اتهامات لحكومة ابن كيران بتعطيل مسار الإصلاح السياسي

السبت 2014/05/10
المغاربة خرجوا بالآلاف، الشهر المنقضي، احتجاجا على عجز حكومة ابن كيران عن الحد من ارتفاع الأسعار

الرباط - في حواره مع “العرب”، تحدّث الأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري المعارض، محمد الأبيض، عن علاقة حزبه بالمعارضة، وعن أهمّ القضايا الوطنية التي تشغل بال المواطنين وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية، معتبرا أنّ النزاع الدائر إقليميّ وأنّ قرار مجلس الأمن يُعدُّ نصرا للمملكة. وعن الأفكار التي ينادي بها حزبه، أكّد الأبيض أنّ الليبرالية توجّه ناجح باعتباره يقوم على تحرير الطاقات البشرية من أجل العمل وتحقيق التّقدم، معتبرا أنّ المغرب في طريقه إلى أن يكون ليبراليا.

أكّد الأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري المعارض، محمد الأبيض، أنّ قرار الأمم المتحدة بخصوص تمديد مهمة المينورسو في الصحراء المغربية، “يعدّ انتصارا بيِّنًا للمغرب، لأنه مدد مدة انتداب المينورسو مع احترام الإطار المحدد لصلاحياته، كما أنه يشكل انتصارا بالنظر للحيثيات المصاحبة والتي تشيد بعمل المغرب في مجال تثبيت حقوق الإنسان وتعاونه وسعيه من أجل الوصول إلى حل سلمي، ويدعو من جهة ثانية حكام الجزائر إلى السماح بإجراء إحصاء للمحتجزين داخل مخيمات تندوف".

واعتبر أنّ التقرير هو نصر، يتحقق بفضل تبصر العاهل المغربي الملك محمد السادس، ويقظته وبفضل التعبئة الشاملة للشعب المغربي من ورائه. لأن قضية الصحراء قضية وطنية كبرى بالنسبة إلى المغاربة.

وفي سياق آخر، وصف الأبيض علاقة حزبه بالأحزاب المعارضة الأخرى، بأنها علاقة تنسيق على مستوى بناء المواقف داخل البرلمان، وعلاقة تشاور في ما يخص القضايا الوطنية الأخرى.

وأضاف بالقول : “تعلمون أن المعارضة لا تعني بالضرورة، أحزابا كانت نتائجها الانتخابية أقل أو أضعف من نتائج تلك التي توجد في الحكم. والاتحاد الدستوري اختار أن ينسق في إطار المعارضة مع مجموعة من الأحزاب منها حزب الاستقلال والأصالة والمعارضة والاتحاد الاشتراكي".

محمد الأبيض لـ"العرب": حكومة ابن كيران تقوم بالترقيع للحد من الضغوط الاجتماعية

وتحدث الأبيض لـ”العرب”، على أهم مشاريع القوانين التي سيتوقف عندها الحزب خلال هذه الدورة الربيعية، حيث قال: “هناك إلحاح كبير على إخراج القوانين التنظيمية إلى حيز الوجود، بشكل عام، فمن غير المعقول أن يتجند الشعب بأكمله للمصادقة على دستور يفتح أبواب الأمل مشرعة أمامه، وتأبى الحكومة تنفيذ ما ورد فيه".

واتهم الأمين العام للحزب الدستوري، الحكومة بأنها تتحمل كامل المسؤولية في تعطيل مسار الإصلاح، لأنها تعتبر أنّ تفعيل الدستور هو أمر خارج عن تحسين ظروف عيش المواطنين وحياتهم اليومية، وهذا خطأ كبير في تقدير قيمة النص الدستوري وانعكاس مقتضياته على الحياة المباشرة للمواطن.

وأشار إلى أنّ الحكومة سبق أن قدمت مخططا لإخراج القوانين إلى حيز الوجود و”نحن ننتظرها إن كانت ستفي بوعدها، كما أننا نترقب أن تطرح كل القضايا المرتبطة بالانتخابات القادمة للنقاش".

وعن أسباب عدم مشاركة الحزب الدستوري في الحكومة، قال الأبيض: “الاتحاد الدستوري حزب مستقل في قراره، وقد عبر عن هذه الاستقلالية منذ تعيين رئيس الحكومة الحالي، بعد ظهور نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة، وانطلاقا من ذلك فهو يسعى إلى أن يبني مواقعه انطلاقا من رؤية بعيدة ومتزنة".

حزب الاتحاد الدستوري
◄ حزب ليبرالي، أسسه المعطي بوعبيد سنة 1983

◄ يعتبر بعض المراقبين أن الحزب هو أحد التشكيلات السياسية التي ارتاحت إليها

◄ بقيت قيادة الحزب تتداول بشكل دوري بين أعضاء المكتب السياسي، منذ رحيل المعطي بوعبيد عام 1996

◄ توالى على قيادته جلال السعيد، ثم عبداللطيف السملالي، ثم محمد الأبيض الذي يرأس الحزب منذ 2001

◄ يشغل الحزب حاليا 35 مقعدا داخل البرلمان

وأضاف أن حزبه “لم يعلن موقفه من الحكومة في نسختها الأولى إلا بعد أن اطلع على تشكيلتها وبرنامجها، كما أنه تتبع بكل تدقيق مراحل التعثر التي مرت بها حكومة ابن كيران الأولى ومحاولات إنتاج النسخة الثانية منها، وكانت الخلاصة التي انتهى إليها تنسجم مع القناعة التي ظل يحملها الحزب، وهي أن الظرف السياسي في بلادنا لم يعد يحتمل المزيد من الحكومات غير المتجانسة".

وأضاف الأبيض، أنّ حزبه يتبنى فكرة ضرورة “بناء أقطاب سياسية تحمل قناعات موحدة وتقدم سياسات واضحة”، مؤكّدا بالقول “نحن نرى أن المستقبل السياسي والانتخابي في بلادنا رهين بتحقيق هذه الخطوة الحاسمة".

كما أوضح قائلا “من أجل هذا أحجمنا عن المشاركة الشكلية في الحكومة، وخيّرنا انتظار إنضاج ظروف بناء قطب ليبرالي قوي وقادر على اقتراح حزمة من التدابير السياسية والتدبيرية والتنموية الشجاعة والمتماشية مع انتظارات الشعب ومطالبه".

ووصف حكومة ابن كيران، بأنها حكومة تفتقد إلى مقومات النجاح، فهي حكومة تشتغل اليوم خارج برنامج متوافق بشأنه، حيث أنّ أحد مكوناتها الأساسيّة اليوم، كان قد عارض هذا البرنامج بشدة.

واعتبر أنّ طريقة تعامل الحكومة الحالية مع الظرفية الاقتصادية والاجتماعية فاشلة، باعتبار أنّها تتجاهل مطالب المواطنين وتستخفّ بمشاكلهم، وهذا حسب اعتقاده، لن يمكنّها من بلورة سياسات عمومية ناجحة.

2