اتهامات المتمردين لجوبا بخرق الهدنة يعصف بلقاء سلفاكير ومشار

السبت 2014/05/10
استمرار المعارك بين القوات الحكومية وميليشيات المتمردين قد يقوض اتفاقا لإنهاء الصراع من المهد

أديس أبابا - وجه المتمردون اتهامات صريحة للجيش الحكومي وعلى رأسه رئيس جنوب السودان سلفاكير مياريديت، أمس الجمعة، بخرق اتفاق وقف إطلاق النار من خلال مهاجمة قوات المعارضة في عدد من المناطق شمال وشرق البلاد.

وقال، لول رواي، الناطق الرسمي باسم قوات التمرد، من العاصمة الإثيوبية إن “قوات سلفاكير قامت، الخميس، وصباح أمس (الجمعة) بمهاجمة قواتنا في مناطق روبكوني بولاية الوحدة (شمال البلاد) ومتيانغ ودوليب في أعالي النيل (شمال شرق)، بالإضافة إلى باي في ولاية جونقلي(شرق)”، وفق مصادر إعلامية.

جاءت هذه الاتهامات ساعات قبل لقاء سلفاكير بنائبه السابق رياك مشار، في لقاء استثنائي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بعد ضغوط دولية وخاصة من واشنطن بهدف التوصل إلى حل ينهي النزاع الدائر بين الطرفين منذ منتصف ديسمبر الماضي.

وتأتي هذه المحادثات الثنائية بين طرفي الصراع في جنوب البلاد بالتزامن مع استمرار المعارك بين القوات الحكومية وميليشيات المتمردين في أجزاء واسعة من البلاد، بحسب مصادر المتمردين.

وكان مقرب من وفد المتمردين شكّك، الخميس، في احتمال بدء محادثات مباشرة، الجمعة، بين المتنازعين لدفع مفاوضات السلام إلى الأمام.

سيناريوهات حل الأزمة
1- قبول سلفاكير بحكومة انتقالية تكون المعارضة طرفا فيها إلى غاية انتخابات 2015.

2- تنحي الرئيس عن السلطة وإجراء انتخابات عامة ورئاسية مبكرة.

3- تقاسم السلطة في البلاد بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة (المتمردون) بشكل دائم.

4- توقيع اتفاق شامل بين طرفي النزاع وفي مقدمته وقف أعمال العنف بشكل جدي.

في المقابل، أكد متحدث آخر باسم المتمردين، جيمس جاديت داك، في وقت سابق، ان مشار سيلتقي سلفاكير في أثيوبيا لإنهاء الصراع، بحسب ما نقلته صحيفة “سودان تربيون” السودانية، أمس.

وكان سلفاكير قد وصل لأديس أبابا، أمس، لإجراء أول مفاوضات مباشرة مع زعيم التمرد مشار الذي وصل إلى أثيوبيا قبله بيوم واحد (الخميس).

وقال مشار، النائب السابق لرئيس جنوب السودان قبل اللقاء بسويعات قليلة، “جئت إلى هنا بعقل وقلب مفتوح للحوار مع سلفاكير”، مشيرا إلى أنه مستعد للتحاور بصورة جدية للخروج من الأزمة الخانقة التي تعيشها بلاده.

وقد أجرى زعيم المتمردين مباحثات مع رئيس الوزراء الإثيوبي هيلي ماريام ديسالين، كان قد اشترطها، في وقت سابق، قبل لقائه بسلفاكير، حيث تناقشا في كافة القضايا المطروحة من أجل إيجاد حل عادل وسلمي للأزمة.

كما عقد مشار اجتماعا مع القادة الأربعة المفرج عنهم مؤخرا بقيادة الأمين العام السابق للحركة الشعبية (الحزب الحاكم) في جنوب السودان، باقان أموم، وذلك في أول لقاء يجمع بينهم منذ اندلاع الأزمة في زيارة مفاجئة لم يصرح عنها، بحسب ما ذكرته تقارير إعلامية.

وفيما لم يعرف بعد أسباب حضور، أموم، المفاجئ وهل سيشارك في اللقاء من عدمه إلا أنه قوبل بحفاوة بالغة من وفد المتمردين الموجود في أديس أبابا ما يوحي بأنه انضم إلى الشق المعارض لحكومة جوبا الحالية.

وفي هذا الصدد، أعرب أموم عن تقديره لجهود المجتمع الدولي والهيئة الحكومية للتنمية بدول شرق أفريقيا “إيغاد” لمساعدة جنوب السودان على تجاوز الأزمة، واصفا لقاء مشار وسلفاكير بـ”الخطوة المهمة”.

باقان أموم: لقاء سلفاكير بمشار خطوة مهمة نحو إنهاء الصراع كليا

وكانت حكومة جوبا قد أفرجت، الشهر الماضي، عن أربع من قيادات الحزب الحاكم سابقا، كانت تجري محاكمتهم بتهمة الضلوع في محاولة انقلابية من أجل فتح الطريق مع المتمردين لإجراء حوار يرضي الطرفين.

من جانب آخر، لم يكشف مصدر مطلع من لجنة الوساطة “إيغاد”، عن بنود أجندة التفاوض، إلا أنه ساق احتمال أن يوقع الجانبان اتفاقا مبدئيا يتضمن وقفا لإطلاق النار مع إبقاء القوات المسلحة لكلا الطرفين في أماكنها بالإضافة إلى التأكيد على حل الأزمة بالقنوات الدبلوماسية وطرح كافة القضايا على طاولة المفاوضات.

ومن المتوقع أن تستمر المفاوضات الثنائية بين الطرفين أياما للخروج باتفاق يرحب به المجتمع الدولي لإنهاء معاناة شعب جنوب السودان، بحسب المصدر نفسه.

وعلى صعيد آخر، لوّح الاتحاد الأوروبي بمعاقبة الأشخاص الذين ارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان أو عرقلوا المحادثات الرامية لنزع فتيل الحرب المستعرة منذ أشهر.

وفي هذا الصدد، قال سفير الاتحاد الأوروبي لدى جنوب السودان، سفين كون فون برجسدورف، الجمعة، إن “الاتحاد الأوروبي يدرس إمكانية اتخاذ إجراءات تستهدف الأفراد الذين يعرقلون عملية السلام ويرتكبون انتهاكات فاضحة لحقوق الإنسان أو جرائم حرب”.

وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي في مقر الكتلة ببروكسل، “من المقرر أن يناقش مسؤولو الاتحاد الأوروبي عقوبات محتملة على جنوب السودان، الأسبوع المقبل، لكن لم تتخذ قرارات حتى الآن”.

وكانت الولايات المتحدة الأميركية قد فرضت، الثلاثاء الماضي، عقوبات على شخصين من طرفي الصراع العرقي في جنوب السودان تعبيرا عن خيبة أمل واشنطن في قادة أحدث دولة في أفريقيا.

وعاقبت واشنطن، بيتر قديت، وهو قائد عسكري مؤيد لزعيم المتمردين رياك مشار والميجر جنرال، ماريال تشانونج، قائد الحرس الرئاسي للرئيس سلفاكير، وبموجب هذا القرار جمّدت أصولهما في الولايات المتحدة كما منع القرار أيضا الأميركيين والشركات الأميركية من التعامل معهما، بحسب تقارير إعلامية.

جدير بالذكر أن طرفي النزاع خاضا جولات من المفاوضات، منذ يناير الماضي، إلا أن اتفاق السلام المبرم بينهما ظل حبرا على ورق ولم يسجل أي تقدم ملحوظ.

5