اتهامات ارتفاع أسعار الأدوية المصرية.. بين الدولار والتجار

تفجر الجدل في مصر بشأن غليان أسعار الأدوية بعد أن رضخت الحكومة لمطالب شركات الأدوية ورفعت الأسعار. وقد اتهم برلمانيون ومحللون الحكومة بمحاباة شركات الأدوية على حساب الفقراء والمرضى.
الاثنين 2016/05/30
صناعة محلية في الشكل فقط

القاهرة – أثارت موافقة مجلس الوزراء المصري في الأسبوع الماضي على رفع أسعار الأدوية التي يصل سعرها إلى 30 جنيها (3.4 دولار) بنسبة 20 بالمئة حالة من السخط لدى فقراء المصريين.

لكن القرار قوبل بارتياح من قبل شركات إنتاج الأدوية، والذي أرجعته الحكومة إلى انخفاض سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار.

وقال النائب محمود أبو الخير، عضو لجنة الصحة في مجلس النواب، إن قرار رفع أسعار الأدوية “عشوائي ويصب في مصلحة شركات توزيع الأدوية والتي تنتمي إلى القطاع الخاص، دون النظر إلى مصلحة المواطن”.

ونسبت وكالة الأناضول إلى أبو الخير قوله إن القطاع الخاص يستحوذ على نحو 90 بالمئة من سوق الأدوية. وأكد رفض لجنة الصحة في البرلمان للقرار لأن مجلس الوزراء لم يرجع إلى مجلس النواب، أو يناقش لجنة الصحة قبل اتخاذه.

وصادق مجلس الوزراء يوم الخميس، على أن تكون الزيادة القصوى للأدوية 6 جنيهات للعبوة الكاملة، لأسعار الأدوية للفئات التي يقل سعرها عن 30 جنيها (3.3 دولار) والتي تقررت زيادة أسعارها بنسبة 20 بالمئة بقرار من وزير الصحة أحمد عماد منتصف مايو الجاري.

وجاء قرار الحكومة استجابة لشكوى الشركات المصنعة من ارتفاع تكاليف الإنتاج، ليكون محل ترحاب من مصنعي الدواء، الذين قالوا إن رفع السعر “ينقذهم من الخسارة المالية”.

لكن النائب أبو الخير أكد أنه “في حال عدم العدول عن قرار زيادة الأسعار، سيتم التصعيد ضد الوزير من جانب لجنة الصحة في مجلس النواب، سواء بتقديم طلب إطاحة أو استجواب حتى يتم العدول عنه”.

محمود فؤاد: استمرار أزمة الدولار ستؤدي لرفع أسعار الدواء مرة أخرى في المستقبل

وأضاف أن القرار شمل زيادة أسعار ما يصل إلى 1200 صنف من الدواء. واعتبر أن ذلك يمثل “مكافأة للشركات التي توقفت عن إنتاج بعض الأدوية وقامت بتخزينها ترقبا لتحقيق أرباح بمليارات الجنيهات بعد رفع الأسعار على حساب المواطن”.

وتابع النائب أن “كلمة 30 جنيها عامة وفضفاضة ولم توضح سعر العلبة أم الوحدة، وأن شركات الأدوية استغلت الأمر ورفعت أسعار الوحدة، وليس العلبة بل رفعت جميع أسعار الأدوية”.

وكان وزير الصحة قد برر قرار رفع الأسعار في تصريحات صحافية في وقت سابق من الشهر الجاري، باختفاء 4 آلاف صنف من الدواء.

وأكد حينها أن السبب في نقص الدواء هو أن الشركات لـم تعد تنتجها لأن التكلفـة أصبحـت أعلى مـن السعـر الـذي سيتـم تداوله.

وقال الوزير إن زيادة أسعار الأدوية التي تقل أسعارها عن 30 جنيها، بنسبة 20 بالمئة سوف تمكن الشركات “من توفير الأدوية للمريض البسيط الذي يعاني من عدم توفرها”.

ويرى محمود فؤاد، مدير المركز المصري للحق في الدواء، وهي منظمة مستقلة، أن الحكومة “تضحي بالمريض الفقير لصالح رجال الأعمال العاملين في قطاع صناعة الدواء”.

وقال إن أزمة الدواء “مرتبطة بشدة بأزمة نقص الدولار في البلاد، وفي حال استمرارها، فمن غير المستعبد زيادة أسعار الأدوية مرة أخرى في المستقبل”.

وناشد فؤاد ضرورة سرعة النهوض بالشركة القابضة للأدوية الحكومية من أجل “زيادة إنتاجيتها وتوفير الأدوية، مع مراعاة الجانب الاجتماعي، بعيدا عن مبدأ الربح والخسارة الذي يحكم فكر الشركات ورجال الأعمال”.

وتتولى الشركة القابضة للأدوية، وهي إحدى شركات قطاع الأعمال الحكومية، وظيفة تصنيف وترويج الأدوية في السوق والتصدير للخارج، وهي تملك أكثر من 12 شركة فرعية.

محمود أبو الخير: رفع أسعار الأدوية يصب في مصلحة شركات توزيع الأدوية ويضر المواطن

وقال الخبير الاقتصادي عبدالنبي عبدالمطلب لوكالة الأناضول، إنه “رغم أن الأدوية لا تدخل ضمن المزيج السلعي الذى يستخدمه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (حكومي)، عند حساب التضخم الشهري أو السنوي، إلا أن هذا لا يمنع التأثير السلبي الكبير لقرار رفع أسعار الأدوية على موازنة الأسر المصرية”.

وأشار إلى أن نسبة الزيادة في أسعار الأدوية، تتزامن مع زيادة كافة السلع الأساسية، مثل الأرز والسكر في ظل ثبات الدخل لغالبية المصريين، سواء الموظفين أو أصحاب المعاشات، وأن القرار سوف يقلص قدرتهم على الإنفاق.

ويرى علي عوف، وهو أحد المستثمرين في قطاع الدواء، أن القرار يشجع الشركات على ضخ المزيد من الاستثمارات في صناعة الأدوية.

وأوضح أن “الكثير من الأدوية كانت تسجل خسائر، وأن الوصول إلى معادلة تحقيق نسبة بسيطة من الربح، سوف يدفع الشركات إلى زيادة الاستثمار فيها”.

وكانت شركات صناعة الأدوية، قد طالبت الحكومة بزيادة أسعار الأدوية الرخيصة بعد رفع البنك المركزي لسعر صرف الدولار إلى 8.88 جنيه في السوق الرسمية، في وقت قفز فيه الدولار إلى نحو 11 جنيها في السوق السوداء.

ويبلغ عدد مصانع الأدوية العاملة في مصر نحو 150 مصنعا، ويبلغ حجم الاستثمار في القطاع نحو 4.5 مليار دولار.

وتشير التقديرات إلى أن المبيعات السنوية للأدوية في مصر وصلت خلال العام الماضي إلى نحو 40 مليار جنيه ( 4.5 مليار دولار).

10