اتفاق هش في طرابلس لا يضع حدا لسطوة الميليشيات

مراقبون: اتفاق السلام الذي تم توقيعه بالصخيرات قبل نحو ثلاثة أعوام، لم يحقق سوى تعقيد المشهد الأمني واستمرار الصراع بين الميليشيات على النفوذ.
الخميس 2018/09/06
هدنة حتى إشعار آخر

طرابلس - اعتبر محللون أن إعلان الأمم المتحدة عن وقف إطلاق نار هش قرب العاصمة الليبية لا يحل مشكلة التوتر بين المجموعات المسلحة في غياب حل دائم للفوضى في هذا البلد المتروك لمصيره.

ورغم تبادل بعض الطلقات مساء في جنوب طرابلس، يستمر إجمالا احترام اتفاق وقف إطلاق النار من مجموعات شاركت في المعارك التي خلفت خمسين قتيلا على الأقل منذ 27 أغسطس.

لكن محللين عبّروا عن اعتقادهم بأن وقف إطلاق النار هذا يظل حلا قصير المدى حتى لو تم الالتزام به.

وحرصت بعثة الأمم المتحدة التي تؤكد أنها جمعت كافة الأطراف المتحاربة قرب طرابلس، على الإشارة إلى أن الاجتماع “لم يهدف إلى حل كافة المشاكل الأمنية للعاصمة الليبية” وأن الهدف كان “الاتفاق على إطار أوسع لبحث هذه المشاكل”.

طاهر السني: المجتمع الدولي أخل بوعوده بإنهاء الانقسامات ومحاسبة معرقلي العملية السياسية
طاهر السني: المجتمع الدولي أخل بوعوده بإنهاء الانقسامات ومحاسبة معرقلي العملية السياسية

وفشلت حكومة الوفاق الوطني التي انبثقت عن اتفاق سياسي ليبي وقع في ديسمبر 2015 برعاية الأمم المتحدة، في تشكيل قوات أمن موحدة إلا أنها تعوّل على مجموعات مسلحة لضمان أمنها وأمن العاصمة.

لكنها وجدت نفسها عالقة بين مجموعات مسلحة كبرى في طرابلس تحوّلت إلى مراكز قوى وتسللت إلى مواقع الحكم والاقتصاد.

وهناك مآخذ في ليبيا على حكومة الوفاق الوطني كونها لم تنفذ “الاتفاقات الأمنية” المقررة في الاتفاق السياسي لعام 2015 والتي نصّت خصوصا على إخراج كافة المجموعات المسلحة من المدن وإدماج عناصرها في قوات أمن نظامية.

ورأى خالد المنتصر أستاذ العلاقات الدولية الليبي أن “اتفاق السلام الذي تم توقيعه بالصخيرات قبل نحو ثلاثة أعوام، لم يحقق سوى تعقيد المشهد الأمني واستمرار الصراع بين الميليشيات على النفوذ خاصة في طرابلس”.

من جهته، قال ولفريم لاشر الباحث في معهد السياسات الدولية والأمنية الألماني إن “المعارك الأخيرة قلبت ما كان يشكّل وضعا راهنا لا يحتمل في طرابلس”.

وأكد لاشر وهو أحد معدي تقرير حديث بعنوان “عاصمة الميليشيات”، أن مجموعات مسلحة قدمت من مدن أخرى “وجدت أنها مستبعدة من الوصول إلى الثروة والسلطة”.

ودارت المعارك في جنوب العاصمة بين مجموعات أساسا من ترهونة ومصراتة (غرب) ومجموعات من طرابلس تخضع نظريا لحكومة الوفاق. وأضاف محذرا “رغم كارثيتها فإن المعارك الحالية فتحت نافذة فرصة للتفاوض على تسويات أمنية أكثر استدامة في طرابلس. لكن هذه الفرصة قد تتبخر سريعا”.

ونبّه إلى أن “وقف إطلاق النار هش للغاية وهناك خطر حقيقي لتصعيد جديد”.

وتابع “يمكن للأمم المتحدة المدعومة من دول غربية، أن تتولى دور الوسيط والمساعدة في الإشراف على مثل هذه التسويات” الأمنية التي يجب أن تترافق مع مفاوضات سياسية.

لكن كريم بيطار مدير البحوث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية قال إنه “يبدو واضحا أن المجتمع الدولي بات اليوم عاجزا وتجاوزته الأحداث بعد أن أخلّ بكافة التزاماته تجاه ليبيا”.

وانتقد طاهر السني وهو مستشار لدى رئيس حكومة الوفاق فايز السراج المجتمع الدولي الذي قال إنه “أخلّ بوعوده” بإنهاء الانقسامات ومحاسبة من يسعون إلى تقويض العملية السياسية في ليبيا.

من جهتها رأت كلاوديا غازيني المحللة في مركز الأزمات الدولية أنه “علاوة على وقف إطلاق النار الفوري، يتعيّن الآن وجود خطة أمن جديدة للعاصمة ونوع من التعديلات السياسية”.

أما بالنسبة لعمران خليل الباحث الليبي في الشؤون الأمنية فقال “لا أعتقد أن الاتفاق سيصمد طويلا”.

وأضاف أن “الأمم المتحدة تحاول جاهدة الحفاظ على ما تبقى من حكومة الوفاق الوطني، وهي تعرف جيدا إذا فشلت في احتواء التصعيد العسكري، فستذهب سدى الجهود الدولية التي تدعم حكومة السراج”.

وأشادت الولايات المتحدة وإيطاليا وفرنسا والمملكة المتحدة في إعلان مشترك مساء الثلاثاء بوقف إطلاق النار مجددة دعمها لحكومة الوفاق. لكن ذلك لا يخفي الانقسامات بين الدول الغربية حول الملف الليبي.

وكان وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني شن الثلاثاء هجوما جديدا على فرنسا لدورها في الفوضى في ليبيا.

ونفت فرنسا التي تسعى إلى تنظيم انتخابات في ليبيا قبل نهاية 2018، أن يكون لديها غايات خاصة في هذه المستعمرة الإيطالية السابقة التي تثير ثرواتها الطبيعية أطماعا لدى الكثيرين.

4