اتفاق ليبي على اعتماد آلية التصويت لاختيار رئيس الحكومة والمجلس الرئاسي

ستيفاني وليامز تحذّر من خطورة الوجود الأجنبي الذي يصرّ على انتهاك حظر الأسلحة على ليبيا.
الأربعاء 2020/12/02
حوارات لا تقدم حلولا جذرية

طرابلس – ذكرت مصادر مطلعة أن الأطراف الليبيين المجتمعين في ملتقى الحوار السياسي الأربعاء توصلوا إلى الاتفاق على اعتماد آلية التصويت لاختيار شروط ترشّح رئيس الحكومة وأعضاء المجلس الرئاسي.

وأفادت المصادر في نهاية اليوم الثاني من الجولة الرابعة من ملتقى الحوار السياسي، بأنّه جرى تقديم "تسعة مقترحات، وسيجري التصويت على مرحلتين أولاهما اختيار أعلى المقترحين حصولا على الأصوات، ثم التصويت على اختيار واحد منهما".

وأوضحت أن موعد التصويت على المقترحات ستحدده البعثة الأممية لدعم ليبيا خلال الأيام المقبلة، وسيكون ذلك على الأرجح عبر اتصال هاتفي معزز بنص مكتوب.

وانطلقت ثاني أيام الجولة الرابعة لملتقى الحوار السياسي الليبي  الأربعاء لمناقشة المقترحات المقدمة بشأن اختيار رئيس الحكومة والمجلس الرئاسي.

وذكّرت المبعوثة الأممية إلى ليبيا بالنيابة ستيفاني وليامز الليبيين بأنه يوجد  20000 من القوات الأجنبية والمرتزقة في بلادهم، وهو ما اعتبرته "انتهاكا مروّعا للسيادة الليبية وانتهاكا صارخا لحظر الأسلحة".

وأضافت أنه "توجد الآن 10 قواعد عسكرية في بلادكم - في جميع أنحاء بلادكم - وليس في منطقة بعينها - وهذه القواعد تشغلها اليوم بشكل جزئي أو كلي قوات أجنبية".

وحذّرت وليامز المشاركين في الحوار الليبي قائلة "ديروا بالكم.. هناك الآن أزمة خطيرة في ما يتعلق بالوجود الأجنبي في بلدكم". وتوقعت أنه في غضون شهر واحد، وتحديدا في يناير 2021، سيكون هناك 1.3 مليون ليبي، بحاجة إلى مساعدة إنسانية.

وكانت البعثة الأممية تسلمت الأحد 4 مقترحات من المشاركين بالحوار السياسي حول آليات الترشيح والاختيار للمناصب في السلطة التنفيذية الجديدة. 

وكشفت تسريبات من الحوار أن الاقتراح الأول يتمثّل في اختيار ممثل عن كل إقليم من الأقاليم الليبية الثلاثة، ثم التصويت على الأسماء المقترحة داخل قاعة الحوار، والحاصل على أعلى الأصوات يحصل على منصب رئيس المجلس الرئاسي والتالي له في الأصوات يحصل على منصب نائب.

أما المقترح الثاني، فهو جلب المرشحين للمنصب الرئاسي ورئيس الوزراء إلى القاعة والتصويت المباشر على كل منصب بشكل منفصل، فيما يذهب الاقتراح الثالث إلى اتباع طريقة مغايرة، عبر تقديم كل إقليم من الأقاليم الثلاثة لأكثر من مرشح في كل منصب ثم يتم التصويت عليهم مع تقييم البعثة.

وأخيرا المقترح الرابع عبر قوائم باختيارات مختلفة من كل إقليم على المناصب ويتم التصويت على أفضل قائمة لاعتمادها.

ويواجه الحوار الليبي صعوبات كثيرة لعلّ أبرزها التدخل التركي والقطري، حيث تحاول الدولتان حاليا الانقلاب على أي تفاهمات جدية قد تشهدها ليبيا، إذ لن يكون إحلال السلام داخل هذا البلد مقبولا لديهما إلا إذا حصّنت مصالحهما بتحصين الميليشيات والجماعات الإرهابية وتمكين الإخوان من مفاصل الدولة، واستبعاد قيادة الجيش من أي دور مستقبلي.

واختتمت ثالث جولات ملتقى الحوار، قبل أسبوع، بعد يومين من اختتام الجولة الثانية، دون توافق في الجلستين اللتين عقدتا افتراضيا، حول بعض الأمور العالقة كآلية الترشح والاختيار.

ومنتصف نوفمبر الماضي، اختتمت أعمال الجولة الأولى من الملتقى في تونس، والتي انعقدت بشكل مباشر، وأعلنت خلالها البعثة اتفاق أعضاء الملتقى على تحديد موعد إجراء انتخابات في ديسمبر 2021 في البلاد. وتوافق المجتمعون آنذاك على تحديد صلاحيات المجلس الرئاسي والحكومة.

وجاءت المحادثات في تونس، عقب توقيع اتفاق دائم لوقف إطلاق النار بين الطرفين الرئيسيين في الحرب الدائرة في ليبيا وهما حكومة الوفاق والجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

ومنذ سنوات، تعاني ليبيا انقساما في الأجسام التشريعية والتنفيذية، ما نتج عنه نزاع مسلح في البلاد، أودى بحياة مدنيين، بجانب دمار مادي هائل.

ولا يزال الكثير من الليبيين يشككون في إمكان أن تنهي جهود إحلال السلام التي ترعاها الأمم المتحدة ما يقرب من 10 سنوات من الفوضى وإراقة الدماء في أعقاب انتفاضة 2011 التي دعمها حلف شمال الأطلسي ضد الرئيس الراحل معمر القذافي.