اتهامات للجزائر بالتنكيل بالمحتجزين في مراكز الإيقاف

السبت 2013/11/30
قوات الأمن العصا الغليظة بيد النظام الجزائري

الجزائر- مع كل حركة احتجاجية في الجزائر تتعالى الأصوات لتندد بسياسات الجزائر تجاه حقوق الإنسان. وفي بلدية القرارة من ولاية غرداية ارتفعت الأصوات الحقوقية والسياسية لتندد بالقمع الوحشي والتعذيب الممنهج، الذي تعرض له موقوفو المنطقة على خلفية أحداث الشغب التي جرت هناك.

اتهمت جبهة القوى الاشتراكية بولاية غرداية قوات الشرطة الجزائرية ووحدات مكافحة الشغب بـ»ارتكاب تجاوزات خطيرة في حق عدد كبير من الموقوفين». وكان قاضي التحقيق بمحكمة غرداية قد سمح بإيداع 9 من موقوفي أحداث القرارة بـ»الحبس المؤقت» ووجه لهم تهما جنائية، فيما أمر بالإفراج عن 21 من أصل 130 موقوفا ينتظر المحاكمة.

وتواصل نيابة محكمة غرداية النظر في ملفات الموقوفين في أحداث القرارة، حيث ينتظر أكثر من 100 موقوف المثول أمام قاضي التحقيق لدى محكمة غرداية. وأشار بيان وقعه مسؤولون محليون من جبهة القوى الاشتراكية بالقرارة، إلى أن قوات الشرطة ووحدات مكافحة الشغب ارتكبت تجاوزات خطيرة وغير أخلاقية في حق عدد من الموقوفين، وأشار إلى أن بعض الموقوفين وجدوا أنفسهم عرضة للتعرية وأن بعض المعتقلين خضعوا لأنواع التعذيب والشتم وأفعال غير أخلاقية.

وأفاد أعضاء في جبهة القوى الاشتراكية أن الإفراج عن موقوفين قُصَّر، كشف أن العشرات من المحتجزين في مراكز الشرطة تعرضوا للضرب والتعرية والتعذيب. ويعكف أعضاء في جبهة القوى الاشتراكية على توثيق شهادات الموقَّفين في تسجيلات فيديو، وأضاف هؤلاء أن منظمات حقوق الإنسان والنائب العام لدى مجلس قضاء غرداية ومدير عام الأمن الوطني، تم إخطارهم بهذه التفاصيل.

من جانبها، قالت مصادر أمنية في ولاية غرداية إن ما يشير إليه بيان جبهة القوى الاشتراكية بعيد كل البعد عن الواقع، وأضاف «لو أن الاتهام وجه إلى أحد رجال الشرطة أو عدد قليل منهم بارتكاب تجاوز في حق موقوف واحد أو اثنين، لكان الأمر قابلا للتصديق، لكن أن يشير البيان إلى أن عددا كبيرا من الموقوفين ارتُكبت في حقهم تجاوزات، فهذا معناه أن هؤلاء يريدون ممارسة ضغوط على الشرطة والعدالة حتى تسمح بأن تعم الفوضى في المدينة».

وعاد الهدوء الحذر ليسود بلدية القرارة بعد ما شهدته الأيام الفارطة من «مواجهات عروشية» تخللتها عمليات حرق وتخريب للمنازل والممتلكات، وترويع للأهالي إلى جانب مشادات عنيفة بين أبناء المدينة الواحدة ما أدّى إلى سقوط عدد من الضحايا.

وقامت قوات الأمن الجزائرية وفقا للمتابعين للأحداث هناك بحملة اعتقالات عشوائية طالت القصّر وكبار السن وكل من وجدت في طريقها، مع ترديد لعبارات وأفعال عنصرية والوقوف مع طرف ضد آخر، إضافة إلى قيامها بعد اعتقال عدد من الشباب بتجريدهم تماما من ملابسهم وطلبوا منهم ممارسة الرذيلة بشكل جماعي وفقا لجريدة «الحرية الجزائرية». كما قاموا بتصويرهم وهم عراة تماما بالهواتف النقالة، كما قامت قوات الشرطة بوضع مجموعة من الشباب في خزان ماء بارد ليلا ثم تم نقلهم إلى غرفة مجانبة وقاموا بتشغيل مبرد الهواء.

التجاوزات شملت: الضرب والإرغام على ممارسة الرذيلة والقيام بتسجيل لقطات للموقوفين بعد تجريدهم من ملابسهم

ويطرح مراقبون في الجزائر عددا من التساؤلات بخصوص هذه الممارسات التعسفية، فيما يتحدث آخرون عن عدم قدرة السلطات الجزائرية عن المتابعة والتحقيق في مثل هذه الأحداث نظرا لسجل قوات أمنها الحافل بانتهاكات حقوق الإنسان وفقا لتقارير المنظمات الدولية في هذا المضمار.

وتحوّلت القرارة إحدى بلديات ولاية غرداية التي تبعد عن العاصمة الجزائرية حوالي 600 كلم إلى مسرح للمشادات العنيفة بين عروش عربية من جهة وبني مزاب من جهة أخرى.

فيما وقفت قوات الأمن لأكثر من يومين من المواجهات كمتابع للتجاوزات الخطيرة ولم تتمكن مصالح الأمن ومكافحة الشغب من السيطرة ولو على جزء بسيط من الوضع.

وحسب ما ورد في بيان صادر عن فيدرالية جبهة القوى الاشتراكية لغرداية، أوردته صحيفة «الحرية» المحلية، فإنّ قوات الأمن على علم ودراية مسبقا بكل ما يحدث. ورغم ذلك فقد اكتفت بالانتشار على مستوى الطريق الرئيسي للبلدة وبقي المواطنون في خطوط التماس عرضة للهجوم والسرقة والحرق. وقد قامت الأمانة الوطنية لجبهة القوى الاشتراكية بتنصيب لجنة برلمانية، حسب ما أفاد به الأمين الفيديرالي الأول حمو مصباح تكفلت الأولى بتقصّي الحقائق في أحداث بلدية القرارة.

وقال الأمين الفيدرالي الأول للجبهة حمو مصباح «هل يعقل ويصدق أن تعجز السلطات الجزائرية عن حماية مدينة صغيرة جدّا ومواطنيها وسط الصحراء لمدة ثلاثة أيام أم هي عملية مقصودة ؟». وقد خلّفت المواجهات حسب البيان الذي وقعه الأمين الفيدرالي الأول حمو مصباح عن إصابة أكثر من 70 شخصا منهم 5 حالات خطيرة، إضافة إلى الخسائر المادية وكانت شرارة هذه الأحداث انطلقت بين مواجهات بين فريقي كرة قدم في المنطقة.

وقال أقارب موقوفين قصّر استفادوا من الإفراج لصحيفة «الخبر» الجزائرية، إن وحدات مكافحة الشغب استعملت ضدهم عنفا مبالغا فيه، وتحدثت شكاوى شفهية عما حدث بعد التوقيف وعند الاستجواب، وهو ما يُجري ناشطون بشأنه عملية توثيق لملاحقة المتورطين. وتأتي هذه التطورات وسط دعوات عدد من الجهات الدولية والإقليمية للنظام الجزائري بإعادة النظر في سجله الحقوقي.

2