اتفاق هندي صيني على إنهاء التوتر العسكري على الحدود

أعلنت الهند الاثنين أنها اتفقت مع الصين على وقف المواجهات العسكرية المستمرة منذ أشهر في منطقة “دونغلانغ” الاستراتيجية الحدودية في مرتفعات الهيمالايا، وأن القوات بدأت في فض الاشتباكات تمهيدا لحل دبلوماسي للأزمة.
الثلاثاء 2017/08/29
تهدئة مشروطة بأجندات إقليمية

نيودلهي - قالت وزارة الخارجية الهندية إنها توصلت إلى “تفاهم” بعد محادثات مع بكين بشأن المواجهات في منطقة قريبة من الحدود الهندية تطالب بها كل من الصين وبوتان.

وألمح البيان إلى أن الجانبين وافقا على سحب القوات، رغم أن وزارة الخارجية الصينية قالت إن القوات الهندية فقط هي التي ستقوم بالانسحاب من جانب واحد.

وقالت نيودلهي في بيان إن “الهند والصين أبقتا على الاتصالات الدبلوماسية بشأن ما حدث في دوكلام”، في إشارة إلى المواجهات التي بدأت في 16 يونيو. وأضافت “خلال تلك الاتصالات تمكنا من التعبير عن وجهة نظرنا وعن قلقنا واهتماماتنا”.

وتابعت أنه “تم الاتفاق على فك الارتباط بسرعة بين قوات الحدود في منطقة دوكلام والعملية تمضي قدما”.

وأكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا تشون يينغ في مؤتمر صحافي في العاصمة بيكين الاثنين، أن جنود الجيش الهندي الذين دخلوا دونغلانغ في 18 يونيو الماضي، انسحبوا من المنطقة.

وشددت الناطقة باسم الخارجية الصينية على أن بلادها ستحمي أراضيها السيادية وفقا لحدودها التاريخية.

وأعربت هوا تشون يينغ عن أملها في أن تتعاون نيودلهي مع حكومة بكين، من أجل حماية السلام على الحدود في إطار احترام الحقوق السيادية المتبادلة والحدود المعترف بها من الطرفين.

ولم يتضح من خلال تصريحات الطرفين الهندي والصيني ما إذا كان الانسحاب سيكون متبادلا بين الجانبين أم لا؟ وعلى الرغم من تأكيد مصادر رسمية هندية أن القرار يشمل انسحابا متبادلا، فإن وزارة الخارجية الصينية قالت إن القوات الهندية بدأت في سحب قواتها، في الوقت الذي مازالت تتواجد فيه القوات الصينية في دونغلانغ.

حدود التوتر الإقليمي تتجاوز الخلاف على النفوذ لتعكس تشابك أجندات وصراع أحلاف غير مباشر بحسب الخبراء

وقالت وزارة الخارجية الصينية في بيان إن “القوات الصينية سوف تستمر في القيام بدوريات في المنطقة”، مضيفة “في ضوء تغيّر الموقف، الجانب الصيني سوف يجري التعديلات وعمليات النشر الضرورية وفقا للموقف على الأرض”.

ولا تطالب الهند بأي سيادة على الهضبة، لكنها تدعم مطالب حليفتها بوتان وتنظر إلى الهضبة كمنطقة عازلة عن الصين في الشمال.

والهند تاريخيا من أقرب حلفاء بوتان ولكن خلال السنوات القليلة الماضية سعت الصين إلى زيادة تدخلها في المملكة الصغيرة الجبلية.

وأدت السياسات الصينية إلى نزاع أوسع نطاقا على النفوذ الإقليمي بين الدولتين الآسيويتين الكبيرتين، لكن حدود التوتر الإقليمي بين القوتين التقليديتين في آسيا تتجاوز حدود النفوذ في مجالاتهما الحيوية التقليدية بحسب الخبراء بقدر ما تعكس تشابك أجندات وبوادر صراعات أحلاف غير مباشرة بحسب الخبراء.

ويشير المتابعون إلى أن الصدام الأخير يأتي انعكاسا لاصطدام محور الصين- باكستان والهند والولايات المتحدة، وهو ما يزيد من احتدام التوتر الإقليمي بالنظر إلى المطامح الأميركية نحو تثبيت موطئ نفوذ دائم عبر توظيف ورقة نيودلهي في المنطقة في مقابل تشدد صيني تجاه محاولات واشنطن التوغل ضمن محيط أمنها الاستراتيجي.

ويبدو أن الأزمة الأخيرة بين باكستان والولايات المتحدة تلقي بأصدائها وتبعاتها على الأزمة الحدودية، حيث أسهم التوتر في المزيد من التقارب في وجهات النظر بين إسلام آباد وبكين.

واستدعت اتهامات ترامب لإسلام آباد ودعوته إلى مساعدة الهند الخصم الدائم لباكستان ردا صينيا حازما، حيث صرح مستشار مجلس الدولة يانغ جيتشي في اتصال هاتفي مع وزير خارجية الولايات المتحدة ريكس تيلرسون، بأن على الأميركيين تثمين دور باكستان في أفغانستان واحترام مخاوفها الأمنية.

ويرجح الخبراء أن إقدام الهند على اقتحام المنطقة التابعة للصين لم يكن ليحدث دون ضوء أخضر غير معلن من واشنطن بهدف الضغط على بكين.

وتعود جذور الأزمة إلى مطلع أغسطس الحالي، عندما أدانت وزارة الخارجية الصينية بشدة “انتهاكات الجيش الهندي على طول الخط الحدودي بين إقليم دونغلانغ الصيني المتاخم لولاية سيكّيم الهندية”.

واعتبر المحللون أن الأزمة الأخيرة بين الجارين النوويين هي الأسوأ منذ أربعة عقود.

وأوضحت بيكين أن أكثر من 270 عسكريا هنديا انتهكوا في 18 يونيو الماضي الحدود في المنطقة المذكورة، التي رسمت بموجب اتفاقية أبرمتها الصين مع بريطانيا عام 1890.

وأضافت أن حجم الوجود العسكري الهندي بلغ لاحقا أكثر من 400 عسكري هندي انتهكوا الحدود المذكورة بينهم 40 عنصرا جرى توقيفهم من قبل الصين.

وطالبت الصين مرارا الهند بسحب قواتها قبل البدء في أي مفاوضات جدية. وقالت الهند إن على الجانبين سحب قواتهما في نفس الوقت.

ويربط مراقبون أصل النزاع الحدودي إلى قيام القوات الصينية بتوسيع طريق في منطقة دوكلام، والتي تسميها الصين دونغلانغ، وهو ما دفع السلطات الهندية إلى نشر قوات لها لوقف مشروع الطريق دعما لحليفتها بوتان التي تطالب بأحقيتها في المنطقة التي تبسط عليها بكين سيطرتها.

وفي حادثة في منطقة أخرى في وقت سابق هذا الشهر تواجه الجنود الهنود والصينيون بالحجارة والعصي عند بحيرة مرتفعة على الحدود بين الدولتين مما أجج التوتر.

وتتمتع هضبة دونغلانغ بأهمية استراتيجية لأنها تمنح الصين منفذا إلى شريط ضيق من الأرض يعرف باسم “عنق الدجاجة” ويربط ولايات شمال شرق الهند بباقي مناطق البلاد.

ويأتي الإعلان عن وقف الاشتباكات الاثنين قبل أيام من توجه رئيس

الوزراء الهندي نارندا مودي إلى الصين للمشاركة في قمة دول مجموعة بريكس التي تضم الهند والصين وروسيا والبرازيل وجنوب أفريقيا.

5