اتفاق مفاجئ يعيد فتح جميع موانئ النفط في شرق ليبيا

الخميس 2014/07/03
تفاؤل حذر بشأن قدرة موانئ تصدير النفط على العودة لسابق عهدها

طرابلس – فوجئت صناعة النفط العالمية أمس بإعلان المسلحين الليبيين الذين يسيطرون على أكبر ميناءين لتصدير النفط في شرق البلاد أنهم وافقوا على فتح ميناءي السدر وراس لانوف لتكتمل إعادة فتح موانئ شرق البلاد الأربعة. ويرجح المحللون أن يؤدي ذلك الى رفع طاقة تصدير النفط الليبي بشكل كبير خلال الأسابيع المقبلة.

قال متحدث باسم المسلحين الذين يحاصرون الموانئ النفطية الرئيسية في شرق ليبيا إنهم وافقوا على اعادة فتح مينائي السدر وراس لانوف وهما آخر ميناءين تحت سيطرتهم اعتبارا من يوم أمس الاربعاء.

وأضاف علي الحاسي أن الخطوة تأتي كبادرة على “حسن النوايا” كي يستعيد البلد جزءا كبيرا من صادراته المفقودة.

ويرجح المحللون أن يؤدي ذلك الى رفع طاقة تصدير النفط الليبي بشكل كبير خلال الأسابيع المقبلة.

وفي أول رد فعل للأسواق تراجعت أسعار النفط العالمية متجهة الى حاجز 111 دولارا للبرميل بعد الأنباء الليبية.

وكان المسلحون الذين يطالبون بقدر أكبر من الحكم الذاتي لمنطقة برقة التي اعلنوها من جانب واحد في شرق ليبيا، قد وافقوا في ابريل على اعادة فتح الميناءين الأصغر حجما ثم رفع الحصار تدريجيا عن مينائي السدر وراس لانوف التي سيطروا عليها قبل حوالي عام.

321 ألف برميل يوميا إنتاج ليبيا من النفط حاليا ومن المتوقع أن يرتفع بنحو 500 ألف برميل يوميا إذا تم فتح موانئ شرق البلاد

ومنذ الصيف الماضي أدت محاصرة الموانئ الى اصابة صناعة النفط الليبية بالشلل. لكن إذا نفذ الوعد وأعيد فتح الميناءين الرئيسيين بشرق البلاد فان ليبيا يمكن أن تستعيد طاقة تصدير تصل الى 500 ألف برميل من النفط يوميا.

وقال علي الحاسي وهو متحدث باسم المسلحين لرويترز بالهاتف “تم التوصل لاتفاق بين الحكومة في طرابلس وحكومة برقة لإعادة فتح السدر وراس لانوف كبادرة على حسن النوايا.”

وربط بين هذه الخطوة وبين الانتخابات البرلمانية التي جرت يوم الاربعاء الماضي والتي لم تنشر نتائجها حتى الآن.

ولم يصدر تعقيب فوري من الحكومة في طرابلس. وفشلت اتفاقات سابقة لإعادة فتح الموانئ لكن اتفاق ابريل ادى بالفعل الى رفع الحصار عن ميناءي الزويتينة ومرسى الحريقة النفطيين.

وقال الحاسي إن الميناءين الآخرين أعيد فتحهما الاربعاء في اطار اتفاق من بين شروطه اسقاط التهم ضد اولئك الذين استولوا عليهما.

وكانمتحدث باسم المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا قد ذكر الثلاثاء قبل يوم من إعلان المسلحين المفاجئ أن إنتاج الخام يبلغ 321 ألف برميل يوميا في الوقت الحالي مع خروج البلد ببطء من دوامة الإضرابات والاحتجاجات.

وجاء الارتفاع بعد أن زاد إنتاج حقل الفيل في جنوب غرب البلاد إلى 105 آلاف برميل يوميا إثر انتهاء احتجاج هناك في الأسبوع الماضي.

ومنذ العام الماضي يعاني قطاع النفط في ليبيا عضو منظمة أوبك من موجة إغلاقات واحتجاجات ينظمها حراس الأمن ومجموعات مسلحة ورجال قبائل يضغطون على الحكومة الضعيفة لتنفيذ مطالب مالية وسياسية.

وكان صادرات ليبيا من النفط الخام تبلغ نحو 1.4 مليون برميل يوميا قبل اندلاع الاحتجاجات في نهاية يوليو من العام الماضي.

وأصيبت الموازنة الليبية بالشلل بسبب تلك الاحتجاجات ولجأت الحكومة الى احتياطات النقذ الأجنبي الكبيرة لتسيير البلاد بعد أن تلاشت الايرادات النفطية.

98 بالمئة من إيرادات خزينة الدولة تأتي من صادرات النفط والغاز حيث تستورد ليبيا جميع حاجاتها الغذائية والسلع الأخرى تقريبا

ويمثل النفط القوة الدافعة للاقتصاد الليبي حيث يمثل نحو 96 بالمئة من الصادرات وما يصل إلى 98 بالمئة من إيرادات خزينة الدولة، حيث تستورد البلاد جميع حاجاتها الغذائية وجميع السلع الأخرى تقريبا.

ويؤكد صندوق النقد الدولي أن الاقتصادي الليبي يمكن أن يتعافي سريعا إذا ما عاد إنتاج النفط والغاز إلى طاقتهما السابقة، وهو ما يؤمن السيولة الكافية لنفقات الدولة وتمويل المشاريع الاستثمارية.

ويقول الخبراء أن قطاع الطاقة بحاجة إلى 30 مليار دولار لتحقيق قدرته القصوى. كما أن اعادة ترميم البنى التحتية والاتصالات والسياحة بحاجة لعشرات المليارات من الدولارات.

في هذه الأثناء أعلن مصرف ليبيا المركزي أمس أنه سيقوم بمراجعة ميزانية عام 2014، بعد أن لاحظ مبالغة في التقديرات المالية الواردة فيها.

وأوضح أنه “سيستمر في صرف الضروريات كالمرتبات والدعم، لحين تسلم الرأي القانوني بشأن الموازنة.

وأضاف البنك المركزي في بيان أنه لاحظ مبالغة في تقدير الإيرادات النفطية والسيادية، وعدم وضوح آلية وقانونية تمويل عجز الميزانية الذي سيصل إلى أرقام غير مسبوقة. وأقر المؤتمر الوطني العام الليبي (البرلمان المؤقت)، في 22 يونيو الماضي، الموازنة العامة الليبية لعام 2014، بقيمة 46.2 مليار دولار وبعجز قدره 13.2 مليار دولار.

وقال رئيس لجنة الميزانية والمالية بالمؤتمر الوطني العام محمد الضراط لوكالة الأناضول، إن هناك 4 مصادر لتمويل الموازنة الجديدة، هي الايرادات النفطية والفوائض المتبقية من الميزانية الماضية، إضافة للإيرادات الجمركية والضرائب.

وأضاف أن الحكومة يمكن أن تلجأ لإصدار أذون خزانة لتغطية العجز المالي بضمان الاحتياطي العام لدى البنك المركزي.

ويقول محللون أن ليبيا يمكن أن تتخطى جميع مشاكل الموازنة إذا ما فتحت موانئ شرق البلاد بالفعل وتمكنت من البدء بتحميل النفط، لكن الخبراء يقولون إن الموانئ قد تكون تعرضت لإضرار خلال فترة الإغلاق الطويلة التي امتدت لنحو عام كامل.

11