اتفاق مع وزارة الصحة ينهي إضراب الأطباء الشباب في تونس

استئناف الأطباء المتدربين عملهم داخل المستشفيات، ووزارة الصحة تتمسك بتطبيق القانون ضد المضربين عن العمل.
الاثنين 2018/03/26
ضامن لاستمرار الخدمات الصحية

تونس - استأنف الأطباء الشبان في تونس الأحد نشاطهم العادي بالمستشفيات التونسية، بعد إضراب عن العمل نفذوه لأكثر من شهر، إثر اتفاق تم توقيعه مع وزارة الصحة السبت بشأن مطالب تتعلق بمنظومة دراسة الطب في تونس وتحسين ظروف العمل في القطاع العام.

وتم توقيع الاتفاق بين وزارة الصحة التونسية والمنظمة التونسية للأطباء الشبان، التي تعد الطرف الممثل للأطباء الشبان في المفاوضات مع الحكومة. وأعلن بيان لوزارة الصحة، نشرته السبت، تضمُّنَ الاتفاق وقف الإضراب عن العمل الذي ينفذه الأطباء الشبان الداخليون والمقيمون بالمستشفيات العمومية في تونس. ووفقا لذلك، تمت مواصلة العمل والتدريبات بكل الهياكل الصحية التابعة للقطاع العام.

ونفذ الأطباء الشبان في تونس إضرابا عن العمل والتدريبات منذ بداية فبراير الماضي، احتجاجا على عدم إصدار وزارة الصحة لقانون يتعلق بالنظام الأساسي الخاص بالأطباء الداخليين والمقيمين.

عماد الحمامي: وزارة الصحة تتمسك باقتطاع أيام الإضراب من أجور الأطباء
عماد الحمامي: وزارة الصحة تتمسك باقتطاع أيام الإضراب من أجور الأطباء

وعبر الأطباء الشبان عن رفضهم لنظام دراسة الطب الذي لا يسمح لهم بالحصول على درجة الدكتوراه في الطب وممارسة المهنة إلا بعد النجاح في مناظرة (اختبار وطني) الإقامة في الطب، التي بموجبها يتم تحديد الاختصاص. وقانون الدراسة القديم يمكن خريج كلية الطب من مواصلة حياته المهنية باعتباره طبيب عائلة، وهو ما يفقده أحقيته في اختيار اختصاص طبي فيما بعد.

ولا يتحصل خريج كلية الطب على شهادة علمية إلا عند حصوله على درجة الدكتوراه في الطب، وهو ما احتج بسببه الأطباء الشبان إذ لا يمكنهم هذا الوضع من ممارسة مهنة الطب رغم دراستهم في الكليات المختصة لحوالي 6 سنوات. لكن الاتفاق الجديد الموقع بين المنظمة التونسية للأطباء الشبان ووزارة الصحة ألغى كل الاشتراطات التي جاء بها القانون القديم، واستجاب لعدد من مطالب الأطباء الشبان.

وأصدرت المنظمة التونسية للأطباء الشبان بيانا السبت قالت فيه إنها وقعت الاتفاق مع الوزارة “بعد تراجع عمداء كليات الطب عن قرارهم في أن يكونوا طرفا موقعا على الاتفاق”.

واعتبر بيان المنظمة أن “السلطة الأكاديمية ممثلة في عمداء كليات الطب ترفض رفضا قطعيا الالتزام بتعهداتها فيما يتعلق بحق الطلبة في تقرير مصيرهم”، في إشارة إلى الأحكام الانتقالية الاستعجالية الصادرة بشأن قانون عام 2011 والذي تم تعديله بقانون آخر صدر في عام 2015.

كما ترى المنظمة أن نفس السلطة “ترفض صراحة إطارا مقننا يراقب ما يصاغ كمنظومة جديدة للدراسات الطبية، تعتدي صراحة على مبادئ أساسية على رأسها مبدأ الحرية الأكاديمية ومبدأ عدم رجعية مفعول القوانين”.

وحاولت وزارة الصحة في وقت سابق تجنب التداعيات السلبية لإضراب الأطباء الشبان، حيث أوجدت حلولا ظرفية تقضي بتوفير المئات من عقود العمل المؤقتة لصالح خريجي كليات الطب بما يسمح بسد الفراغ في عدد الأطباء في القطاع العام وتوفير الخدمات الصحية اللازمة للتونسيين.

كما تؤكد وزارة الصحة أنها ليست الطرف الوحيد الذي يمكنه حل أزمة تشغيل الأطباء المتدربين، مشددة على أن تعديل نظام دراسات الطب من صلاحيات وزارة التعليم العالي ولا دخل لوزارة الصحة فيه.

وأكدت المنظمة أنها “نجحت في تحقيق أغلب مطالبها، من إصدار الأمر المتعلق بالنظام الأساسي الخاص للأطباء الداخليين والمقيمين وضمان حق الزملاء الأجانب في أجور مساوية لنظرائهم التونسيين إضافة إلى ضمان إطار تكون المنظمة ووزارة الصحة شريكتين فيه من أجل الأخذ في الاعتبار للظروف الاجتماعية والخاصة للمعنيين بالخدمة المدنية”.

وحمّلت منظمة الأطباء الشبان، في بيانها، وزارة الصحة والسلطة الأكاديمية مسؤولية “طول التحرك والخطر الذي كان يهدد السنة الجامعية والتراخي المفزع أمام ما آلت إليه وضعية مستشفياتنا”.

وصرح وزير الصحة عماد الحمامي، لإذاعة محلية خاصة، بأن وزارته “تتمسك بقرار اقتطاع أيام الإضراب عن العمل من أجور الأطباء” مؤكدا أن الوزارة ملتزمة بتطبيق القانون.

 

توصل اتفاق تم توقيعه بين وزارة الصحة التونسية ومنظمة الأطباء الشبان إلى إنهاء اضطرابات عاشتها مستشفيات القطاع العام في تونس خلال الأسابيع الأخيرة والتي كان سببها إضراب الأطباء الشبان عن العمل احتجاجا على نظام دراسات الطب وظروف تشغيلهم.

وشددت منظمة الأطباء الشبان على أنها ستواصل معركتها “لفضح كل المسؤولين عن تدمير الدراسات الطبية”، معتبرة أن هؤلاء يسعون “لتدمير التعليم الطبي العمومي والمؤسسة الاستشفائية العمومية” بهدف خدمة مصالح القطاع الخاص.

والثلاثاء، أكد عمداء كليات الطب بتونس والمنستير وصفاقس وسوسة على تفهمهم للمطالب الأكاديمية للأطباء الشبان. وأعلنوا، في بيان نشروه للرأي العام، عن مجموعة قرارات اتخذوها في هذا الشأن.

ومن بين القرارات التي اتخذها عمداء كليات الطب الأربع في تونس: إسناد درجة الدكتوراه في الطب مباشرة بعد مناقشة الأطروحة بنجاح ولا يشترط في ذلك انتهاء التخصص في الطب، بالإضافة إلى حماية حقوق الطلبة المرسمين في كليات الطب ليتمكنوا من اختيار 8 أو 9 سنوات من دراسة الطب.

كما أقر عمداء كليات الطب بتعديل شروط اجتياز اختبار الإقامة في الطب ليتم إلغاء شرط التسجيل في المرحلة الثالثة أو غيرها. وقرروا أيضا مواصلة إصلاح نظام الدراسات الطبية، قبل منتصف مايو القادم، بالاعتماد على التوافق بين جميع الأطراف بمن فيهم الطلبة.

وأشار بيان عمداء كليات الطب إلى أن قراراتهم تهدف إلى حث الأطباء المتدربين على العودة لمواصلة تدريباتهم ودراساتهم والحد من التداعيات السلبية للإضراب عن العمل الذي نفذوه.

وتسبب إضراب الأطباء الشبان عن العمل في إدخال اضطراب على الخدمات الصحية التي توفرها مستشفيات القطاع العام في تونس، إذ كان للاحتجاجات المتواترة للأطباء المتدربين تأثيرات سلبية على الخدمات الصحية العمومية التي تشكو بطبيعتها عديد المشكلات المتعلقة برداءتها.

4