اتهامات الفساد تحاصر وزراء الحكومة الجزائرية

الخميس 2015/04/30
لويزة حنون تفتح النار على وزراء بوتفليقة

الجزائر - لم تشهد الساحة الجزائرية حديثا عن ملفات الفساد في أكثر من منبر وموقع، كما تشهده خلال هذه الأيام، فمن ملف مشروع الطريق السيار شرق غرب، المطروح للمعالجة القضائية في مجلس قضاء العاصمة بعد سلسلة من التأجيلات، وما يلمح له في الظاهر والباطن في أروقة المحكمة لأسماء ثقيلة في الحكومة، إلى تفجير ملفات فساد في البرلمان من قبل حزب العمال اليساري.

فتحت رئيسة حزب العمال اليساري لويزة حنون، النار على عدد من الوزراء في حكومة رئيس الوزراء عبدالمالك سلال، ووصفتهم بـ”رؤوس العصابات”، ودعت الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة إلى إقالتهم. وإحالتهم إلى القضاء للنظر في ما أسمته “الضلوع في ملفات فساد واستغلال النفوذ”.

ومن بين الوزراء الذين ذكرتهم حنون وزيرة الثقافة نادية لعبيدي، ووزير الصحة وإصلاح المستشفيات عبدالمالك بوضياف، ووزير الأشغال العمومية عبدالقادر قاضي، ووزير الصناعة والمناجم عبدالسلام بوشوارب.

يأتي ذلك في أعقاب الفضيحة التي فجرها كتاب الصحفيين الفرنسيين تحت عنوان “باريس والجزائر علاقة حميمية” الصادر منتصف الشهر الجاري في باريس، والذي سرد وقائع خطيرة تتعلق بنهب مبرمج لمقدرات الجزائريين، أفضى إلى تحويل حوالي 50 مليار أورو من طرف شخصيات سياسية وحكومية، منها من يشغل مناصب رسمية في الحكومة الحالية، مثل رئيس الوزراء عبدالمالك سلال، ووزير الصناعة والمناجم عبدالسلام بوشوارب.

ويؤكد مراقبون أن المال السياسي أخذ يؤسس لنفسه كفاعل في صناعة القرار في هرم السلطة، مشيرين إلى الظهور اللافت والمثير لرئيس جمعية منتدى رؤساء المؤسسات الاقتصادية رجل الأعمال علي حداد، الذي يطرح علامات استفهام حول الدور الحقيقي الذي يضطلع به.

وتتحدث العديد من المصادر في الجزائر، عن علاقات “مشبوهة” بين رجل الأعمال المذكور، وعدد من الوزراء وتدخله في صلاحياتهم ومهامهم، إلى جانب وقوفه وراء النسخة الجديدة لقانون استيراد السيارات، بشكل يعطي الاحتكار لعدد من المستوردين الدائرين في فلكه، ولمشروعه لاستيراد السيارات الأميركية “كريسلر”.

وتحولت أروقة البرلمان منذ أيام إلى مسرح لمشادات خطيرة بين وزيرة الثقافة نادية لعبيدي، وعدد من نواب البرلمان، بمناسبة عرض قانون النشر الجديد للمناقشة، واستغل رئيس كتلة حزب العمال النائب جلول جودي، مداخلته لنقد أداء الوزيرة وتوجيه تهم صريحة لها، بتحويل دائرتها إلى ما أسماه “مستنقعا للفساد”.

وذهبت رئيسة حزب العمال إلى التفصيل في ملف وزيرة الثقافة خلال مؤتمر صحفي، وقالت إن شركة الإنتاج التي تملكها استفادت من ميزانية دعم حكومي لإنجاز فيلم بما يعادل 120 ألف أورو، بينما لا تتجاوز قيمته الحقيقية 60 ألف أورو، وإن شركتها تعاقدت مع التلفزيون الحكومي لإنتاج حصة فنية أسبوعية، كما وضعت مبنى المسرح الوطني في خدمة السفارة الأميركية وبالمجان، مقابل حصول نجلها على منحة دراسية في الولايات المتحدة تمنحها سفارتها في الجزائر.

في المقابل نفت وزيرة الثقافة نادية لعبيدي في مداخلتها أمام نواب البرلمان التهم التي وجهت لها، ووصفت نفسها بـ” النزيهة والنظيفة”، واعتبرت هجوم حزب العمال “تصفية حسابات”، ودعت البرلمان إلى تشكيل لجنة للتحقيق في القضية من أجل إطلاع الرأي العام بما يثار حولها.

2