اتهامات بين طرفي النزاع في جنوب السودان بخرق الهدنة

الاثنين 2014/01/27
استمرار المعارك في جنوب السودان رغم اتفاق وقف إطلاق النار

جوبا - تبادلت حكومة جنوب السودان والمتمرّدون الاتهامات، أمس الأحد، بسبب انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ تنفيذه منذ يومين ليضع حدا للنزاع الدائر في البلاد منذ منتصف الشهر الماضي.

وأكد كلا الجانبين تعرضه لهجوم وأنه قام بالدفاع عن نفسه إلى جانب تبادل الاتهامات بينهما بعدم السيطرة على قواتهما على الأرض.

وأوضح لول رواي كوانغ، الناطق باسم المتمرّدين، وجود انتهاكات واضحة لاتفاق وقف إطلاق النار متهما القوات الحكومية بمهاجمة مواقع المتمرّدين في ولايتي الوحدة وجونقلي، حسب قوله.

وقال المتحدث في بيان للمتمردين إنه “أمام كل هذه الهجمات من الجيش الحكومي، ردّت قواتنا دفاعا عن النفس”.

وذكر كوانغ أن القوات الحكومية بالإضافة إلى جنود أوغنديين ومتمرّدين من حركة العدل والمساواة من منطقة دارفور السودانية المجاورة التي تمزقها الحرب، هاجموا مواقع للمتمرّدين، الجمعة.

من جهته، رفض جيش جنوب السودان هذه الاتهامات مندّدا بخرق المتمرّدين للهدنة، حيث اتهمت الحكومة، السبت، المتمرّدين بانتهاك وقف إطلاق النار.

وبدأ تنفيذ وقف إطلاق النار بين طرفي النزاع منذ الجمعة الماضي بعد مفاوضات عسيرة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بينما تحدث كلا الطرفين عن اشتباكات بعد دخوله حيّز التنفيذ.

ويؤكد كلا الجانبين التزامه بوقف إطلاق النار، بينما تبدو المواجهات على الأرض التي يتحدثان عنها، لا تتجاوز المناوشات على نطاق محدود وليست هجمات واسعة.

ونفى فيليب اغوير، الناطق باسم جيش جنوب السودان، تلقيه أية معلومات عن مواجهات جديدة وقعت أمس. وقد أعلن المتحدث باسم جيش جنوب السودان في وقت سابق، السبت، أن وقف إطلاق النار يبدو صامدا رغم وقوع اشتباكات مع بدء دخوله حيّز التنفيذ، وفق تصريحه.

وقد أعلن مايكل ماكوي وزير الإعلام في حكومة جنوب السودان لدى عودته من إثيوبيا التي استضافت مفاوضات التوصل لوقف إطلاق النار أن حكومة بلاده لا تزال ملتزمة بالعمل على نجاح عملية وقف إطلاق النار مع المتمردين.

وقال ماكوري إن “وقوع اشتباكات معهم ليس مستغربا، فهؤلاء متمرّدون على السلطة والمتمرّدون أشخاص غير منضبطين، ليس لديهم قوات نظامية ولا قيادة مركزية”.

من جانبها، أفادت الأمم المتحدة عن وقوع اشتباكات متقطعة، الجمعة الماضي، قبل وبعد دخول الاتفاق حيّز التنفيذ، بحسب فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة إنه “من الضروري أن يطبّق الطرفان اتفاقية وقف الأعمال العدائية بالكامل وفورا”.

من جانبه، ذكر المتحدث باسم التمرد قبل بدء المهلة أن الجيش هاجم مواقع في ولاية الوحدة النفطية الشمالية وفي ولاية جونقلي الشرقية المضطربة. واتهم أغوير المتحدث باسم جيش جنوب السودان في المقابل المتمرّدين بشنّ هجمات بعد ظهر الجمعة في جونقلي.

وفي سياق متصل قال اتيني ويك اتيني المتحدث باسم الرئيس سلفا كير، أمس، إن جوبا “تريد فعلا حماية وقف إطلاق النار”، مضيفا بالقول إن “كلّ ما نأمل به هو أن يحترم الجانبان اتفاق السلام”.

ووصف الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي تقدم بلاده الدعم الكبير لجنوب السودان لبسط سيادته، الاتفاق بأنه “خطوة أولى مهمة نحو بناء سلام دائم”، وسط ترحيب دولي وأممي بهذه الخطوة لفض النزاع الدائر من أكثر من شهر. وقد طالب سلفا كير رئيس جنوب السودان، من جانبه، المتمرّدين بزعامة نائبه السابق مشار، باحترام الاتفاق المبرم بينهما. وقال كير في خطاب له، في وقت سابق، “الآن وبعد أن شارك الناس في القتال، عليهم أن يعودوا إلى رشدهم ولنجلس حتى يمكننا حل النزاع بالتفاوض”.

ويعتقد أن ما يصل إلى 10 آلاف شخص قتلوا في المعارك بين القوات الموالية لكير وتحالف من جنود منشقين وميليشيا إثنية يتزعمها مشار. من جانبها، أوضحت الأمم المتحدة أن فظائع ارتكبت من قبل طرفين النزاع، إذ أجبر مئات الآلاف شخص على مغادرة منازلهم والهرب من الحرب كلاجئين في مراكز الأمم المتحدة أو إلى دول الجوار.

وأضافت المنظمة الأممية أن موجة من أعمال الثأر الوحشية لجأ فيها المقاتلون والميليشيا الإثنية إلى عمليات النهب وتصفية حسابات قديمة.

هذا وشهد جنوب السودان منذ 15 ديسمبر معارك بين القوات الموالية للرئيس سلفا كير وقوات موالية لنائب الرئيس السابق رياك مشار الذي عزل في يوليو الماضي، وأسفر النزاع بينهما عن سقوط آلاف القتلى يصل إلى 10 آلاف بحسب مراقبين أممين، فضلا عن نزوح نحو 700 ألف آخرين.

5