اتفاق نفطي غامض بين أربيل وبغداد لدوافع انتخابية

الخميس 2014/04/24
أنبوب تصدير النفط الخاص عزز استقلال أربيل النفطي

أربيل (العراق)- أعلنت حكومة إقليم كردستان العراق أنها توصلت لاتفاق مع الحكومة المركزية بشأن صادرات الاقليم من النفط، لكن محللين رأوا في الاعلان هدنة مؤقتة لعبور الانتخابات التي ستجري الأسبوع المقبل، لأن الطرفين لم يفصحا عن تفاصيل الاتفاق.

كشف نائب رئيس مجلس النواب العراقي عن التحالف الكردستاني، عارف طيفور النقاب عن توصل اقليم كردستان والحكومة العراقية إلى اتفاق مبدئي يتعلق بمشكلة تصدير النفط. وأوضح أن لجنة مشتركة سيتم تشكيلها لتتولى الاشراف على صادرات النفط في جميع أنحاء العراق.

وأكد طيفور إن “بغداد وافقت على تشكيل لجنة للإشراف على جميع صادرات النفط العراقي”. لكنه استدرك قائلا إنه “لم يتم الاتفاق بشكل نهائي بعد” وأن الاتفاق النهائي لن يكون قبل موعد الانتخابات البرلمانية التي ستجري نهاية الشهر الحالي. وقال إن المحادثات ستستأنف بين الجانبين عقب الانتخابات.

وشكك محللون بدوافع الإعلان عن الاتفاق دون تقديم حلول للخلافات المزمنة بين الطرفين. وقالوا إنه قد يكون مجرد هدنة مؤقتة لتتمكن الأحزاب الكردية وتحالف رئيس الوزراء نوري المالكي من عبور حاجز الانتخابات العامة.

وأضاف طيفور أن “الاقليم وبغداد توصلا الى اتفاق أولي لمشكلة النفط بينهما، لكن بقيت هناك بعض النقاط المهمة تتم المحادثات بشأنها. وكشف أن “من بين النقاط المتبقية آلية اشراف اللجنة الجديدة على صادرات النفط”

ويرى مراقبون أن الخلافات بين الجانبية واسعة وكبيرة وأن أربيل اقتربت فعلا من الاستقلال النفطي عن بغداد بعد أن تدفقت عشرات مليارات الدولار من الاستثمارات الأجنبية الى حقولها الغنية.

وخطت أربيل خطوات كبيرة نهاية العام الماضي بإكمال بناء أنبوب خاص لتصدير نفطها عبر تركيا بطاقة تصل الى 400 ألف برميل يوميا، وأعلنت أنها بدأت ببناء أنبوبين آخرين لتصدير النفط والغاز.

وضخ الأكراد أكثر من مليون برميل من النفط عبر خط أنابيب جديد إلى صهاريج التخزين في جيهان بتركيا. لكن بغداد تريد إبقاء تجارة الخام تحت سيطرتها بينما تنتظر أنقرة موافقة العراق قبل السماح ببدء التصدير.

عارف طيفور: لم يتم الاتفاق بشكل نهائي بعد والمحادثات ستستأنف بعد الانتخابات

وبالنسبة لتركيا سيساعد النفط الكردي في تنويع مصادر إمدادات الطاقة بدلا من الاعتماد على روسيا وإيران وفي تقليص فاتورة الطاقة الضخمة البالغة 60 مليار دولار، لكنها تخشى من قطع بغداد لعلاقاتها التجارية معها.

ويقول محللون إن تركيا كانت أقرب الى قبول تصدير نفط الاقليم قبل 6 أشهر، ولكن الفضائح التي تعصف بالحكومة التركية دفعتها لتأجيل انخاذ قرار حاسم في هذه القضية الشائكة.

ويتسلم اقليم كردستان 17 بالمئة من موازنة الدولة التي يبلغ حجمها هذا العام 150 مليار دولار، لكنه يرفض تسليم نفطه المنتج منذ ثلاثة اعوام ويقوم ببيعه عن طريق تركيا وإيران، بحسب الحكومة العراقية.

ويأتي تصعيد حكومة المالكي ضد سياسة إقليم كردستان النفطية متأخرا بسبب تزايد طاقة إنتاج وتصدير النفط لدى الإقليم، والتي يمكن أن تحقق عوائد تفوق حصته في الموازنة خلال وقت قريب.

ويبدو استقلال الاقليم نفطيا عن بغداد مسألق وقت لا أكثر، فهو يحتاج لرفع طاقة التصدير الى 600 ألف برميل يوميا ليحقق عوائد توازي حصته في الموازنة. ومن المتوقع أن يتجاوز تلك المستويات في الأشهر المقبلة.

ويأتي إعلان أربيل عن الاتفاق الغامض بعد أيام من تأكيد بغداد على وزير النفط عبدالكريم لعيبي إنها تتوقع التوصل إلى اتفاق لحل نزاع على تصدير الخام بين الحكومة المركزية في بغداد وكردستان العراق. لكن محللين يقولون إن الطرفين يحتاجان لتنحية الخلاف جانبا الى ما بعد الانتخابات.

يشار إلى ان هناك خلافات بين اقليم كردستان والحكومة المركزية في بغداد على تصدير النفط من الاقليم حيث يسعى الاقليم إلى الحصول على خصوصية في تصدير نفطه بحيث يضمن الحصول على حصته من العائدات مباشرة ودون الرجوع الى بغداد، فيما تريد بغداد تصدير النفط عن طريق الشركة الوطنية العراقية للنفط “سومو”.

10