدت التنظيمات الإرهابية على غرار تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الفرصة مواتية في خضم الأزمة السياسية لشن هجمات دموية طالت حتى منشآت صحية.

صديق صديقي: عبدالله سيقود المجلس الخاص بمحادثات السلام مع طالبان

وكان عبدالله قد طعن في نتائج الانتخابات التي جرت في سبتمبر الماضي، وأعلن تشكيل حكومة موازية في وقت سابق الأمر الذي أضعف وضع إدارة غني لاسيما في الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة دفع عملية السلام مع حركة طالبان وإنهاء الحرب الأفغانية الدائرة منذ 20 عاما. وقالت ثلاثة مصادر إن النقاش على النقاط النهائية العالقة، بما في ذلك تخصيص بعض المناصب الرئيسية، استمر طوال يوم الأحد.

وكانت المصادر ذكرت قبل توقيع الاتفاق أن عبدالله كان يريد السيطرة على حقيبة كبيرة مثل المالية أو الشؤون الخارجية، وأن غني لم يوافق على ذلك لكنه قد يعرض عليه وزارة الداخلية. وفي أولى ردود الفعل رحّبت الولايات المتحدة على لسان وزير خارجيتها مايك بومبيو بالاتفاق داعية إلى إيجاد تسوية سياسية تضع حدا لتزايد عنف المتمردين.

وجاء في بيان للمتحدثة باسم وزير الخارجية مورغان أورتيغاس أن “الوزير بومبيو هنأ الزعيمين بالتوصل إلى اتفاق على تشكيل حكومة جامعة في أفغانستان”، مضيفة أن بومبيو “أبدى أسفه لإضاعة الوقت” على مدى عدّة شهور في خلاف أغرق البلاد في أزمة سياسية.

وشعرت واشنطن بخيبة أمل من الأزمة المتنامية بين الرجلين حتى بعد توجه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى كابول للوساطة. وعندما تيقنت من عدم توصل الرجلين إلى تسوية خلافاتهما هددت واشنطن بوقف مساعدات مالية حجمها مليار دولار إذا لم يسرعا في التوصل إلى اتفاق.

ولم يتضح بعد ما إذا كان اتفاق الأحد ستتمخض عنه معاودة واشنطن التزامها بتقديم المساعدات. وتواجه أفغانستان ضغوطا مالية متنامية، مع تراجع إيرادات الضرائب وتوقعات بتقليص الدول الأجنبية تعهدات المساعدة لكابول.

ويقول مسؤولون إن الاتفاق بين غني وعبدالله حاسم في الشروع في محادثات السلام، إذ يمثل معسكر عبدالله الكثير من مناطق الشمال الغربي من البلاد.

ولكن محادثات السلام تواجه عددا من التحديات الشديدة، مع زيادة مستوى العنف في البلاد. وقد دفع هجوم على قسم للولادة هذا الأسبوع غني إلى إعلان تحول قواته إلى موقف “هجومي” في مواجهة هجمات الجماعات المتمردة والإرهابية. ونفت طالبان ضلوعها في الهجوم، لكن الحكومة لا تزال متشككة وغاضبة من هجمات الحركة المستمرة على الجيش الأفغاني، الأمر الذي يضعف القوة الدافعة لمحادثات السلام، التي كان مقررا أن تبدأ في مارس.

وكان مبعوث الأمم المتحدة الخاص زلماي خليل زاد قال الجمعة إن تحديد موعد جديد للمحادثات بين الأطراف الأفغانية قيد البحث وإنه سيتوجه قريبا إلى المنطقة في محاولة للتشجيع على خفض العنف.

5