اتفاق نووي تاريخي بين القوى العظمى وإيران تم قبل أن يتم

بين مؤيد ورافض، بلغت المفاوضات النووية بين القوى الكبرى مع إيران والتي استمرت 11 عاما إلى مرحلتها النهائية بعد مارثون شاق من المحادثات دام 17 يوما في جولتها الأخيرة. وفي كل الأحوال فإن الاتفاق الذي سيحد من نشاط طهران النووي بات رهين دخوله حيز التنفيذ الفعلي عقب التوقيع عليه.
الثلاثاء 2015/07/14
الشرق الأوسط سيشهد اضطرابا وتوترا غير مسبوقين في الفترة القادمة

فيينا – تقترب القوى العظمى وإيران من توقيع اتفاق تاريخي بشأن برنامج إيران النووي المثير للجدل عقب اتمام كتابة مسودة الاتفاق المنشود.

وكان مصدر دبلوماسي رفيع المستوى أعلن في وقت سابق أن المفاوضات ستنتهي الاثنين بغض النظر عن نتيجتها. وقال ردا على احتمال تمديد المفاوضات “13 يوليو هو آخر يوم في كل حال من الأحوال”.

وحسب مصدر دبلوماسي غربي فإن المفاوضات التي أثمرت هذا الاتفاق الذي جاء في مئة صفحة (20 صفحة لنص الاتفاق و80 صفحة مقسمة لخمسة ملاحق) تضمن بنودا من أهمها رفع الحظر في غضون ستة أشهر. ورفع منع تصدير الأسلحة إلى إيران بقرار من مجلس الأمن بعد عامين من تاريخ التوقيع.

وقال المصدر “أستطيع التأكيد أن الحل الوسط لهذا الأمر ممكن، وأرجح أن الحديث يدور عن إبقاء الحظر لعامين”، مضيفا أن إرسال الأسلحة مستقبلا يمكن أن يكون “تحت رعاية اللجنة التي سيتم تشكيلها لمتابعة تنفيذ الأطراف للصفقة”.

وبالإضافة إلى ذلك، يحوي الاتفاق بندا يتعلق بشطب إيران من القائمة الدولية المفروضة عليها عقوبات إلى جانب التحضير لرفع برنامجها النووي من البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة بقرار من مجلس الأمن.

الاتفاق النووي مع إيران فتح الباب فعليا لسباق التسلح النووي في منطقة الشرق الأوسط

وكشفت تقارير إيرانية أن الرئيس حسن روحاني وجه إلى وزارة الخارجية ومنظمة الطاقة الذرية الإيرانيتين أمس الأول مذكرة تتضمن قائمة الشروط اللازمة لعقد الصفقة النووية مع الدول الست الكبرى، وذلك بعد موافقة البرلمان الإيراني عليها.

ويرمي القانون إلى حماية حقوق إيران في المفاوضات ويقضي برفع تام لكافة العقوبات عن إيران يوم البدء بتنفيذ التزاماتها وفق الاتفاق النهائي.

وحسب القانون، فإن طهران ستسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة المنشآت النووية في نظام عادي، غير أنها تحظر زيارة المواقع العسكرية والخاصة بالأمن إلى جانب المنشآت غير النووية الحساسة.

ومن بين أبرز نقاط الخلاف التي أخرت الاتفاق وجعلته يفوت ثلاث استحقاقات، مطالبة طهران برفع الحظر المفروض من قبل مجلس الأمن منذ عام 2006 على الأسلحة وعلى برنامجها الصاروخي فور التوصل إلى الاتفاق النهائي، ووتـيرة رفـع العقـوبات الاقتصادية الأخرى، فضـلا عـن مسألـة تفتيـش المواقع العسكرية المشبوهة، ومطالبة طهران بالإجابة عن أسئلـة بشأن أنشطة سابقة مثل الشكوك بشأن اختبارها لصواعق نووية.

ويؤكد شق من المراقبين أن إيران حصلت بموجب الاتفاق على إنجاز كبير لا يتمثل فقط في حصولها على التقنية النووية المستخدمة للأغراض السلمية، ولكنها حققت بالتوازي مع ذلك وهو الأهم إنجازا تاريخيا سياسيا كبيرا من خلال خروجها من تحت الفصل السابع بالطرق السلمية ومن خلال الجلوس على طاولة المفاوضات.

أهم بنود الاتفاق النووي
◄ يرفع الحظر بعد 6 أشهر على الاتفاق

◄ يرفع منع تصدير الأسلحة إلى إيران بقرار من مجلس الأمن بعد عامين من تاريخ التوقيع

◄ شطب إيران من القائمة الدولية

المفروضة عليها عقوبات

◄ يصدر مجلس الأمن قرارا برفع البرنامج النووي الإيراني من البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة

بيد أن خبراء يشيرون إلى أن هذا الاتفاق فتح الباب فعليا لسباق التسلح النووي في الشرق الأوسط ولعل السعودية وإسرائيل ستكونان ضمن كوكبة المقدمة في المرحلة القادمة حيث تواجه المنطقة اضطرابات غير مسبوقة من أجل مواجهة نفوذ إيران.

وتقول إسرائيل إن الاتفاق لا يلزمها وتحتفظ لنفسها بحق إبقاء الخيار العسكري على الطاولة إلى جانب الخيارات الأخرى لعل في مقدمتها حرب التجسس على المواقع النووية الإيرانية سواء بطائرات دون طيار أو الاختراق الالكتروني.

ويرى الباحث والمحلل السياسي في معهد غاتستون للسياسة الدولية غاي ميليار أن القوى الغربية كتبت سيناريو “جريمة إبادة” جديدة بتوقيعها اتفاقا مع إيران بخصوص ملفها النووي.

وبعد تجاوز ما تبقى من عقبات وإبرام الاتفاق، لن يكون متاحا تنفيذه، إلا بعد نيل موافقة الكونغرس عليه إذ سيعكف على مناقشته خلال شهرين كاملين (60 يوما)، بالإضافة إلى إقراره من قبل البرلمان الإيراني.

وشكك في هذا الصدد السيناتور ميتش مكونيل كبير الأعضاء الجمهوريين في الكونغرس في إمكانية إقرار الكونغرس للاتفاق قائلا “من الصعب للغاية تمرير الاتفاق، إذا ما تم، في الكونغرس”، في إشارة إلى أن الاتفاق سيترك إيران دولة على أعتاب امتلاك قنبلة نووية.

ويمكن للرئيس الأميركي باراك أوباما استخدام حق النقض إذا صوت الكونغرس ضد الاتفاقية النووية مع إيران إذ يتوقع محللون أن يرافق مناقشات هذا الاتفاق بين الجمهوريين والديمقراطيين جدلا واسعا خلال الجلسات.

وطيلة المفاوضات، أظهرت كل من فرنسا وبريطانيا تشددا حيال نووي إيران حيث كانتا ترميان من وراء ذلك انتزاع اتفاق جيّد من طهران ومنعها في الوقت ذاته من صناعة سلاح نووي ربما يغذي سباق التسلح في الشرق الأوسط وذلك بسبب غياب الثقة المتبادلة بين هذه الأطراف.

يذكر أن تقريرا مشتركا أصدره كل من معهد واشنطن ومركز “بيلفر” التابع لمعهد كندي الأميركي في أبريل الماضي أشار إلى أن صعوبة الإشراف على الأنشطة النووية الإيرانية تمكن ليس في سعي طهران لعرقلة هذه الجهود فحسب، بل وفي خصائص بعض التكنولوجيات المستخدمة، وبالدرجة الأولى، عملية تخصيب اليورانيوم ومعالجة الوقود المستنفد.

5