اتفاق مبدئي بين طهران والغرب لكبح تقدم النووي الإيراني

الأحد 2013/11/24
تخصيب اليورانيوم.. نقطة غامضة في الاتفاق

جنيف- بعد أربعة أيام من المفاوضات الصعبة، توصلت القوى الكبرى وطهران إلى أول اتفاق تاريخي لاحتواء البرنامج النووي الإيراني في جنيف يحمل أملا بالخروج من أزمة مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات.

في المقابل نددت إسرائيل التي تشتبه في أن البرنامج النووي الإيراني يخفي شقا عسكريا وهو ما تنفيه طهران على الدوام، بالاتفاق مؤكدة حقها في الدفاع عن النفس.

كما برزت على الفور خلافات بين طهران والولايات المتحدة حول مسالة تخصيب اليورانيوم، حيث أكدت واشنطن أن الاتفاق لا يتضمن اشارة إلى حق إيران في تخصيب اليورانيوم فيما تؤكد طهران العكس.

وبعد عدة ساعات من تعرقل المفاوضات بسبب "حق" إيران في تخصيب اليورانيوم، تم أخيرا الاعلان عن اتفاق.

وتلت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون محاطة بجميع الوزراء الذين شاركوا في المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، في مقر الأمم المتحدة في جنيف بيانا مشتركا يعلن التوصل إلى "اتفاق حول خطة عمل".

وقالت اشتون "توصلنا إلى اتفاق على خطة عمل"، وإلى جانبها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف. وبعدها تصافح وزراء خارجية دول مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة، الصين، روسيا، بريطانيا، فرنسا والمانيا) مع ظريف للتهنئة بالاتفاق.

وفي إشارة إلى مضمون الاتفاق الذي لم تشأ الخوض في تفاصيله، اعتبرت اشتون "أنه من السوء دوما أخذ مسألة ومحاولة تحديد موقع لها بطريقة ما".

وقالت لوكالة فرانس برس "سعينا إلى الرد على مخاوف المجتمع الدولي والتحرك بشكل يحترم الحكومة والشعب الإيرانيين".

وأعلن وزير الخارجية الإيراني على تويتر أيضا "لقد توصلنا إلى اتفاق".

وكانت دول مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين الى جانب المانيا) تتفاوض منذ الأربعاء الماضي مع إيران من أجل التوصل إلى اتفاق تمهيدي لمدة ستة اشهر يقدم ضمانات حول الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف "محدود" للعقوبات المفروضة على الاقتصاد الايراني.

وانضم وزراء خارجية دول مجموعة الست إلى المفاوضات السبت.

وكانت المحادثات تعرقلت في آخر ساعات حول مسالة "حق" إيران في تخصيب اليورانيوم.

وكانت إيران تريد إشارة واضحة إلى حقها في تخصيب اليورانيوم في الاتفاق مع القوى الكبرى كما أعلن ليلا كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي.

وحق تخصيب اليورانيوم ليس مذكورا في معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية الموقعة من قبل إيران.

وهذه المسالة كانت في صلب قلق الدول الغربية وإسرائيل التي تخشى أن يستخدم اليورانيوم المخصب بنسبة تفوق 20% للحصول على يورانيوم مخصب بنسبة 90% للاستخدام العسكري رغم نفي إيران المتكرر لذلك.

واعتبر وزير الخارجية الإيراني أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في جنيف "نتيجة مهمة لكنه ليس إلا خطوة أولى".

وقال ظريف في مؤتمر صحافي "لقد انشأنا لجنة مشتركة لمراقبة تطبيق اتفاقنا. آمل في أن يتمكن الطرفان من التقدم بطريقة تسمح باعادة الثقة".

وأضاف ظريف أمام الصحافيين أن الاتفاق يتضمن "اشارة واضحة مفادها أن التخصيب سيستمر" في إيران، وهي مسألة لطالما اعتبرت حجر العثرة الرئيسي في المفاوضات.

وقال الوزير الإيراني الذي استقبل لدى دخوله إلى قاعة الصحافة بالتصفيق من قبل العديد من الصحافيين الإيرانيين الذين جاؤوا إلى جنيف لتغطية هذه المفاوضات، "نعتبر أن ذلك من حقنا".

من جهته، أشاد الرئيس الإيراني حسن روحاني بالاتفاق، مؤكدا أن من شأن ذلك أن "يفتح آفاقا جديدة". وكتب روحاني في رسالة عبر موقع تويتر "تصويت الشعب لصالح الاعتدال والالتزام البناء والجهود الحثيثة لفرق المفاوضين ستفتح افاقا جديدة".

وفي ردود الفعل، اعتبر الرئيس الأميركي باراك أوباما السبت أن الاتفاق يمثل "خطوة أولى مهمة"، مشيرا في الوقت عينه إلى استمرار وجود "صعوبات هائلة" في هذا الملف.

وقال أوباما في كلمة القاها في البيت الابيض أن هذا الاتفاق الذي تم التوصل إليه في جنيف "يقفل الطريق الأوضح" أمام طهران لتصنيع قنبلة نووية، مجددا الدعوة إلى الكونغرس بعدم التصويت على عقوبات جديدة على إيران.

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن الاتفاق "سيجعل العالم أكثر أمنا، وإسرائيل وشركاءنا في المنطقة أكثر أمنا". وقال كيري إن الاتفاق الذي وقع مع إيران في جنيف يشكل "خطوة أولى".

وشدد على أن النص "لا يقول أن لإيران الحق في تخصيب (اليورانيوم) مهما جاء في بعض التعليقات".

1