اتهامات تزوير الانتخابات مفتاح الأزمة السياسية في الجزائر

الجمعة 2015/04/24
لن تنتقل الجزائر إلى تحقيق الديمقراطية المنشودة دون ضمان شفافية الانتخابات عبر هيئة مستقلة

الجزائر - تتولى وزارة الداخلية الجزائرية إدارة الانتخابات وفق النظام الانتخابي الذي يعطيها صلاحية إعلان النتائج وفرز الأصوات ومراقبة مراكز الاقتراع، ورغم الاتهامات العديدة بالتزوير والتلاعب بالنتائج التي طالت الحكومة والوزارة باعتبارها المشرف الوحيد على العملية الانتخابية، إلاّ أن السلطة لم تعد النظر في ممارسات هياكلها ولم تستجب لدعوة المعارضة إلى إنشاء هيئة مستقلة للانتخابات.

دخلت أحزاب المعارضة الجزائرية معركة جديدة مع السلطة الحاكمة عنوانها الانتخابات وطرق تسييرها، حيث تدفع هذه الأحزاب باتجاه تأسيس هيئة مستقلة تشرف على العملية الانتخابية وتديرها عوضا عن وزارة الداخلية وتضمين ذلك في الدستور قبل أن تطرح مؤسسة الرئاسة النسخة النهائية للدستور المرتقب بعد تعديله.

ويعد مطلب استحداث هيئة مستقلة للانتخابات أحد أهم مطالب المعارضة الجزائرية باعتبار أن تزوير الانتخابات يعدّ معضلة أساسية في المشهد السياسي وسببا دفع العديد من الأحزاب إلى مقاطعة الرئاسيات الماضية (سنة 2014).

وناقشت تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي في مؤتمر صحفي أمس الأول، مسألة تزوير الانتخابات التي اعتبرتها “أخطر آفة وسبب كل الآفات الأخرى من فساد وفشل في تحقيق التنمية”، مجدّدة مطلبها بتشكيل هيئة وطنية مستقلة لتنظيم ومراقبة الانتخابات.

معضلة التزوير في الجزائر لن تحل دون تأسيس هيئة مستقلة تدير العملية الانتخابية من بدايتها إلى نهايتها

وتعتبر التنسيقية أن هيئة مماثلة بإمكانها ضمان نزاهة ومصداقية العملية الانتخابية، عكس الإشراف الإداري والتنظيمي لوزارة الداخلية الذي كان منحازا في جميع المراحل للنظام.

وأفاد عبدالرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم (إسلامية) بأن تنسيقية الانتقال الديمقراطي تعتزم تحرير نصّ مشترك بين الأحزاب المنضوية تحت لوائها لشرح مطلبها بخصوص استحداث هيئة الانتخابات. وسبق أن طالبت تنسيقية المعارضة قبل الانتخابات الرئاسية في السنة الماضية، الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة بإرجاء تعديل الدستور وإنشاء هيئة مستقلة تشرف على تنظيم الانتخابات في كل مراحلها القانونية، وأعلنت آنذاك الحكومة رفضها الاستجابة لمطلب التنسيقية على لسان وزير الداخلية الطيب بلعيز الذي قال “من حق المعارضة تقديم رأيها لكن ذلك لا يعني أنها دائما على حق”.

وواجهت الحكومة الجزائرية اتهامات بالتزوير في مناسبات انتخابية متباينة، ففي سنة 1999 اتهم المرشحون للانتخابات الرئاسية ومنهم مولود حمروش وأحمد طالب الإبراهيمي وحسين آيت أحمد وعبدالله جاب الله، الحكومة بالتزوير قبل يوم الاقتراع وأعلنوا آنذاك انسحابهم. وفي سنة 2004 اتهم علي بن فليس رئيس الحكومة الأسبق وزارة الداخلية بتزوير النتائج حيث حصل بوتفليقة على أكثر من 90 بالمئة من الأصوات.

وفي وقت سابق، اعترف بشير فريك الذي كان محافظا في مدينتي جيجل ووهران، في تصريحات نارية، بضلوع الحكومة في تزوير الانتخابات الرئاسية سنة 1995 والتي فاز بها الرئيس الأسبق اليامين زروال بحصوله على 61 بالمئة من إجمالي الأصوات، وتزوير الانتخابات التشريعية التي جرت سنتي 1991 و1997.

عبدالرزاق مقري: التنسيقية تعتزم تقديم مطلب لاستحداث هيئة الانتخابات

وكشف فريك أن “الولاة (المحافظين) تلقوا أوامر واضحة بتزوير الانتخابات التشريعية عام 1997 لصالح التجمع الوطني الديمقراطي”، مضيفا أن “الحكومة كانت تقنع المسؤولين بأن تزوير الانتخابات حينها مصلحة وطنية يقتضيها صالح البلاد”.

وينادي الفاعلون السياسيون بضرورة إنشاء هيئة مستقلة تشرف على الانتخابات وفق المعايير الدولية وسحب مهمة تنظيمها من وزارة الداخلية، وهو ما يعني إنهاء تدخل الإدارة في المسار الانتخابي وبالتالي إنهاء كل محاولات أو عمليات التزوير والتلاعب بالنتائج، فالنظم الانتخابية التي تكون فيها لوزارة الداخلية صلاحية وسلطة إدارة الانتخابات لا تستجيب للقواعد الديمقراطية ولمعايير الشفافية عموما حيث يمكن للوزارة باعتبارها المشرف الوحيد عليها تغيير النتائج لصالح أحزاب الموالاة ولصالح مرشّح دون آخر.

وتطالب المعارضة بأن تكون هذه الهيئة مستقلة إداريا عن جميع السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وأن يكون لها قانون خاصّ ينظم عملها وتركيبتها وتمويلها ونشاط أعضائها. وعموما تعاني الجزائر من أزمة سياسية خانقة، اشتدّت منذ فوز بوتفليقة بعهدة رابعة في الاستحقاقات الانتخابية الماضية التي طالتها اتهامات عديدة بـ”التزوير”، ولم تفلح الحكومة في بلورة حوار جدّي مع أقطاب المعارضة في البلاد ولا في عقد مشاورات معها بخصوص مشروع تعديل الدستور الذي لم ير النور إلى الآن.

وتتجه السلطة حسب تسريبات صحفية غير مؤكدة إلى القيام بتعديل حكومي حيث أكدت مصادر أن معطيات كثيرة تراكمت على كاهل الحكومة، مما يدفعها لضخ دماء جديدة في أوصالها من أجل الحفاظ على موقعها في المشهد العام، خاصة في ظل الاحتجاجات الاجتماعية المتنامية، وأزمة تهاوي أسعار النفط في الأسواق الدولية. لكن أحزاب المعارضة تعتبر أن عملية الانتقال الديمقراطي لا يمكن أن تنجح دون القيام بتعديلات جذرية وأساسية أولها استحداث هيئة مستقلة للانتخابات تنهي معضلة التزوير.

2