اتهامات أممية لفرقاء جنوب السودان بارتكاب جرائم حرب

الأربعاء 2014/10/22
هل يشفع اتفاق سلفاكير ومشار لهما أمام اتهامات الأمم المتحدة للفظائع التي ارتكبتها قواتهما المتناحرة

جوبا/لندن - يستعد الفرقاء السياسيون بجنوب السودان لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق طال انتظاره لانتشال أحدث بلد في العالم من الحرب الأهلية التي عصفت به منذ أشهر، في وقت يواجه فيه طرفا الصراع اتهامات أممية بارتكاب فظائع جسدية وجنسية ضد المدنيين ترتقي إلى جرائم الحرب.

تستضيف عاصمة جنوب السودان، اليوم الأربعاء، اجتماع قمة لرؤساء الهيئة الحكومية لتنمية دول شرقي أفريقيا “إيغاد” والتي ستناقش سبل التسوية السلمية بين طرفي النزاع.

يأتي ذلك بعد يومين من توصل الفرقاء السياسيين في مدينة أروشا التنزانية إلى اتفاق يقضي بإنهاء صراع عسكري اندلع منذ أكثر من عشرة أشهر وينص على أن الحوار هو الوسيلة الوحيدة لإعادة الاستقرار إلى الجنوب.

وعلى الرغم من ذلك الاتفاق الذي يصفه العديد من الخبراء السياسيين بـ”الهش” إلا أن طرفي النزاع متهمون بارتكاب فظائع ترتقي إلى جرائم حرب يعاقب عليها القانون الدولي.

فقد اتهمت الأمم المتحدة طرفي النزاع في جنوب السودان بارتكابهما جرائم عنف جنسي في الحرب الأهلية الدائرة رحها في البلاد منذ منتصف ديسمبر الماضي، حسب وكالات الأنباء.

وأكدت المنظمة الأممية أن أوامر صدرت للقوات العسكرية المتصارعة بارتكاب عمليات اغتصاب على أساس عرقي.

ونقل راديو هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” تصريحات زينب هاوا بانجورا ممثلة المنظمة الدولية لشؤون مكافحة العنف الجنسي في حالات النزاع، أمس الثلاثاء، حيث قالت إن «جميع الأطراف فى الحرب الأهلية بجنوب السودان ترتكب جرائم اغتصاب وغيرها من أشكال العنف الجنسي على نطاق واسع».

وللإشارة فإن الأمم المتحدة اتهمت قبل نحو شهر تقريبا الخصوم السياسيين في جنوب السودان بارتكاب مجازر في حق المدنيين مما يجعلهم تحت طائلة قانون العقوبات الدولية.

زينب هاوا بانجورا: أطراف الحرب الأهلية في جنوب السودان ترتكب جرائم جنسية

كما عبرت بانجورا عن انزعاجها من أن الانتهاكات بلغت حد تعرض طفل عمره عامان للاعتداء، مشيرة إلى أنه من خلال عملها على مدار 30 عاما لم تشهد أبدا فظاعات مثلما عاينتها في مدينة بانتيو العاصمة النفطية الواقعة شمال البلاد.

وتأتي تصريحات المسؤولة الأممية بعد يوم من إقرار سلفا كير رئيس جنوب السودان ونائبه السابق رياك مشار زعيم المتمردين بمسؤوليتهما المشتركة في حرب العشرة أشهر التي أودت بحياة الآلاف من مواطنيهما وذلك حسب ما جاء في الاتفاق الذي وقع في أروشا في شمال شرق تنزانيا، مساء أمس الأول.

وقد أوضحت بانجورا في تصريحاتها أيضا أن المدنيين النازحين في الداخل والباحثين عن ملاذ آمن يمرون بأوضاع سيئة جراء انعدام الأمن والظروف المعيشية التي يمرون بها فضلا عن مخاوفهم الشديدة من استشراء العنف الجنسي على نطاق واسع.

وقالت المسؤولة ذات الأصول الأفريقية “روى ناجون وعمال بقطاع الرعاية الصحية لي قصصا مفجعة عن الاغتصاب والاغتصاب الجماعي والخطف والاستعباد الجنسي والزواج القسري”.

وشددت على أن أولئك الذين يحاولون صد المعتدين غالبا ما يتعرضون للاغتصاب، حيث جرى اغتصاب بعض الضحايا من بينهم نساء ورجال وأطفال حتى الموت.

إلى ذلك، كشف مسؤولون بمستشفى في جنوب السودان أن نحو 74 بالمئة ممن تعرضوا للعنف الجنسي من قبل قوات من طرفي النزاع سنهم تحت 18 عاما، الأمر الذي اعتبره، خبراء، بأنه يندرج ضمن جرائم الحرب التي يعاقب عليها القانون الدولي.

وقد استندت المسؤولة الدولية على تلك الاتهامات بعدما قامت بزيارة مدينة بانتيو، في وقت سابق، إحدى أكثر المناطق تضررا من الصراع في جنوب السودان.

وكان سيلفاكير ومشار قد أشارا في أول لقاء بينهما، مساء أمس الأول، منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في أغسطس الفارط في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا والذي بقي حبرا على ورق على غرار كل الاتفاقات السابقة، إلى إعادة توحيد الفصائل العسكرية.

وجاء في نص الاتفاق أن “الحركة الشعبية لتحرير السودان المقسمة ستفتت البلد على أسس إثنية وإقليمية”، كما دعا إلى حوار صريح وصادق يضع مصلحة الشعب والأمة فوق كل شيء”.

يذكر أن المتمردين وجهوا بداية الشهر الجاري اتهاما خطيرا إلى حكومة سلفاكير باستخدام أسلحة محرمة دوليا في الحرب ضدهم، وفق ما ذكرته تقارير سودانية، حينها.

5