اتهامات لروسيا بالتدخل العسكري المباشر في شرق أوكرانيا

الجمعة 2014/08/29
مجموعة من الجنود الروس ممن أكدت كييف اعتقالهم شرق البلاد

كييف - تضاعفت حدة الاتهامات للتدخل المباشر لروسيا في النزاع الدائر منذ أشهر في شرق أوكرانيا الذي يعتقد أنه وراء الانتصارات التي يحققها الانفصاليون في هجومهم المضاد على القوات الحكومية، وذلك بعد تأكيد قادة الانفصال على مشاركة مئات من الروس ضمن ما يسمى بقوات الدفاع الشعبي.

وأعلن بيترو بوروشينكو الرئيس الأوكراني، أمس الخميس، عن قيام قوات روسية بغزو بلاده، داعيا إلى عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن والدفاع الأوكراني لتحديد الخطوات المقبلة التي يتعين اتخاذها في الصراع.

وقال بوروشينكو بعد أن تخلف عن حفل تنصيب رئيس تركيا رجب طيب أردوغان بسبب الوضع المتدهور لبلاده في بيان نشر على الموقع الإلكتروني للرئاسة “اتخذت قرارا بإلغاء زيارة عمل إلى تركيا لأن غزوا من القوات الروسية حدث في إقليم دونتيسك وخصوصا في أمفروسيفكا وستاروبيشيفي”.

جاء ذلك بعد ساعات من كشف الانفصاليين عن تلقيهم دعما من روسيا في مواجهة الجيش الأوكراني حيث صرح أندري ساخارتشينكو زعيم الانفصاليين لوسائل إعلام روسية قائلا “نحن لم نخف مطلقا أنه يوجد بيننا الكثير من الروس، فلولا مساعدتهم لكنا واجهنا صعوبات جمة”.

وأشار ساخارتشينكو إلى أنه يقاتل في صفوف الانفصاليين نحو 3000 إلى 4000 روسي متطوع، الأمر الذي أثار حفيظة كييف بشكل غير مسبوق، بحسب محللين، بسبب المخاوف من انضمام عدد آخر إليهم ما يذكي الصراع بين الجارتين روسيا وأوكرانيا على نطاق واسع.

بيترو بوروشينكو: هناك غزو من القوات الروسية لشرق البلاد وخاصة إقليم دونتيسك

وما يؤكد على وجود جنود روس على أراضي أوكرانيا، بحسب مراقبين، ما ذكره المجلس الوطني الأوكراني للأمن والدفاع على “تويتر” أمس حين قال “ استولى الجنود الروس على مدينة نوفوازفوسك الحدودية التي تضم 11 الف نسمة وأن بلدات حدودية قريبة سقطت أيضا”.

من جانبه، اتهم جيفري بيات السفير الأميركي لدى أوكرانيا روسيا بـ”التدخل مباشرة” في الاشتباكات بين الانفصاليين والقوات الحكومية في شرق البلاد بعد ورود أنباء مؤكدة عن مشاركة جنود روس في الاضطرابات التي يعيشها شرق البلاد منذ مارس الماضي.

وكتب بيات تغريدة على حسابه على موقع “تويتر” إن “عددا متزايدا من القوات الروسية يتدخل مباشرة في المعارك على الأراضي الأوكرانية”، مؤكدا على أن موسكو باتت ضالعة مباشرة في المواجهات المسلحة بعد أن أرسلت أحدث أنظمة دفاعاتها الجوية إلى الموالين لها ومنها نظام “أس إيه 1”.

وكان الجيش الأوكراني قد أكد، أمس الأول، ضلوع القوات الروسية في القتال في أوكرانيا عقب إعلانها عن اعتقال 10 جنود روس من فرقة المظليين بعد اجتيازهم حدود البلاد وقامت بعرض صورهم عبر وسائل الإعلام الأوكراني كنوع من التأكيد على تورط موسكو في الأزمة التي تعيشها.

في غضون ذلك، اتهمت ليتوانيا روسيا بشن ما وصفته بـ”غزو عسكري واضح” في أوكرانيا ودعت بصفتها عضوا غير دائم في مجلس الأمن إلى عقد اجتماع طارئ في هذا الشأن.

وفي وقت سابق، أكدت بولندا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) على أن هناك مؤشرات تثبت أن قوات نظامية من الجيش الروسي ناشطة في أوكرانيا وهو ما تنفيه موسكو بشدة عبر مسؤوليها السياسيين.

فقد أعلن مسؤول عسكري كبير في (الناتو)، الخميس، أن أكثر من ألف جندي روسي يقاتلون حاليا على الأراضي الأوكرانية وخصوصا في نوفوازوفسك، معتبرا أن وجودهم “مقلق جدا”.

أنغيلا ميركل: يجب إلقاء الضوء على توغل وحدات عسكرية روسية في الحدود الأوكرانية

إلى ذلك، أيد فرنسوا هولاند الرئيس الفرنسي الدعوات المنادية إلى روسيا باحترام سيادة أوكرانيا والتوقف عن دعم الانفصاليين وذلك خلال خطابه، الخميس، أمام السفراء الفرنسيين قائلا “إذا تبين وجود جنود روس على الأراضي الأوكرانية فسيكون غير محتمل وغير مقبول”.

ووسط هذه الاتهامات، عقدت منظمة الأمن والتعاون الأوروبية في فيينا اجتماعا خاصا لدراسة مزاعم الانتهاكات الروسية لأوكرانيا، حسب ما أعلنت عنه البعثة الأميركية لدى المنظمة.

وقد تصاعدت حدة التوتر بين البلدين في الفترة الأخيرة، إذ ناشد أرسيني ياتسينيوك رئيس وزراء أوكرانيا، أمس الأول، الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء في مجموعة السبع تجميد أصول روسية حتى تنسحب القوات الروسية.

كما اعتبرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، من جانبها، أنه يجب “إلقاء الضوء” على توغل وحدات عسكرية روسية على الأراضي الأوكرانية.

ميدانيا، أفادت تقارير لمراسلي وكالات الأنباء أن الانفصاليين تموضعوا على الطريق بين دونيتسك ونوفوازفوسك المدينة الساحلية على بعد 100 كلم إلى الجنوب حيث باتت كل نقاط التفتيش بيد المتمردين.

ولا يعتقد العديد من المحللين أن تتجه الأزمة الأوكرانية نحو الانفراج خصوصا بعد تتالي التأكيدات الغربية على ضلوع القوات الروسية في الحرب الدائرة رحاها بين الانفصاليين والقوات الحكومية لكييف.

وأشاروا كذلك إلى أن ما يزيد تعقيد المسألة هو سيطرة الانفصاليين على مناطق واسعة شرق البلاد وأسرهم للعديد من الجنود الأوكرانيين من خلال المساعدة الخفية التي تقدمها روسيا للموالين لها.

والجدير بالذكر أن المعارك الطاحنة أوقعت أكثر من 7 آلاف بين قتيل وجريح فيما نزح عشرات الآلاف باتجاه روسيا هربا من الحرب الأهلية منذ ما يزيد عن خمسة أشهر.

5