اتهامات بوجود تعليمات سريّة بعدم تمويل المشاريع السياحية المصرية

أكد مستثمرون مصريون أن الجهاز المصرفي يرفض تمويل قطاع السياحة، وألقوا باللوم على البنك المركزي، الذي قالوا إن إعلاناته عن دعم السياحة مجرد حبر على ورق، وأنه لم يتخذ أي إجراءات ملموسة.
الأربعاء 2015/06/24
عودة السياح لا تكفي في ظل غياب تمويل المشاريع السياحية

القاهرة - تصاعد الجدل في مصر بشأن السياسات المصرفية لتمويل القطاع السياحي، وتصاعدت معه الاتهامات للبنك المركزي، الذي أعلن أنه قرر تمديد العمل بمبادرة دعم القطاع لمدة سنة تنتهي في يونيو 2016.

ويقول البنك إن المبادرة تسعى إلى خفض أسعار الفائدة على القروض الممنوحة لقطاع السياحة دون الالتزام بحد أدنى، ودون إدراج العميل ضمن عملاء التسويات في حالة انخفاض التسعير عن سعر الائتمان والخصم لينتهي حتى نهاية السنة المالية المقبلة بنهاية يونيو من العام 2016.

وأكد باسم حلقة نقيب العاملين في القطاع السياحي لـ”العرب” أن هناك تعليمات غير معلنة للبنوك المصرية، بعدم منح أي قروض للاستثمارات السياحية، وأنه من خلال الواقع العملي تبيّن للمستثمرين رفض البنوك في مصر مساندتهم في مجال السياحة.

وأوضح أنه تقدم بطلب شخصي للحصول على قرض لإتمام مشروع سياحي من أحد البنوك الحكومية، لكنه تم إبلاغه بأن هناك تجميدا لإصدار أي قروض لمستثمري القطاع السياحي.

وأظهر التقرير الشهري لوزارة المالية المصرية عن شهر مايو الماضي أن عائدات مصر من السياحة بلغت نحو 5 مليارات دولار خلال العام المالي الماضي.

وأضاف أنه لا توجد أي تسهيلات من جانب البنوك للقطاع السياحي في مصر، وجميع المبادرات التي يعلن عنها البنك المركزي المصري لا تعدو كونها “حبرا على ورق”.

وقال إذا كان البنك المركزي المصري يدعم قطاع السياحة فعلا فعليه أن يخرج علينا ويبيّن مدى مساندته للقطاع السياحي بأمثلة من أرض الواقع.

وأكد على ضرورة أن تقوم الحكومة المصرية بإعادة جدولة ديون القطاع السياحي، وإلغاء الفوائد التي تراكمت عليه خلال الأعوام الأربعة الماضية، بسبب الظروف الخارجة عن إرادة المستثمرين والعاملين في القطاع.

سامي سليمان: المستثمرون في منطقة نويبع على قوائم الممنوعين من الاقتراض من البنوك

وشهدت مصر منذ ثورة يناير عام 2011 ركودا في القطاع في أعقاب الانفلات الأمني الذي أعقب الثورة وكذلك فترة حكم جماعة الإخوان المسلمين، لكن الانفلات تراجع عقب ثورة المصريين الثانية في 30 يونيو 2013، والتي أدت للإطاحة بحكم الجماعة.

وعانى قطاع السياحة من حالة ركود غير مسبوقة وتحمل المستثمرون في القطاع تكاليف ثابتة تمثلت في أجور العاملين والطاقة خلال فترة الركود السياحي التي امتدت لنحو أربعة أعوام.

وقال ناجي عريان عضو مجلس إدارة غرفة المنشآت الفندقية، ورئيس مجلس إدارة شركة نايل اكسبلوريشن لإنشاء القرى السياحية والفنادق لـ”العرب” إن البنوك المصرية لا تدعم المستثمر السياحي.

وأوضح أن البنك المركزي، طالب البنوك بتيسير التعامل مع مستثمري السياحة، إلا أن هذا لم يحدث، فالبنوك تتعامل مع كل عميل على حدة، ولا تساعد المستثمرين السياحيين على الإطلاق، والدليل على ذلك عدم إتمام غالبية القروض خلال الفترة الأخيرة.

وكشفت مؤشرات وزارة المالية أن عدد السياح الوافدين إلى مصر خلال العام المالي الماضي بلغ نحو 7.9 مليون سائح. ووصلت عدد الليالي السياحية خلال العام نحو 72.9 مليون ليلة، فيما بلغ متوسط عدد الليالي السياحية للسائح الواحد نحو 9.2 ليلة.

وقال عريان إن ما نطلبه من المصارف هو أن “ترحمنا”، وتيسّر عمليات السداد والفوائد التي تراكمت خلال فترة ركود القطاع في السنوات الماضية.

وأكد سامي سليمان رئيس جمعية مستثمري السياحة في نويبع لـ”العرب” أن مستثمري السياحة في نويبع ممنوعون من الحصول على قروض من البنوك لتمويل أي مشروعات في تلك المنطقة.

ناجى عريان: مبادرة البنك المركزي حبر على ورق والسياحة خارج حسابات المسؤولين

وأكد أن المستثمرين قدموا مذكرات للبنك المركزي واتحاد المصارف المصرية ووزراء السياحة والاستثمار والمالية، لبحث مشكلات التمويل لمستثمري السياحة في نويبع.

وحسب مركز معلومات مجلس الوزراء فإن عدد الشركات السياحية العاملة في مصر يصل إلى نحو 1292 شركة.

وتساءل سليمان “لمصلحة من تصاب السياحة في منطقة نويبع بالشلل التام؟ وأكد أن هذه المنطقة من أهم الأماكن الجاذبة للسياحة في مصر.

وكشف أن مستثمري السياحة سوف يلتقون رئيس مجلس الوزراء إبراهيم محلب عقب عطلة عيد الفطر المقبل، لبحث مشكلات الاستثمار السياحي وإنشاء مطار في نويبع.

ويستحوذ قطاع السياحة والترفية على نحو 4.4 بالمئة من رأس المال السوقي للبورصة المصرية.

وقال عادل راضي رئيس جمعية مستثمري السياحة في مرسى علم لـ”العرب” إن المبادرة الخاصة بدعم قطاع السياحة من جانب البنك المركزي المصري، مجرد “كلام نظري”، ولم يتم تفعيلها على أرض الواقع.

وأشار إلى أنه لم يظهر أي أثر إيجابي على القطاع السياحي منذ الإعلان عن هذه المبادرة، لكن مشروعات مرسى علم السياحة غالبيتها لم تتوقف، نظرا لأن الذي ينفذ هذه المشروعات مستثمرون خليجيون.

10